روسيا اليوم - قاليباف وعراقجي يتوجهان إلى سلطنة عمان لبحث ترتيبات إدارة مضيق هرمز القدس العربي - برلماني مغربي يفضح بنية «اقتصاد الريع» و«التواطؤ» بين المال والسلطة الجزيرة نت - اتصال قطري أمريكي برئيس لبنان على هامش قمة لوسيرن القدس العربي - مونديال الخوارزميات… كيف تحولت جملة عابرة عن رونالدو إلى حرب رقمية كشفت الوجه المظلم لكرة القدم الحديثة؟ روسيا اليوم - مفاجآت في صحراء مصر.. الجيش يضبط عشرات الأجانب داخل بؤر إجرامية خطيرة الجزيرة نت - شهادات وصور حصرية تكشف أساليب إسرائيل لتوريط بعض الغزيين للعمل معها الكوير - أخيرًا.. مصر تنتصر في كأس العالم 🥹🇪🇬❤️ Independent عربية - ترمب: إيران ستوافق على عمليات التفتيش عن الأسلحة القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تقتل طالبة ومسعفا… والتصعيد يستمر رغم تحركات الوسطاء العربي الجديد - مباحثات أمنية إيرانية هندية في نيودلهي
عامة

ثورة 30 يونيو: بين ضرورة الاحتفاء وحتمية البناء (1)

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

في مثل هذه الأيام من كل عام، ومع اقتراب موعد الثلاثين من يونيو، يتردد السؤال على ألسنة البعض، ويتداولونه في جلساتهم الخاصة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي: «هل سنحتفل بذكرى ثورة 30 يونيو؟ ! ».هذا السؤ...

في مثل هذه الأيام من كل عام، ومع اقتراب موعد الثلاثين من يونيو، يتردد السؤال على ألسنة البعض، ويتداولونه في جلساتهم الخاصة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي: «هل سنحتفل بذكرى ثورة 30 يونيو؟ ! ».

هذا السؤال، الذي قد يبدو في ظاهره استفساراً عن موعد إقامة الفعاليات الرسمية والمهرجانات الشعبية، يحمل في طياته أبعاداً أعمق تتصل بإشكالية العلاقة بين الماضي الثوري للشعب المصري وواقع معيشته، وبين الذاكرة الجمعية والهموم اليومية.

كما يستحق (السؤال) أيضاً وقفة متأنية، ليس فقط للرد عليه، بل لتأطيره ضمن السياق الأوسع لفهم طبيعة الثورات ودورها في تشكيل مصائر الأمم.

الإجابة لا ينبغي أن تقف عند حدود الاقتضاب بـ«نعم» أو «لا»، وإنما تستوجب التوقف أمام المعنى العميق لهذه المناسبة الوطنية الفارقة، التي ستظل واحدة من أهم المحطات في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، بل ومن أعظم الثورات الشعبية في التاريخ الإنساني المعاصر.

إن الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو ليس مجرد إحياء لحدث سياسي وقع في الماضي، وإنما هو تجديد للوعي الوطني بحقيقة ما جرى في تلك الأيام المصيرية التي خرج فيها ملايين المصريين دفاعاً عن دولتهم وهويتهم وحضارتهم ومستقبل أبنائهم.

كانت الثورة لحظة استثنائية تجسّدت فيها إرادة شعب قرر أن يستعيد وطنه من قبضة مشروع ظلامي كان يسعى إلى اختطاف الدولة وإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية أيديولوجية ضيقة لا تعبر عن طبيعة الشخصية المصرية ولا عن تاريخها الممتد عبر آلاف السنين.

أدرك المصريون آنذاك أن الخطر لم يكن متعلقاً بأداء حكومة أو سياسات إدارة، وإنما بمصير وطن بأكمله.

كانت الهوية الوطنية المصرية تواجه تحدياً غير مسبوق، وكانت مؤسسات الدولة تتعرض لمحاولات ممنهجة للإخضاع والهيمنة، فيما كانت جماعة الإخوان الإرهابية تسعى إلى تكريس حكمها باعتباره أمراً واقعاً لا رجعة فيه.

ولو استمر هذا المسار، لكانت مصر قد دخلت نفقاً مظلماً يعصف بمقدراتها ويهدد وحدتها الوطنية واستقرارها الاجتماعي.

ولذلك خرجت الجماهير في مشهد تاريخي مهيب لم يشهد العالم له مثيلاً من قبل، معلنة رفضها لمشروع سياسي قائم على الاستقطاب والانقسام، ومؤكدة تمسكها بالدولة الوطنية المدنية التي تتسع لجميع أبنائها.

لم تكن ثورة 30 يونيو نخبوية أو لحساب تيار سياسي بعينه، بل كانت ثورة شعب بكل فئاته وانتماءاته، اجتمع على هدف واحد هو إنقاذ الوطن.

ومن هنا تأتي أهمية وضرورة الاحتفال بهذه الذكرى كل عام، فالأمم الحية لا تنسى محطاتها الكبرى، ولا تتجاهل اللحظات التي أنقذت وجودها وحافظت على كيانها.

الاحتفال بذكرى 30 يونيو هو في جوهره احتفال بانتصار الإرادة الوطنية على محاولات الاختطاف، وانتصار الدولة على الفوضى، وانتصار الهوية المصرية على مشاريع التغريب والتفكيك والاستغلال السياسي للدين.

وفي كل عام سنتحدث عن ثورة 30 يونيو باعتبارها لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، بل في تاريخ الإنسانية كلها، لأنها لم تكن مجرد تحرك شعبي عفوي، ولا احتجاج عابر على واقع سياسي آنٍ، بل كانت ملحمة وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وحين خرج عشرات الملايين من المصريين في ذلك اليوم القائظ (للتذكرة فقط)، لم يهتفوا فقط ضد حكم جماعة الإخوان الإرهابية، لكنهم كانوا يكتبون صفحة جديدة في تاريخ الحضارة المصرية، ويؤكدون تمسكهم بهويتهم الوطنية التي كادت تُسلب منهم تحت ستار الدين.

كانت مصر في صيف 2013 على مفترق طرق مصيري.

فجماعة الإخوان، التي سطت على الحكم عبر بوابة الانتخابات، كشفت عن وجهها الحقيقي في فترة وجيزة، وأظهرت نواياها التدميرية للدولة الوطنية ومؤسساتها، وسعت إلى إحلال مشروعها الظلامي محل الدولة المدنية الحديثة.

الجماعة الإرهابية كانت تخطط لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء قروناً، ليس فقط في مفهوم الحكم، بل في مجمل النسيج الاجتماعي والثقافي المصري.

وكانت الهوية المصرية، التي تشكلت عبر آلاف السنين من التفاعل الحضاري والانفتاح الثقافي، مهددة بالذوبان في هوية ضيقة مغلقة تنظر إلى الآخر بعين الريبة والشك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك