القاهرة – «القدس العربي»: تستعد مدينة الغردقة في مصر لتكون قبلة لصناع السينما من الأجيال الجديدة، مع اقتراب انطلاق الدورة الرابعة لمهرجان الغردقة لسينما الشباب في الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر/أيلول 2026.
هذا الحدث الذي بات يرسخ أقدامه كمنصة إبداعية محورية في المشهد الثقافي المصري، لا يكتفي هذا العام بكونه مساحة لعرض الأفلام فحسب، بل يطمح إلى تحويل «قصر ثقافة الغردقة» إلى خلية نحل فنية، حيث سيشهد القصر في ثوبه الجديد استضافة كافة الفعاليات والعروض والندوات، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تجربة المهرجان التي كانت تتوزع سابقاً بين مواقع مختلفة.
وما يميز الدورة الرابعة هو حالة الزخم التي تسبق الافتتاح، حيث تعكف إدارة المهرجان برئاسة السيناريست محمد الباسوسي، وبمتابعة دقيقة من مدير المهرجان قدري الحجار، على صياغة برنامج يتسع ليشمل كافة ألوان الطيف السينمائي الشاب.
لقد فتح المهرجان أبوابه أمام أفلام العامين الأخيرين للمنافسة في مسابقاته الأربع الرئيسية؛ بدءاً من الأفلام الطويلة التي تفتح نافذة على رؤى بصرية جريئة، وصولاً إلى الأفلام القصيرة وأفلام الطلبة التي غالباً ما تحمل بذور التجديد في السينما العربية والعالمية.
ولا يغفل المهرجان البعد الجمالي والسياحي، إذ خصص مسابقة للفيلم السياحي لتعكس قدرة السينما على الترويج لهوية المكان وقصصه المنسية.
تكتسب هذه الدورة أهميتها الاستراتيجية من كونها تعمل كجسر حقيقي بين المبدعين الشباب وسوق العمل الفني، حيث يركز القائمون على المهرجان على دمج الجانب التطبيقي بالنظري عبر حلقات «الماستر كلاس» التي ستُعقد فور انتهاء العروض، مما يتيح فرصة نادرة للمواهب الصاعدة للنقاش المباشر مع السينمائيين المخضرمين حول تقنيات المونتاج والتصوير وكتابة السيناريو.
هذه الديناميكية في الحوار ليست ترفاً فكرياً، بل هي استجابة لحاجة ملحة لدى جيل جديد يبحث عن أدوات للتعبير عن قضايا المجتمع بروح العصر، وبدعم كامل من وزارة الثقافة ومحافظة البحر الأحمر التي توفر البيئة اللوجستية لإنجاح هذا الحدث.
ومع اقتراب الموعد النهائي لتلقي المشاركات في العاشر من أغسطس/آب المقبل، تتصاعد وتيرة المنافسة بين المبدعين الذين يسعون لاقتناص فرصة العرض الأول لمشاريعهم داخل أروقة المهرجان.
إن معايير الاختيار الصارمة التي تشترط أن تكون الأفلام بعيدة عن المشاركات السابقة في المهرجانات المصرية تضفي صبغة من الحصرية والتميز على البرنامج، مما يجعل الدورة الرابعة موعداً مرتقباً لاكتشاف وجوه سينمائية جديدة قد تعيد تشكيل ملامح الصناعة في المستقبل القريب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك