تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ" حادث سيارة القهوة" بمنطقة حدائق الأهرام، التي أسفرت عن وفاة بائعة القهوة هدير شعبان وإصابة آخرين، وسط تطورات جديدة كشفت عنها هيئة الدفاع عن أسرة الضحية، رجّحت تغيير مسار القضية بناءً على ما تم التوصل إليه من أدلة فنية وتحليل لكاميرات المراقبة.
أسرة الضحية تطالب بالعدالةوقال هشام يوسف خال الضحية هدير شعبان، إن ما جرى وقت الحادث وفق روايتهم داخل الأسرة يشير إلى أن الفتاة كانت هي من تقود السيارة، مضيفًا أنه عقب وقوع الحادث تم – بحسب قوله – تبديل أماكن الجلوس داخل المركبة، حيث تم نقلها إلى الخلف بينما جلس أحد المتهمين في مقعد القيادة.
وأضاف هشام في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن أسرته ترى أن ما حدث كان نتيجة" عبث واستهتار" من بعض المتواجدين داخل السيارة وأن الأسرة عليها دور كبير في تربية الأبناء على الشعور بالمسؤولية.
وتابع: “كانوا بيلعبوا ولكن أرواح الناس هي اللي راحت تمن لعبهم”، مؤكدًا أن الطريق الذي وقع عليه الحادث ليس مكانًا مناسبًا لتعليم القيادة أو التجارب، ولا يجوز السماح – على حد تعبيره – بقيادة سيارات في أماكن عامة أو بين السكان، لما يترتب على ذلك من مخاطر على أرواح الأبرياء.
وأشار هشام إلى أن المجني عليها كانت خريجة كلية تجارة وتعمل في مجال التدريس، لافتًا إلى أنها كانت تستعد لحياتها وكانت مجهزة كافة جهازها والعفش، وكان عمرها 25 عامًا، وكانت تعمل منذ 3 أشهر فقط مع صديقتها على عربية القهوة، بينما كانت تُجهّز لمرحلة جديدة في حياتها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه تم حبس المتهمين في الواقعة، معربًا عن ثقته في أن" حقها سيأتي بإذن الله"، مطالبًا باستكمال التحقيقات وكشف جميع الملابسات المتعلقة بالحادث.
في هذا السياق، كشف المستشار جمال شمس، نقيب محامي 6 أكتوبر والشيخ زايد السابق ورئيس هيئة الدفاع عن أسرة المجني عليها، عن مستجدات وصفها بـ" المثيرة" في مسار التحقيقات، مؤكدًا أن ما توصلت إليه جهات التحقيق حتى الآن يعيد رسم الصورة الكاملة للحادث، خاصة فيما يتعلق بسرعة السيارة المتسببة في الواقعة وهوية قائدها.
كاميرات المراقبة تقلب الرواية.
والسرعة تتضاعفوأوضح شمس أن تفريغ بعض كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث أظهر ما يتعارض مع رواية المتهمين، الذين أكدوا في البداية أن السيارة كانت تسير بسرعة لا تتجاوز 60 كيلومترًا في الساعة، بينما تشير المقاطع المصورة – بحسب الدفاع – إلى أن السرعة كانت تقترب من 140 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يفسر حجم الإصابات البالغة والتلفيات الكبيرة التي لحقت بالمركبتين.
وأشار إلى أن هذه المعطيات الفنية تمثل نقطة تحول مهمة في مسار التحقيقات، خاصة مع استمرار النيابة العامة في فحص الأدلة الرقمية ومطابقتها مع أقوال الشهود والتقارير الفنية الخاصة بالحادث.
النيابة تنتظر التقرير الفني وتحريات خط السير الكاملوأضاف رئيس هيئة الدفاع أن النيابة العامة ما زالت في انتظار التقرير الفني الخاص بفحص السيارة المتسببة في الحادث، إلى جانب استكمال تحريات الأجهزة الأمنية بشأن خط سير المركبة منذ خروجها من البوابة الرابعة وحتى موقع الحادث، في مسافة تُقدّر بنحو 800 متر.
وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات هو مطابقة ما تم رصده عبر كاميرات المراقبة مع أقوال الشهود الذين أكد بعضهم أن المتهمة" جودي هـ" كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، قبل أن تصطدم بالمجني عليها أثناء وجودها بجوار سيارة القهوة.
كما طلبت هيئة الدفاع إدخال أقوال شهود عيان جدد من سكان المنطقة، ممن تصادف وجودهم وقت الحادث، لتوثيق ما وصفوه بمشهد الدهس اللحظي وتحديد المسؤولية الجنائية بدقة.
قرارات قضائية مستمرة وتوسيع دائرة الاتهاموفي تطور موازٍ، جددت محكمة جنح الهرم حبس والد المتهم الرئيسي في القضية لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامه بتمكين نجله من قيادة السيارة رغم عدم حصوله على رخصة قيادة، وهو ما اعتبرته النيابة عاملًا ساهم في وقوع الحادث.
كما سبق أن قررت النيابة العامة حبس ثلاثة متهمين احتياطيًا، ووجهت لهم اتهامات تتعلق بالقتل الخطأ، والإصابة الخطأ، وإتلاف ممتلكات الغير، والقيادة دون ترخيص، إضافة إلى اتهامات للوالد بتعريض طفل للخطر.
وأكدت التحقيقات الأولية أن المتهمة الثانية كانت تقود السيارة وقت الحادث، وهو ما أيده أحد المتهمين خلال الاستجواب، في الوقت الذي تواصل فيه النيابة فحص كافة الأدلة الفنية.
شهادات مؤثرة من محيط الحادثفي سياق متصل، كشفت صديقة المجني عليها، " كنزي" التي أصيبت في نفس الحادث، تفاصيل مؤلمة عن اللحظات الأخيرة قبل الحادث، مؤكدة أن هدير كانت تعمل بشكل طبيعي بجوار سيارة القهوة، قبل أن تفاجئها سيارة مسرعة اقتحمت المكان بشكل مفاجئ.
وقالت كنزي في تصريحات تليفزيونية، إن قوة الاصطدام كانت عنيفة للغاية، مشيرة إلى أنها فقدت الوعي لثوانٍ عقب الحادث، قبل أن تكتشف إصابتها بكدمات متفرقة، بينما تعرضت صديقتها لإصابات بالغة.
وأضافت أن هدير كانت فتاة مجتهدة تعمل لمساعدة أسرتها، وكانت تستعد لخطبة قريبة وتفكر في مستقبلها، قبل أن تنتهي حياتها بشكل مأساوي في لحظات.
من جانبه، شدد الدفاع عن أسرة الضحية على ضرورة استكمال التحقيقات بدقة دون استعجال، مع المطالبة بمحاسبة جميع المتورطين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مؤكدًا أن الأدلة الحالية تشير إلى وجود إهمال جسيم وعدم التزام بقواعد القيادة الآمنة.
وتبقى القضية محل اهتمام واسع في الشارع المصري، في ظل استمرار التحقيقات وانتظار الرأي الفني النهائي الذي قد يحسم مسار واحدة من أكثر القضايا جدلًا في الآونة الأخيرة، التي أعادت فتح ملف القيادة دون تراخيص وسلامة استخدام المركبات داخل المناطق السكنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك