فرانس 24 - "ميتا" تعيّن الهندي كونال شاه رئيسا جديدا لـ"واتساب" روسيا اليوم - ارتفاع وفيات إيبولا في الكونغو إلى 267 حالة العربية نت - بلبلة بين السوريين حول العملة القديمة Independent عربية - 5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية في جنوب غربي روسيا وكالة شينخوا الصينية - تقديم مسودة قانون في الصين بشأن دعاوى المصلحة العامة المرفوعة من قبل النيابة الشعبية لإخضاعها للقراءة الثانية فرانس 24 - ترامب يهدد بسجن من يلحق ضررا بمشروع تأهيل حوض مائي مثير للجدل الجزيرة نت - عودة ملك الشمال.. هل وجد حزب العمال بديلا لما عجزت عنه حكومة ستارمر؟ قناة الغد - قاضية أميركية تلغي قاعدة بيانات أنشأتها إدارة ترمب روسيا اليوم - FBI يستعيد من تركيا متهما بأضخم عملية احتيال في برنامج رعاية المسنين الأمريكي روسيا اليوم - هل يتحول أهم حليف أوروبي لزيلينسكي إلى عدو له؟
عامة

«تيلاي» الإفريقي يتصدر أفلام مهرجان كان بنسخة مرممة

سويس إنفو
سويس إنفو منذ 1 ساعة

يُعدّ قسم “كلاسيكيات”، أحد أكثر أقسام مهرجان كان السينمائي شهرةً وتقديرًا. وقد انطلق هذا العام بعرض فيلم “تيلاي” للمخرج إدريسا ويدراوغو، الحائز على الجائزة الكبرى. وتم عرض نسخته المرمّمة بدقة عالية. و...

يُعدّ قسم “كلاسيكيات”، أحد أكثر أقسام مهرجان كان السينمائي شهرةً وتقديرًا.

وقد انطلق هذا العام بعرض فيلم “تيلاي” للمخرج إدريسا ويدراوغو، الحائز على الجائزة الكبرى.

وتم عرض نسخته المرمّمة بدقة عالية.

وحضر العرض كلّ من ابنته، نورا ويدراوغو، والمنتجة، سيلفيا فوسر، ممثّلة شركة واكا فيلمز (Waka Films) السويسرية.

في أواخر الثمانينات، كان فيلم تيلاي مثالًا نادرًا لإنتاج مشترك ثلاثي ناجح بين بوركينا فاسو، وسويسرا، وفرنسا.

كما عكس مرحلة من السينما السويسرية اتسمت بالانفتاح على تعاون دولي طموح، وجدير بالمجازفة.

أُنشئ قسم “الكلاسيكيات في كان” عام 2004، بمبادرة من مدير المهرجان، تييري فرمو، ويعدّ لمسة جديدة ضمن برنامج المهرجان.

إذ يعرض بشكل رئيسي نسخ الأفلام المرمّمة حديثًا، التي تحتلّ مكانة مهمّة في التراث السينمائي.

ويهدف هذا القسم أيضًا إلى الترويج للأعمال التي أصبحت غير معروفة نسبيًا أو لم تحظَ بالتقدير الكافي بسبب قلة انتشارها، وتوفّرها للجمهور.

ورغم حصولها على جوائز في مهرجانات سينمائية دولية مرموقة، مثل كان وبرلين، بقيت أعمال البوركينابي، ويدراوغو، أقلّ شهرة حتّى وقت قريب.

ومع ذلك، يُظهر ترميم اثنين من روائعه اهتمامًا متزايدًا بإعادة اكتشاف رؤيته السينمائيّة.

أولًا، فيلم Samba Traoré (1992) في 2024 بجهود مهرجان لوكارنو، وشريكه سينغريل (Cinegrell).

ثم فيلم “تيلاي” هذا العام، بمبادرة السينماتيك الإفريقي التابع للمعهد الفرنسي، وبدعم من شركة واكا فيلمز (Waka Films) السويسرية، وشركة فيلمز دو لا بلين (Films de la Plaine).

وفي حديث لموقع سويس إنفو (Swissinfo.

ch)، أشادت نورا ويدراوغو بأعمال هذا السينمائي قائلة: “كان فنانًا فذًا لا مثيل له.

أشعر بفخر عميق، ولكن في الوقت ذاته أحزن لأنّه لم يعد بيننا ليشهد ثمار جهوده”.

وبدا التأثّر واضحًا عليها بعد التصفيق الحار المستهِلّ للعرض في قاعة بونويل بقصر المهرجانات، وإثر اختتامه.

وقد توفّي ويدراوغو في عام 2018.

لحظة جريئة في السينما السويسريةبفضل ثلاثة من روائعه، بما فيها فيلم “تيلاي”، التي كانت إنتاجات مشتركة سويسرية، تشهد أعمال ويدراوغو أيضًا على فترة في السينما السويسرية سمحت للمنتجين والمنتجات، والموزعين والموزّعات بالسعي وراء طموحات أكثر جرأة ومخاطر.

وهذا مثل تمويل الفيلم الروائي الثاني لمخرج سينمائي مغمور يبلغ من العمر 35 عامًا من بوركينا فاسو.

وهو مشروع يبدو مستبعدًا في ظل الإطار الصارم لخطط التعاون والإنتاج المشترك، المميِّزة للسينما السويسرية اليوم.

وتتذكّر منتجة ويدراوغو، سيلفيا فوسر، العاملة أيضًا مع مخرجين بارزين مثل ماركو بيلوتشيو، وجيبريل ديوب مامبيتي، وعباس كياروستامي بشغف روح الجرأة والمغامرة، المميِّزة للسينما السويسرية في تلك الفترة.

وتقول فوزر: “كانت تلك فترة مختلفة تمامًا.

كان بإمكاننا الانخراط في مشاريع جريئة بكلّ حرية.

لم يكن هدفنا من هذه التجارب الثراء.

ولكنها كانت فترة يمكننا خلالها تحقيق ما نريد لمجرد رغبتنا في ذلك.

كان الجميع متحمسًا لاستكشاف كلّ شيء، ما منح المؤسّسات الثقة للاستثمار في مخرجين، ومخرجات، يعملون على نطاق محدود نسبيًا”.

وتُرجع فوسر، المكرّسة لمعظم وقتها اليوم لترميم الأفلام ضمن أرشيف شركة واكا فيلمز، الفضل إلى ويدراوغو في تشجيعها على أن تصبح منتجة.

وتروي كيف التقته في مهرجان كان صدفةً، عندما كانت تعمل مسؤولة إعلامية لمهرجان لوكارنو السينمائي.

وكانت قد حضرته لمساعدة الإدارة الجديدة للمركز السويسري للسينما على لقاء متخصصين ومتخصّصات في هذا المجال.

…وأقنعها ويدراوغو بتولي إنتاج فيلمه التالي بعد عرض فيلمه “يابا” (Yaaba) عام 1989، ضمن قسم “أسبوع المخرجين والمخرجات” في مهرجان كان.

وتضيف: “في البداية، قلت له إن الأمر مستحيل تماما”.

فأنا لا أعرف شيئا عن الإنتاج السينمائي.

لكنه اكتفى بالضحك وقال: أعرف طريقة تفكيرك، وأعرف أيضا أنّك قادرة على القيام بذلك”.

وتستذكر: “بعد يابا، كان إدريسا مقتنعًا تمامًا بأنه يريد المنافسة ضمن المسابقة الرسمية في العام التالي.

وكان يشعر بأنّ تفويت تلك الفرصة قد يعني فوات الأوان.

لقد أدرك أنّ التوجهات ستتغير بسرعة، ومع تزايد الاهتمام الدولي بصنّاع الأفلام وصانعاتها، الأفارقة، لم يشأ تفويت تلك الفرصة”.

وفي الدورة 43 لمهرجان كان، أثبت الاستقبال الذي حظي به تيلاي صحة تقديراته بالفعل.

وتروي أحداث فيلم تيلاي، المعروف أيضًا بعنوان “القانون” (The Law)، قصّة ساغا الذي يعود إلى قريته بعد سنوات من الغياب، ليكتشف أن خطيبته نوغما تزوجت والده.

تتمرّد شخصيات عدّة في الفيلم، وترفض الاستسلام للمصير المفروض عليها.

فيصرّ ساغا، ونوغما على البقاء معًا رغم رفض عائلتيهما.

بينما يختار كوغري، شقيق ساغا، مساعدتهما على الفرار بدلًا من قتله امتثالًا لأعراف القرية.

وفي نهاية المطاف، يواجه الجميع عواقب خياراتهم.

في تيلاي، يطوّر ويدراوغو فكرة التمرّد على السلطة التي تناولها من منظور طفل في فيلم يابا.

فتتجلّى التقاليد، مهما بدت غير منطقية في ظل التحوّلات التي تفرضها الحداثة، بوصفها التعبير الاجتماعي، والثقافي عن القانون.

ويحضر هذا الموضوع أيضًا في سامبا تراوري، الفيلم الذي أخرجه بعد تيلاي.

إذ يخالف البطل القانون بسرقته مصرفًا أملًا في كسب احترام سكّان قريته، وتأسيس عائلة جديدة.

ولعلّ شخصية سامبا، بوصفه رجلًا فارًا يطارده ماضيه، كانت أقرب إلى فهم الجمهور الغربي، شأنها في ذلك شأن المعضلات الأخلاقية التي يواجهها.

أمّا مأساته، فبدت لكثيرين وكثيرات قصة بعيدة، وصعبة النفاذ إلى عالمها.

وأمام قصة بسيطة في ظاهرها لكنها شديدة القوّة دراميًا، لجأ بعض المشاهدين والمشاهدات إلى وصفها بـ”المأساة الإغريقية” للتعبير عن طابعها المأساوي.

وفي الوقت نفسه، ترى فوسر الطابعَ الإنساني العالمي هو القوة الدافعة وراء سينما ويدراوغو، والسبب الرئيسي وراء صمود أفلامه أمام اختبار الزمن.

وتقتبس من المخرج نفسه: “كان إدريسا يتساءل ويسأل بصدق، لماذا يصرون على تسميتها مأساة يونانية؟ نحن أيضًا لدينا مآسينا! إنّها ببساطة مأساة إنسانية.

إنّها عالمية، وأبدية”.

من الصور المحلية إلى القراءات العالميةوبصفته أحد أبرز المخرجين الحاظين باهتمام دولي، يمكن القول إنّ أفلام ويدراوغو المبكّرة جسّدت التوتّرات الشكلية والجمالية، الناشئة عن موقعه المتميّز في أوساط المهرجانات الأوروبية، مع تناولها لمواضيع محلية ومحدّدة للغاية.

لكن غالبًا ما تبنّى الأكاديميون، والأكاديميات، نهجًا اختزاليًا، فصنّفوا أعمال هذه الفترة على أنّها “أفلام قروية”، وزعموا أنّ نجاحها لدى الجماهير الأجنبية نابع من نظرة استشراقية.

كما وجّه إليه بعض أبناء بلده وبناته، إلى جانب مخرجين ومخرجات من دول إفريقية أخرى، انتقادات بسبب تركيزه على الحياة الريفية، بدل الصور الحضرية الحديثة التي كانوا يطمحون إلى تقديمها للجمهور الغربي.

ومع ذلك، ورغم تأكيدها الجاذبيةَ العالمية لأفلام والدها، شأنها شأن آخرين وأخريات، تقدّم نورا ويدراوغو قراءة أكثر معاصرة لتيلاي، قائلة: “أرى في الفيلم لمسة نسوية، ولو كانت محدودة.

فتنبع جميع المآسي الدائرة أحداثُه حولها من رغبات رجل مسنّ.

ورغم أنّ هذا البعد لا يزال في بداياته، يتناول الفيلم أيضًا هيمنة السلطة الذكورية”.

ولم تحظَ أفلام ويدراوغو التي أعقبت “سامبا تراوري” بالاهتمام نفسه الذي نالته أعماله السابقة على الصعيد الدولي.

هذا رغم سعيه إلى تنويع تجربته الفنية، سواء من خلال فيلم “صرخة القلب” (Le Cri du cœur) عام 1994، الدائرة أحداثُه في فرنسا، أو عبر استكشاف أجواء الدراما التاريخية في فيلم “غضب الآلهة” La Colère des) (dieux عام 2003.

وقد أتيحت لنورا ويدراوغو، المولودة في أواخر التسعينات، فرصة مرافقة والدها خلال السنوات الأخيرة من حياته.

وبدورها، تأمل دخول عالم السينما من خلال السيناريوهات التي كتبتها، وتستذكر تلك الفترة قائلةً: “كانت السينما شغفه الأكبر، بل كانت حياته كلّها.

أتذكّر أنّه كان يعمل على مسلسل تلفزيوني عندما كنت في سنتي الأخيرة من المدرسة الثانوية، وقد رافقته إلى موقع التصوير.

هناك، بدا شخصًا مختلفًا تمامًا.

ففي العادة كان هادئًا ولطيفًا، لكنه ما إن يصل إلى موقع التصوير حتى يتحوّل إلى شخص شديد الجدية، يدفع الممثلين والممثّلات، وطاقم العمل إلى الأمام بكلّ ما يملك من طاقة، وكأنّ له شخصية أخرى”.

وكحال كثير من أبناء جيله وبناته، عانى المخرج المخضرم من صعوبات مالية خلال تلك الفترة.

وتقول ابنته، كان يعمل على فيلم تاريخي قبل وفاته، يتناول أحد آخر ملوك بوركينا فاسو، الذي نفاه المستعمرون.

و”كان هذا المشروع الأقرب إلى قلبه، لكن تطلّب إنتاجه ميزانية كبيرة لأنه فيلم تاريخي تدور أحداثه في زمن الحروب”.

وبعد ترميم سامبا تراوري وتيلاي، المقرّر عرضه في فرنسا هذا العام، تأمل نورا ويدراوغو نيلَ أفلام أخرى لوالدها ما تستحقه من اهتمام، وتقدير.

تحرير: فيرجيني مانجين وإدواردو سيمانتوبترجمه من الإنجليزية: حسن حرزاللهمراجعة: عبد الحفيظ العبدلي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك