في تصريح آثار الكثير من الجدل، إذ قال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا، لا يجب أن يُطرح باعتباره رقمًا مجردًا أو هدفًا دعائيًا، مٌؤكدًا أن الرقم قد يبدو كبيرًا و«سينمائيًا» إذا لم يكن قائمًا على قاعدة صناعية حقيقية تقلل الاعتماد على الخارج.
مضاعفة الصادرات المصرية إلى 100 دولار بحلول 2023وأوضح وزير الصناعة أن الصادرات المصرية أغلقت العام الماضي عند حدود 48 مليار دولار، مٌشيرًا إلى أن مضاعفة هذا الرقم إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 ليست مٌستحيلة حسابيًا، لكنها تحتاج إلى تغيير عميق في هيكل الإنتاج، وليس فقط زيادة حجم البيع للأسواق الخارجية.
وحذر هاشم من أن تحقيق مستهدف الـ100 مليار دولار صادرات دون تعميق الصناعة المحلية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن جزءًا كبيرًا من مٌستلزمات الإنتاج يدخل من الخارج، وهو ما يعني أن زيادة التصدير قد يصاحبها ارتفاع أكبر في فاتورة الاستيراد.
وأشار الوزير إلى أن مصر قد تحتاج، وفق هذا السيناريو، إلى استيراد مكونات ومٌدخلات إنتاج بقيمة تتراوح بين 130 و140 مليار دولار حتى تتمكن من إنتاج صادرات بقيمة 100 مليار دولار، وهو ما يجعل التحدي الحقيقي ليس في رقم الصادرات وحده، بل في صافي العائد الدولاري الذي يبقى داخل الاقتصاد.
رفع نسبة المكون المحلي داخل المنتجات المصريةوشدد وزير الصناعة على أن الهدف الأهم خلال المرحلة المقبلة هو رفع نسبة المٌكون المحلي داخل المنتجات المصرية، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات التي تمتلك فرصًا تصديرية حقيقية وقيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من الاكتفاء بتوسيع صادرات تعتمد في الأساس على مدخلات مستوردة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديد قطاعات صناعية ذات أولوية قادرة على قيادة النمو التصديري، مع التركيز على الصناعات التي يمكن أن تقلل فاتورة الواردات، وتدعم التشغيل، وتزيد قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
قال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إن استهداف حكومة مدبولى مضاعفة الصادرات لـ ١٠٠ مليار دولار هو هدف غير مدروس، حيث ارتفع عجز الميزان التجاري ٥٤٪ الربع الماضي، بالإضافة إلى أن ٨٠٪ من صادراتنا مستلزمات إنتاج مستوردة، يستوجبان أولًا تحفيز الاستثمار، ثم توطين الصناعة لخفض الاستيراد، قبل الكلام عن زيادة الصادرات».
وقال بدوي إبراهيم الخبير الجمركي، إن الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات هدف مهم ومطلوب، لكنه لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره رقمًا مستقلًا عن هيكل الاقتصاد وسلاسل الإمداد الصناعية.
واضاف: «جزء من الواردات الحالية لا يمثل استهلاكًا نهائيًا، وإنما يدخل في العملية الإنتاجية على شكل مواد خام ومكونات ومستلزمات إنتاج يتم توجيهها لاحقًا إما للسوق المحلية أو للتصدير.
كما أن القيمة الحقيقية التي يضيفها الاقتصاد لا تُقاس بقيمة الصادرات الإجمالية فقط، وإنما بالقيمة المضافة المحلية المتحققة داخل مصر، وفي العديد من القطاعات الصناعية تصل القيمة المضافة المحلية إلى نسب جيدة، بما يعني أن كل دولار يتم تصديره لا يقابله بالضرورة دولار مماثل من الواردات، بل يظل جزء معتبر من قيمته ناتجًا عن العمل والتصنيع والخدمات المحلية».
ومن ناحية أخرى، فإن استمرار النمو الصناعي يستلزم واردات إنتاجية لا غنى عنها، مثل الآلات والمعدات وقطع الغيار والقوالب والتكنولوجيا الحديثة، وهي واردات ينبغي النظر إليها باعتبارها استثمارًا في القدرة الإنتاجية وليست عبئًا على الاقتصاد.
رفع نسبة المكون المحلي وتعميق الصناعة بشكل تدريجيوتابع بأن التحدي الحقيقي ليس مجرد زيادة الصادرات أو خفض الواردات بشكل مطلق، وإنما رفع نسبة المكون المحلي وتعميق الصناعة تدريجيًا بحيث تزداد القيمة المضافة المصرية داخل المنتج النهائي عامًا بعد عام.
ولفت: في جميع الأحوال، فإن هدف 100 مليار دولار صادرات لا يُعد رقمًا طموحًا بصورة استثنائية إذا ما قورن بحجم الاقتصاد المصري وعدد السكان والموقع الجغرافي، فدول مثل تركيا تحقق صادرات تتجاوز هذا الرقم بعدة مرات، كما أن دولًا أصغر حجمًا حققت معدلات تصدير مرتفعة قياسًا بعدد السكان.
وأضاف أن المطلوب هو رؤية وطنية مُستقرة طويلة الأجل فالنجاح في ملف الصادرات لا يتحقق بالتصريحات أو الأرقام المستهدفة وحدها، وإنما ببناء منظومة متكاملة تجعل زيادة الصادرات نتيجة طبيعية لزيادة القدرة التنافسية وتعميق التصنيع المحلي.
وذكر أن كل دولار صادرات يخصم منه قيمة الواردات فالمُؤشر الذي يستحق المتابعة جنبًا إلى جنب مع الصادرات هو نسبة القيمة المضافة المحلية ومعدل تعميق الصناعة، لأنه يعكس العائد الحقيقي على الاقتصاد والنقد الأجنبي وفرص العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك