مالك عبيدات _ أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير أن التقارير والمراجعات الدورية الصادرة عن صندوق النقد الدولي تجاه الاقتصاد الأردني دأبت على وصفه بالاقتصاد المرن والقادر على مواجهة التحديات، إلا أن النتائج الفعلية على أرض الواقع، بحسب رأيه، تشير إلى استمرار ارتفاع المديونية وتفاقم الاختلالات الاقتصادية الأساسية دون تحقيق إصلاحات هيكلية حقيقية تعالج أسباب الأزمة.
وقال البشير ل الأردن ٢٤ إن صندوق النقد الدولي لم يصدر تاريخياً مواقف سلبية تجاه الاقتصاد الوطني، بل كان يؤكد باستمرار أن الاقتصاد الأردني يتمتع بالمرونة والقدرة على الصمود أمام التحديات المختلفة، مشيراً إلى أن هذا التقييم تكرر رغم استمرار ارتفاع الدين العام وتزايد الحاجة إلى الاقتراض.
وأضاف أن الهدف المعلن لبرامج الصندوق يتمثل في الحد من عجز الموازنة وتقليل الحاجة إلى الاقتراض، إلا أن النتائج المتراكمة منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم تظهر، وفق وصفه، أن المديونية استمرت بالارتفاع كـ"كرة ثلج" متدحرجة، ما يثير تساؤلات حول فاعلية السياسات الموصى بها.
وأشار البشير إلى أنه لم يلحظ في توصيات صندوق النقد الدولي معالجة حقيقية لجذور الأزمة الاقتصادية المرتبطة ببنية الاقتصاد الوطني، متسائلاً عما إذا كان الصندوق قد قدم توصيات جوهرية تدعم القطاعات الإنتاجية وترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن التركيز بقي منصباً على الجوانب المالية والضريبية أكثر من التركيز على الإنتاج والتنمية.
وأوضح أن المراجعة الأخيرة للصندوق ركزت على ضرورة توسيع مساهمة ضريبة الدخل في الإيرادات الضريبية من خلال مكافحة التهرب الضريبي، دون الدعوة إلى رفع نسب الضريبة نفسها، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار النهج التقليدي في التعامل مع الملف المالي دون تقديم حلول هيكلية تعزز النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد البشير أن الحديث لا يزال بعيداً عن معالجة الاختلالات المتعلقة بالضرائب غير المباشرة وتأثيرها على القوة الشرائية للمواطنين، معتبراً أن مجمل رسائل الصندوق تنسجم مع واقع اقتصادي تعيشه العديد من دول العالم النامي التي تلجأ إلى القروض لتغطية النفقات العامة دون تحقيق معدلات نمو كافية لمعالجة المشكلات الاقتصادية المزمنة.
وبيّن أن أبرز هذه المشكلات تتمثل في العجز المستمر في الميزان التجاري وارتفاع معدلات البطالة، وهما مؤشرين يشكلان مصدر قلق حقيقي للمجتمعات والدول، مشدداً على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يجب أن يبدأ بإصلاحات سياسية ومؤسسية تفضي إلى بناء اقتصاد إنتاجي قادر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة.
وأضاف أن معالجة هيكل الاقتصاد الوطني هي المدخل الأساسي لتعظيم الصادرات، وتقليل الاعتماد على المستوردات، وتوفير فرص العمل، مؤكداً أن التشغيل المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.
وختم البشير بالقول إن صندوق النقد الدولي يمثل جزءاً من منظومة النظام المالي والاقتصادي العالمي، ويرى أن سياساته وتوجهاته تخدم في نهاية المطاف مصالح الدول الكبرى، الأمر الذي يستدعي من الدول النامية البحث عن نماذج تنموية أكثر قدرة على تحقيق التنمية الاقتصادية المستقلة ومعالجة الاختلالات الهيكلية المزمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك