كشفت وزارة العدل السورية عن تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، بينها قانون الجرائم الإلكترونية، وذلك بعد أن أثار توقيف ناشط سوري بموجب القانون ذاته جدلا واسعا بين السوريين قبل أن تفرج عنه السلطات أمس الأحد.
وأفاد بيان العدل السورية – مساء أمس الأحد – بأن دراسة القانون تجري بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما في ذلك وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات، لافتا إلى أن الهدف هو" الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات، وتعزز سيادة القانون، وتوفر الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها وفي إطار جهود الإصلاح التشريعي".
وبدأ الجدل من جزئية أن القانون الذي ما زال ساريا وأوقف على أساسه الناشط حسان العقاد بناء على دعوى بحقه، هو قانون سنّه مجلس الشعب السوري عام 2022 زمن نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو ما اعتبره ناشطون" تعويما جديدا لقوانين قمعت السوريين على مدار سنوات طويلة"، وعلى إثر ذلك دارت نقاشات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حول أهلية القانون وملاءمته للمرحلة الحالية في سوريا.
وفي تسجيل مصور بثته" عدلية دمشق" في 18 يونيو/حزيران الجاري، أكد المحامي العام حسام خطاب توقيف العقاد من قبل فرع مكافحة الجريمة الإلكترونية بموجب قضية تشهير إلكتروني إلى جانب ورود شكاوى متعددة ضده بتهم القدح والذم والتشهير عبر الشبكة.
وعلى ضوء القضية، لم يطل الانتقاد إعادة استخدام قانون سنّه النظام المخلوع، إنما ما اعتبره ناشطون" انتقائية في استخدامه"، إذ قالوا إن قضايا عديدة من النوع ذاته لم تلقَ تجاوبا، بينما دعم آخرون المسار الذي اتخذته القضية طالما أنه" ضمن القانون والسلطة القضائية".
من جانبه، قال بيان الوزارة إن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول الدستورية والقانونية المعتمدة.
" عدم استغلال النصوص القانونية"وشددت وزارة العدل على أن التوجيهات والإجراءات المتخذة في هذا الشأن، إلى جانب الدور الذي تضطلع به السلطة القضائية، تمثل ضمانة لعدم استغلال النصوص القانونية أو تطبيقها على نحو يخالف أحكام الإعلان الدستوري، كما تكفل حماية حقوق جميع الأطراف على أساس المساواة أمام القانون واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.
وجددت الوزارة التزامها بمسار الإصلاح القانوني وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، داعية جميع المواطنين إلى التعاون مع الجهات القضائية المختصة واحترام الإجراءات القانونية، بما يسهم في ترسيخ العدالة وتعزيز الاستقرار وحماية الحقوق والحريات العامة.
في 18 أبريل/نيسان صدر القانون رقم 20 لعام 2022 تحت مسمى" تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية"، وأُطلق عليه اصطلاحا" قانون الجرائم الإلكترونية"، وذلك بعد إلغاء المرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012.
ولاقى القانون الجديد آنذاك هجوما من المنظمات الحقوقية من بينها" الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، التي أصدرت تقريرا عنه في أغسطس/آب 2023 واعتبرت أنه" كرس قمع حرية الرأي وتسبب في عشرات حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب" زمن النظام المخلوع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك