اختتم رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، زيارة أجراها إلى العاصمة الليبية طرابلس في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين مصر وليبيا، وتطوير التعاون المشترك بين البلدين، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية.
وكان رشاد قد التقى في طرابلس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبةالأحد، وبحث الجانبان آفاق تطوير التعاون المشترك بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين، كما تناولا مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا.
وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية أن الجانبان أكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم مصالح البلدين، ويدعم الأمن والاستقرار في ليبيا، ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها، ويعزز جهود توحيد المؤسسات الوطنية وترسيخ المسار السياسي السلمي.
وكان رشاد قد التقى، قبل ذلك، صدام حفتر، الذي يحمل صفة نائب القائد العام لما يعرف بـ" الجيش الوطني الليبي"، في القاهرة، رفقة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس.
وقالت وكالة الأنباء الليبية، التابعة لحكومة مجلس النواب في بنغازي، اليوم الاثنين، إن اللقاء جاء في إطار المشاورات الجارية بشأن تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا، وتناول جهود دعم المسار السياسي الليبي، وبحث آليات تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية بما يسهم في توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار في البلاد.
والسبت الماضي عقد بولس اجتماعا في القاهرة، ضم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
وقال بولس، في منشور على حسابه بمنصة" إكس" أمس الأحد، " أكدنا خلال اللقاء على أهمية البناء على الإنجازات الأخيرة للرئيس دونالد ترمب، والجهود الجارية الرامية إلى خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة".
وتابع: " كما جددنا تأكيد تعاوننا دعما لوحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها على المدى الطويل"، مشيرا إلى دعم المجتمعين للخارطة الأممية للحل في ليبيا.
وأضاف أن المجتمعين رحبوا" بالتقدم المهم الذي أحرزته السلطات الليبية ومختلف الأطراف المعنية في أنحاء البلاد" بما في ذلك الاتفاق المالي الليبي بين طرابلس وبنغازي، وكذلك مشاركة الطرفين العسكرية المشتركة في المناورات العسكرية التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).
وختم بولس بالقول: " أكدنا أن استمرار التقدم نحو توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا يعد أمرا أساسيا لتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات على مستوى البلاد، وتحقيق استقرار مستدام، وبناء مستقبل أكثر ازدهارا لجميع الليبيين".
وتأتي هذه التحركات في خضم تصدر المبادرة الأميركية التي يقودها بولس المشهد السياسي الليبي، بعد التصريحات التي أدلى بها لصحيفة" فايننشال تايمز" الأربعاء الماضي.
إذ كشف في هذه التصريحات عن وجود مبادرة أميركية تقوم على تشكيل" حكومة موحدة واحدة وتوحيد جميع المؤسسات"، في إشارة إلى سعيه إلى استكمال المبادرة في مستواها السياسي بعد أن حقق اختراقات ضمن المفاوضات التي قادها، منذ منتصف العام الماضي، بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة خليفة حفتر، ونتج عنها الاتفاق المالي المعلن في 10 إبريل/ نيسان الماضي بين الطرفين وكذلك المشاركة العسكرية المشتركة في المناورات التي نظمتها (أفريكوم).
وأثارت تصريحات بولس مواقف ليبية متباينة، إذ أصدرت رئاسات المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إعلانا مشتركا لخريطة طريق سياسية تنص على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد أقصاه فبراير 2027، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لعرقلة المبادرة الأميركية التي تقوم على إحداث تقارب تدريجي بين سلطتي طرابلس وبنغازي لبناء سلطة مشتركة بينهما حصرا.
وعقب الإعلان الثلاثي أصدرت قيادة حفتر بيانا رحبت فيه بمبادرة بولس معلنة استعدادها للانخراط فيها" لاستكمال تفاصيلها والوصول إلى الصيغة النهائية"، كما أعلن 47 عضوا بمجلس النواب، من المقربين لقيادة حفتر، بيانا مشتركا أعلنوا فيه عن دعمهم للمبادرة الأميركية وتمسكهم بها باعتبارها تمثل مدخلا ممكنا لـ" تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية الفاعلة، وتوحيد الجهود السياسية لمعالجة حالة الانقسام وتهيئة الظروف لإنجاز تسوية وطنية شاملة".
وفي حين التزمت حكومة الوحدة الوطنية الصمت حيال المبادرة الأميركية، ظهر الانقسام في المؤسسات في شرق البلاد حيالها، إذ أصدرت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب، المحسوبة على رئيس المجلس عقيلة صالح، بيانا استنكرت فيه تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بشأن ليبيا، ووصفتها بأنها" إساءة" للبلاد، مطالبة واشنطن باعتماد" خطاب سياسي أكثر اتزانا واحتراما" في تناول الشأن الليبي.
وكان فانس قد حذر، في تصريحات تلفزيونية، من تكرار سيناريو الانقسام والانهيار الليبي في إيران، وهو ما وظفته اللجنة البرلمانية في سياق الانخراط الأميركي في الملف الليبي، إذ أكدت على حرص مجلس النواب على إقامة علاقات" متوازنة وبناءة" مع الولايات المتحدة تقوم على" الاحترام المتبادل والمصالح المشترك وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، مؤكدة أن مثل هذه التصريحات" لا تخدم مسار العلاقات الثنائية بين البلدين" وتنعكس سلبا على" مستوى الثقة والتفاهم المتبادل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك