روسيا اليوم - قاليباف وعراقجي يتوجهان إلى سلطنة عمان لبحث ترتيبات إدارة مضيق هرمز القدس العربي - برلماني مغربي يفضح بنية «اقتصاد الريع» و«التواطؤ» بين المال والسلطة الجزيرة نت - اتصال قطري أمريكي برئيس لبنان على هامش قمة لوسيرن القدس العربي - مونديال الخوارزميات… كيف تحولت جملة عابرة عن رونالدو إلى حرب رقمية كشفت الوجه المظلم لكرة القدم الحديثة؟ روسيا اليوم - مفاجآت في صحراء مصر.. الجيش يضبط عشرات الأجانب داخل بؤر إجرامية خطيرة الجزيرة نت - شهادات وصور حصرية تكشف أساليب إسرائيل لتوريط بعض الغزيين للعمل معها الكوير - أخيرًا.. مصر تنتصر في كأس العالم 🥹🇪🇬❤️ Independent عربية - ترمب: إيران ستوافق على عمليات التفتيش عن الأسلحة القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تقتل طالبة ومسعفا… والتصعيد يستمر رغم تحركات الوسطاء العربي الجديد - مباحثات أمنية إيرانية هندية في نيودلهي
عامة

30 يونيو.. إرادة شعب رفض اليأس.. فصنع معجزة التعافي والنهضة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد يوم عابر في تاريخ مصر، بل كانت بمثابة الجراحة الناجحة التي استأصلت الورم الخبيث الذي كاد أن يفتك بجسد الدولة المصرية، بعد عام كامل من حكم جماعة الإخوان المسلمين والتي حولت مص...

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد يوم عابر في تاريخ مصر، بل كانت بمثابة الجراحة الناجحة التي استأصلت الورم الخبيث الذي كاد أن يفتك بجسد الدولة المصرية، بعد عام كامل من حكم جماعة الإخوان المسلمين والتي حولت مصر من دولة عريقة ذات مؤسسات راسخة إلى ساحة للفوضى والانهيار، حيث استحكمت الجماعة بمقدرات البلاد، وأخضعت مؤسساتها لأجندتها الخاصة وحاولت عبثا تغيير هوية المجتمع المصري وقيمه الأصيلة، لكن المصريين بوعيهم التاريخي وإدراكهم العميق لخطر هذه الجماعة، خرجوا في زحف شعبي غير مسبوق ليقولوا كلمتهم الفصل: لا للإخوان ولا للجماعة ولا للتخوين، ونعم للوطن ونعم للدولة ونعم للكرامة، و بدات مصر منذ تلك اللحظة الفارقة رحلة التعافي الطويلة من داء التطرف والاستبداد التي أصابها في فترة حكم الجماعة، لتشرق شمس الجمهورية الجديدة التي حملت معها بشائر الأمل والبناء والتغيير الحقيقي في كل المجالات.

في عام الإخوان الأسود، عانت مصر من ترد غير مسبوق في كل قطاعات الدولة، فانهار الأمن وتفشى البلطجة والجريمة المنظمة، وتوقفت عجلة الإنتاج وخفتت آلة التنمية، وانخفضت الاحتياطيات النقدية، وتراجعت الاستثمارات، وهرب رجال الأعمال والمستثمرون خوفا من سياسات التضييق والتجهيل التي انتهجتها الجماعة، كما شهدت مؤسسات الدولة هجمة شرسة من الاستهداف، خاصة القضاء الذي رفض الانصياع لأوامر الجماعة، والجيش الذي كان يمثل عقبة في طريق مشروعها التوسعي، والإعلام الذي كشفت فضيحة" التضليل الإعلامي" عن وجه الجماعة الحقيقي، كل ذلك دفع المصريين إلى الاعتصام والمقاومة السلمية، وصولا إلى اللحظة التاريخية التي أطاحت بحكم الإخوان وأعادت لمصر روحها وكرامتها، وكانت البداية الحقيقية لعملية التعافي التي تطلبت إرادة قوية صبرا طويلا وتكاتفا وطنيا غير مسبوق بين الشعب وجيشه وشرطته.

بعد إزاحة حكم الإخوان بدأت مرحلة التعافي الحقيقية بتثبيت أركان الدولة الجديدة عبر دستور 2014 الذي وضع الأسس الدستورية والقانونية لجمهورية جديدة تقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، وتلى ذلك الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي عبرت عن إرادة شعبية حرة ونزيهة، وتم إعادة بناء المؤسسات الوطنية التي نهبتها الجماعة وتطهيرها من العناصر المتطرفة التي تسللت إليها خلال عام الفوضى، وفي موازاة ذلك، خاضت مصر معركة شرسة ضد الإرهاب الذي شنته الجماعة وعناصرها المتطرفة في سيناء وباقي المحافظات، حيث قدمت القوات المسلحة والشرطة آلاف الشهداء لاستعادة الأمن والاستقرار الذي طال انتظاره، ومع كل انتصار أمني، كان هناك انتصار تنموي يوازيه، حيث بدأت الدولة في إطلاق مشروعاتها القومية التي غيرت وجه مصر وجعلتها تتعافى اقتصاديا بعد سنوات الجوع والركود، وبدأ المواطن المصري يشعر بعودة الحياة إلى شرايين وطنه، وعودة الأمل إلى قلبه بعد أن كاد يفقده في سنوات الظلام الإخواني.

لقد شهدت مصر في عهد الجمهورية الجديدة بعد ثورة 30 يونيو طفرة تنموية غير مسبوقة، حيث تم وضع خطة شاملة لإعادة البناء في كل القطاعات، بدأت بإنشاء شبكة طرق حديثة ربطت كل محافظات مصر ببعضها، واختصرت المسافات ووفرت الوقت والجهد على المواطنين، وتلتها العاصمة الإدارية الجديدة التي أصبحت رمزا للجمهورية الجديدة بعمرانها العصري وتخطيطها المتطور، ثم توسعة قناة السويس التي أعادت لمصر مكانتها العالمية ووفرت مصادر دخل جديدة، ومشروعات الطاقة العملاقة التي حققت لمصر الاكتفاء الذاتي من الكهرباء وجعلتها مركزا إقليميا للطاقة في المنطقة، كما تم استصلاح ملايين الأفدنة في مشروعات زراعية عملاقة مثل مستقبل مصر والدلتا الجديدة، وأقيمت مجمعات صناعية كبرى في مدن الصعيد والمناطق الصناعية الجديدة، وكل هذه المشروعات ساهمت في امتصاص البطالة وخلق ملايين فرص العمل للشباب الذين كادت الجماعة أن تضيع مستقبلهم، وأعادت ثقة المصريين في دولتهم وقدرتها على تحقيق النهضة المنشودة.

إن عملية التعافي لم تقتصر على البنيان والعمران فقط، بل امتدت لتشمل بناء الإنسان المصري الذي كان هدفا رئيسيا للجماعة في تغييب وعيه وتجهيل عقله، فانطلقت مبادرة" حياة كريمة" التي غيرت وجه الريف المصري، ووفرت الخدمات الأساسية لملايين الأسر في القرى والنجوع التي كانت تعاني من التهميش والإهمال لعقود، وقدمت نموذجا فريدا للتنمية الشاملة التي تراعي البعد الإنساني أولا كما شهدت منظومة الصحة تطورا مذهلا بعد إطلاق مبادرة" 100 مليون صحة" التي قضت على فيروس سي وأجرت فحوصات طبية لملايين المصريين لاكتشاف الأمراض المزمنة وعلاجها، وأطلقت الدولة مبادرات أخرى للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والاعتلالات المختلفة، وفي قطاع التعليم تم تطوير المناهج وبناء المدارس الجديدة، وربط التعليم بسوق العمل لتخريج كوادر قادرة على قيادة المستقبل، كما تم الاهتمام بملف الإسكان الاجتماعي لتوفير سكن كريم لمحدودي الدخل، وكل هذه الجهود كانت تهدف إلى بناء إنسان جديد واع، متعلم، صحيح البدن، قادر على المشاركة في بناء جمهوريته الجديدة.

اليوم وبعد ثلاث عشرة سنة من ثورة التصحيح، تقف مصر شامخة وقد تعافت من داء الإخوان الذي كاد أن يقضي على أحلامها، واستعادت مكانتها الإقليمية والدولية كفاعل رئيسي في المنطقة، وأصبحت نموذجا يحتذى به في مواجهة التطرف والإرهاب وتحقيق التنمية المستدامة، ومع بقاء التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، إلا أن مصر اليوم أكثر قدرة على مواجهتها بفضل خبراتها وما أنجزته من مشروعات، وما صنعته من وعي شعبي لا يمكن أن تخدعه الشعارات البراقة أو الأجندات الخارجية، فالجمهورية الجديدة لم تأت صدفة، بل جاءت بفضل تضحيات الآلاف من شهداء الوطن الذين رووا بدمائهم تراب مصر حتى تنبت فيه شجرة التنمية والاستقرار، وبفضل إرادة شعب عظيم رفض اليأس واختار التحدي، وأصر على أن تكون مصر دولة قوية مزدهرة تحترم تاريخها وتبني مستقبل أبنائها، وهذا هو الدرس الأبدي الذي تتركه لنا ثورة 30 يونيو: أن مصر تتعافى دائما، وتقوم دائما، وتنهض دائما، مهما اشتدت بها الأزمات أو عظمت التحديات، لأن شعبها هو صانع المجد وصاحب القرار، ولأن تاريخها لا يقبل الانكسار.

تحيا مصر، تحيا الجمهورية الجديدة، وتحيا إرادة شعبها العظيم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك