كشف قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العاصمة العراقية بغداد، اليوم الاثنين، عن استمرار التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف بتهم تتعلق بالفساد عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه، مؤكداً أن القضية أسفرت عن ضبط مبالغ مالية ناتجة عن الهدر في المشاريع بلغت 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي.
وقال القاضي، في بيان، إن" استمرار جهود المحكمة أسفر، يوم أمس الأحد، عن ضبط ما يقارب 20 مليار دينار عراقي كانت مخبأة في إحدى المزارع، إضافة إلى إحباط محاولة تهريب خمسة مليارات دينار عراقي في إحدى المحافظات".
وأوضح أن" الإجراءات شملت أيضاً ضبط وحجز 70 عقاراً و21 مركبة حديثة، إلى جانب مصوغات ذهبية تزن نحو ثلاثة كيلوغرامات، فيما تتواصل التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين".
وكانت السلطات العراقية قد ألقت، الشهر الماضي، القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية (مدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي) عدنان حمد حمود على خلفية قضايا فساد.
وقبل ذلك، أقرّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مشروعاً يقضي بتشكيل" المجلس الأعلى للنزاهة"، في أولى خطوات حكومته تجاه ملف الفساد.
وبحسب بيان حكومي، يرتبط المجلس مباشرة برئيس الوزراء، ويُعد الجهة العليا المسؤولة عن تنسيق جهود الأجهزة الرقابية والقضائية والأمنية المختصة بمكافحة الفساد، فضلاً عن ملاحقة الأموال العامة المهدرة واستردادها داخل العراق وخارجه.
ويتولى المجلس تدقيق العقود الحكومية، واسترداد الأموال والمطلوبين بقضايا الفساد، وإيقاف الهدر في المال العام، والتحقيق في العقود الحكومية قبل إبرامها للتأكد من مطابقتها التخصيصات المعتمدة.
من جهته، طالب عضو مجلس النواب العراقي محمد مهاوي بمحاسبة وزارة النفط العراقية على خلفية قضية الجميلي، مؤكداً أن" المسؤولية لا تقتصر على شخص واحد".
وقال، في مقابلة متلفزة، إن" الجميلي ليس وحده، ولا بد من محاسبة وزارة النفط، إذ إن بعض مواد المقاولات تُقدَّر قيمتها بنحو ملياري دينار، لكنها تُحال بعقود تصل إلى 15 مليار دينار".
وأضاف متسائلاً: " أين كان وزير النفط والوكلاء والأجهزة القانونية في الوزارة؟ وهل كان الجميلي وحده من يخطط لهذه الصفقات؟ ".
وأوضح أن" الكلفة الحقيقية لبعض المقاولات، مع احتساب الأرباح، لا تتجاوز ملياري دينار، إلا أنها تُبرم عبر شركات حكومية بعقود تصل إلى 15 مليار دينار، ما يتيح تحقيق أرباح كبيرة ويحدّ من الرقابة على تلك العقود".
بدوره، قال المحلل السياسي مناف الموسوي إن" معدلات الفساد الهائلة في العراق هي التي تتسبب عادة في خروج المتظاهرين، إلى جانب الفجوة الكبيرة بين ما يملكه المسؤول وما يملكه المواطن".
وأضاف، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن" الكشف عن مسؤول يمتلك نحو 10 ملايين دولار لا يمكن اعتباره أمراً عادياً، في وقت يتظاهر فيه الخريجون للحصول على وظائف وفرص عمل برواتب لا تتجاوز 400 دولار".
وتابع الموسوي: " العراقيون يدركون أن أموالهم سُرقت على أيدي مسؤولين تحميهم الأحزاب، لذلك يقاطع كثيرون العمل السياسي والانتخابات، لشعورهم بخيبة أمل كبيرة".
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن إجمالي الأموال التي نُهبت نتيجة عمليات الفساد في العراق منذ عام 2003 يقترب من تريليون دولار.
كما تراجع العراق إلى المرتبة 140 عالمياً في مؤشرات الشفافية الدولية، واحتل المرتبة الثامنة عربياً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، بحسب مؤشرات ومنظمات دولية.
وسبق أن ذكرت منظمة الشفافية العالمية أن العراق جاء في المرتبة 140 عالمياً بحصوله على 26 نقطة، متقدماً بثلاث نقاط مقارنة بعام 2023، كما احتل المرتبة الثامنة عربياً بين الدول الأكثر فساداً، متقدماً فقط على الصومال وسورية والسودان واليمن وليبيا وإريتريا ولبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك