يعد البحر الأحمر من أغنى البحار في العالم بالتنوع البيولوجي، إذ يحتضن مئات الأنواع من الكائنات البحرية النادرة التي تمثل ثروة طبيعية فريدة ومقصدا لعشاق الغوص والباحثين من مختلف دول العالم، وبين الشعاب المرجانية والمياه العميقة تعيش أنواع استثنائية من الأسماك الضخمة التي تجمع بين الندرة والجمال والغرابة، حتى أصبحت من أبرز رموز الحياة البحرية في المنطقة.
وتأتي على رأس هذه الكائنات ثلاث أسماك عملاقة مهددة بالانقراض ويحظر صيدها، وهي سمكة الشمس المعروفة عالميا باسم “مولا مولا”، وسمكة نابليون الشهيرة بقدرتها على تغيير جنسها خلال مراحل عمرها، إضافة إلى سمكة المانتا التي يطلق عليها لقب “الشيطان” بسبب شكلها المميز وقدرتها على القفز والتحليق فوق سطح الماء لمسافات كبيرة.
سمكة الشمس سفيرة الجمال في أعماق البحر الأحمرتعد سمكة الشمس أو “مولا مولا” واحدة من أكثر الكائنات البحرية إثارة للدهشة على مستوى العالم، حيث تصنف باعتبارها أثقل الأسماك العظمية المعروفة، إذ يمكن أن يتجاوز وزنها طنا كاملا، ما يجعل ظهورها في مياه البحر الأحمر حدثا نادرا ينتظره الغواصون بشغف كبير.
وتعيش هذه السمكة في المناطق العميقة من البحر، ويعد ظهورها مؤشرا مهما على سلامة النظام البيئي البحري، نظرا لدورها الحيوي داخل السلسلة الغذائية البحرية، كما تمثل مشاهدتها قيمة سياحية كبيرة، حيث يسعى الكثير من محبي الغوص إلى توثيق لحظات الاقتراب منها والتقاط الصور التذكارية معها.
من جانبه اكد الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر أن سمكة الشمس تمتلك شكلا فريدا يميزها عن بقية الأسماك، إذ تبدو وكأن الجزء الخلفي من جسمها غير مكتمل نتيجة غياب الزعنفة الذيلية التقليدية، ما يمنحها مظهرا دائريا مسطحا غير مألوف.
وأضاف أن جلدها يميل إلى اللون البني وذو ملمس خشن نسبيا، بينما تتميز بزعانف صدرية صغيرة مقارنة بحجم جسمها الضخم.
وعلى الرغم من كتلتها الكبيرة فإن فمها صغير الحجم، كما أن أسنانها ملتحمة بشكل يشبه المنقار.
دور بيئي مهم رغم حجمها الهائلوأوضح مدير محميات البحر الأحمر أن سمكة الشمس تنتشر في المناطق الاستوائية والمعتدلة حول العالم، وتفضل السباحة في المياه المفتوحة بعيدا عن الشعاب المرجانية، وفي البحر الأحمر تظهر غالبا على أعماق تتراوح بين 12 و50 مترا.
وتعتمد هذه السمكة في غذائها بشكل أساسي على قناديل البحر، وهو ما يجعلها عنصرا مهما في الحفاظ على التوازن البيئي والحد من الزيادة الكبيرة في أعداد القناديل، ورغم حجمها الضخم وشكلها المثير للانتباه فإنها من أكثر الكائنات البحرية هدوءا ومسالمة، ولا تمثل أي خطورة على الإنسان.
" نابليون" العملاق الهادئ الذي يغير جنسهوفي المرتبة الثانية بين الأسماك الضخمة والنادرة بالبحر الأحمر تأتي سمكة نابليون، التي تعد من الأنواع المدرجة ضمن القائمة الحمراء للكائنات المهددة بالانقراض، وهو ما دفع العديد من المنظمات البيئية الدولية إلى المطالبة بحمايتها ومنع صيدها أو الإضرار بموائلها الطبيعية.
وتتميز هذه السمكة بحجمها الكبير وحركتها البطيئة، حيث قد يتجاوز وزنها 250 كيلو جرام، بينما يتراوح طولها بين متر ونصف المتر ومترين، وتعيش داخل الشعاب المرجانية العميقة في مواقع محددة من البحر الأحمر تشتهر بوجود هذا النوع النادر.
وتعرف سمكة نابليون بطبيعتها الهادئة وعدم تشكيلها أي خطر على الإنسان، كما أنها من الكائنات طويلة العمر، إذ يمكن أن تعيش لنحو 50 عاما، وتتغذى على الأسماك الصغيرة والمحار وبعض أنواع المرجان.
ظاهرة بيولوجية حيرت العلماءومن أبرز ما يميز سمكة نابليون أنها من الأنواع بطيئة التكاثر، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة لخطر الانقراض.
كما أنها تمتلك خاصية بيولوجية فريدة تتمثل في قدرتها على تغيير جنسها من أنثى إلى ذكر خلال مراحل معينة من حياتها.
ورغم الدراسات العلمية العديدة التي تناولت هذا النوع، فإن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من التوصل إلى تفسير دقيق للأسباب التي تدفع السمكة إلى هذا التحول البيولوجي الفريد.
وقد أطلق عليها اسم “نابليون” بسبب التشابه الواضح بين شكل مقدمة رأسها وبين القبعة الشهيرة للقائد الفرنسي نابليون بونابرت، وهو ما يمنحها مظهرا مميزا يسهل التعرف عليه بين مختلف الكائنات البحرية.
المانتا أو “الشيطان”السمكة الطائرة صاحبة الذيل السامأما ثالث العمالقة البحرية فهي سمكة المانتا، التي تعد من أكثر الأسماك غرابة في العالم، حيث تتميز بقدرتها على القفز والتحليق فوق سطح المياه لمسافات كبيرة، في مشهد يشبه الطيور أثناء الطيران.
وتعرف هذه السمكة باسم “الشيطان” بسبب شكلها الخارجي المثير للرهبة، وتضم عائلتها عشرات الأنواع والأحجام المختلفة، حيث تتدرج من أحجام صغيرة لا تتجاوز كف اليد إلى أنواع عملاقة يصل طولها وعرضها إلى نحو عشرة أمتار دون احتساب الذيل.
وتنتمي المانتا إلى الأسماك الغضروفية القريبة من أسماك القرش، وتمتاز بجسم عريض وأجنحة مثلثة ضخمة تجعل شكلها أقرب إلى المربع، كما تمتلك ذيلا طويلا يشبه الكرباج يختلف طوله من نوع إلى آخر.
ويحتوي ذيل معظم أنواعها على شوكة أو شوكتين غضروفيتين مزودتين بغدد تفرز سما شديد الخطورة يستخدم للدفاع عن النفس.
ويصل وزن المانتا العملاقة إلى نحو 1400 كيلوغرام، بينما قد يصل عمرها إلى 20 عاما، ما يجعلها واحدة من أكبر وأشهر الكائنات البحرية التي تجوب مياه البحر الأحمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك