رغم كل ما نُشر عن المجزرة في حي التضامن في دمشق، أو ما بات باحثون يسمّونها" مجازر التضامن"، نظراً إلى تعدّد مواقع الإعدام والدفن في المنطقة، ما زالت جوانب عديدة من هذه الجرائم غامضة.
يعود ذلك الغموض إلى تشابك المسؤوليات بين أجهزة الأمن السورية المختلفة من جهة، ومجموعات الشبيحة التي تطورت لاحقاً إلى ما عُرف بقوات الدفاع الوطني من جهة أخرى، فضلاً عن تعقيدات البنية الأمنية والسياسية وارتباطها واستثمارها بموضوع الأقليات الدينية والطائفية، وأيضا التناقضات الاجتماعية المختلفة.
تعتمد هذه المادة على إفادات ومعلومات قدّمتها مصادر أمنية سابقة في النظام السوري، وأخرى من قوات الدفاع الوطني، بالإضافة إلى مصادر مطلعة على التحقيقات الجارية مع عدة موقوفين على خلفية المجازر، في مقدمتهم أمجد يوسف، ومنذر الجزائري، والشقيقان سومر وعماد محمد المحمود، وصالح إبراهيم الراس (أبو منتجب)، وكامل عباس (ماريو).
كما استندت المادة إلى مراجعة مواد منشورة سابقاً عن مجزرة التضامن، ومقاطعة المعلومات الواردة من المصادر المختلفة مع وثائق وشهادات متاحة، بهدف التحقق من أكبر قدر ممكن من الوقائع الواردة فيها.
ومع هذا، تبقى بعض المعلومات الواردة في إطار الروايات التي لم يتسنَّ التحقق المستقل منها بشكل كامل، ولذلك جرى نسبها إلى مصادرها بصورة واضحة.
ولا تدّعي هذه المادة الإحاطة الكاملة بملف مجازر التضامن، بل تسعى إلى الإضاءة على بعض جوانبه، لا سيما ما يتعلق بهيكلية شعبة المخابرات العسكرية المشرفة على المنطقة، والعلاقة المعقدة بينها وبين قوات الدفاع الوطني، ومحاولات كل طرف تحميل الآخر مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت هناك.
تؤكد مصادر أمنية سابقة أن شعبة المخابرات العسكرية فتحت تحقيقاً داخلياً بعد انتشار التسجيلات عام 2022، وأوقفت عنصرين من فرع المنطقة للاشتباه بتورّطهما في التسريباستمرت عمليات القتل والإعدام في منطقة التضامن سنوات عدة، وتبقى أشهرها المجزرة التي وقعت أمام جامع عثمان في شارع دعبول يوم 16 إبريل/ نيسان 2013، وذهب ضحيتها 41 شخصاً، والتي ظهرت إلى العلن عام 2022، بعد أن كشفها فريق بحث من جامعة أمستردام والمعهد الهولندي لدراسات الحرب والهولوكوست والإبادة الجماعية.
أظهر التسجيل المصوّر للمجزرة التي استغرقت نحو نصف ساعة المساعد أول أمجد يوسف والعنصر نجيب الحلبي خلال تنفيذ عمليات الإعدام الجماعي.
غير أن هذه المجزرة لم تكن الوحيدة، فبحسب المواد المصوّرة التي اطلع عليها فريق البحث، جرى توثيق مقتل 228 ضحية، فيما تفيد شهادات ومصادر متعددة بأن العدد الحقيقي أكبر بكثير.
وهذا يفسر جزئياً أن عدد الناجين من سجون الأسد يوم التحرير أقل بكثير من عدد المختفين.
وكان أمجد يوسف قد قال للباحثة أنصار شحود، بحسب ما ورد في التحقيقات المنشورة: " لقد انتقمت، لقد قتلت.
لقد قتلت كثيراً، ولا أعرف عدد الأشخاص الذين قتلتهم".
وترى مصادر أمنية سابقة وحالية أن مفرزة الأمن العسكري في حي التضامن، بمساندة عناصر من قوات الدفاع الوطني، حفرت عدداً من مواقع الدفن الجماعي في المنطقة.
كما تتحدث هذه المصادر عن تفجير أبنية ودفن ضحايا بداخلها، وعن تسلم المفرزة معتقلين من فروع أمنية مختلفة، بينها فرعا المنطقة وفلسطين وسرية المداهمة، بهدف تصفيتهم وإخفاء جثثهم.
وتفيد المصادر نفسها بأن بعض ضحايا المفرزة كانوا من المتعاونين معها، إذ يُنسب إلى أمجد يوسف قتل مخبرين ومتعاونين عدة بعد اتهامهم بالتقصير أو عدم الولاء.
لغز وصول الفيديوهات إلى العالمما زالت الروايات تتباين حول الكيفية التي وصلت بها تسجيلات المجازر إلى فريق البحث الهولندي، ففي شهادة قدّمها دمر السليمان، أحد المشاركين في التحقيق، في بودكاست" ما بعد الأبد"، قال إن التسجيلات وصلت إلى جهات حقوقية دولية عدة قبل أن تحظى بالاهتمام اللازم.
وبحسب روايته، كان أمجد يوسف قد سلّم حاسوبه إلى محل صيانة يملكه أفراد من عائلة علوية في حي التضامن، فعثروا على ملف يحمل اسم" فداء لروح المرحوم نعيم يوسف"، شقيق أمجد الذي قتل في داريا، وكان يحتوي على تسجيلات الإعدامات.
وبعد الاطلاع عليها، قرّروا تسريبها مع الحفاظ على سرية هوياتهم.
في المقابل، تتحدث روايات أخرى عن دور مجند فارّ من داريا كان يخدم مع أمجد يوسف، فيما تشير رواية ثالثة إلى احتمال خروج التسجيلات من دائرة عناصر مرتبطة بفرع فلسطين.
وتؤكد مصادر أمنية سابقة أن شعبة المخابرات العسكرية فتحت تحقيقاً داخلياً بعد انتشار التسجيلات عام 2022، وأوقفت عنصرين من فرع المنطقة للاشتباه بتورّطهما في التسريب قبل الإفراج عنهما لاحقاً.
تتحدّث روايات أخرى عن عنصر يدعى أبو حمزة من الفرع 235 (فرع فلسطين) كان يرافق النقيب وقتها محمد علي علي، أصبح لاحقاً قائد الشرطة العسكرية في طرطوس، خلال تصوير مذبحة 16 إبريل، وأن التسريب حصل من هذه الناحية.
وفي الأثناء كان نجيب الحلبي قد قتل بعدها بسنوات، ومن المحتمل أن يكون قد عُثر على هاتفه وفيه هذه الفيديوهات.
مفرزة أمجد يوسف وسلسلة القيادةبحسب مصادر مطلعة على التحقيقات الحالية، كانت الجهة الرئيسية التي نفذت عمليات القتل في حي التضامن مفرزة تابعة لشعبة المخابرات العسكرية، يرأسها المساعد أول أمجد يوسف وتتبع للفرع 227 المعروف باسم" فرع المنطقة".
وتضم المفرزة عدداً من ضباط الصف والعناصر، من بينهم منذر الجزائري، ومجدي محفوظ، ومحمد عيسى مزيودي، ورياض عيسى مزيودي، وآخرون.
وتقول المصادر إن عدد عناصر المفرزة ازداد لاحقاً ليصل إلى نحو 300 عنصر، مع تكليف المساعد أول جمال الخطيب بالتنسيق بينها وبين مسؤول القطاع في فرع المنطقة العقيد جمال إسماعيل.
كذلك عملت إلى جانب المفرزة عناصر عدة من اللجان الشعبية تحولت لاحقاً إلى قوات الدفاع الوطني، منهم صالح إبراهيم الراس (أبو منتجب) المعروف بـ" هتلر سورية"، ومحمد حمروني المعروف بأبو حيدر تركس، ونجيب الحلبي (أبو وليم)، وكامل عباس (ماريو)، وآخرون.
وكان حي التضامن يتبع إدارياً للعقيد جمال إسماعيل ضمن الفرع 227 الذي كان يقوده آنذاك العميد شفيق مصا، فيما كانت المنطقة الجنوبية بأكملها تقع ضمن مسؤولية شعبة المخابرات العسكرية بقيادة اللواء رفيق شحادة.
ويكشف التحقيق مع المتهم كامل عباس، والذي يعترف أنه ومجموعته خطفوا ستة أشخاص من آل العقلة وثمانية من آل عويس وقتلوهم رمياً بالرصاص، ثم دفنوهم في بناء على الهيكل، وقد كُشف المكان قبل سقوط النظام بأشهر، ودفنت الشرطة المدنية الرفات.
كما اعترف بنقل ملكيات لمنازل عدة عن طريق تزوير الوثائق والوكالات والأحكام لمواطنين تركوا منازلهم أو جرت تصفيتهم واعترف أيضاً بسرقة الموبايلات وتعفيش المنازل.
كذلك اعترف المتهم أيضاً، عبر تحقيقات أجريت معه في أثناء اعتقاله قبل سقوط النظام وأخرى بعده، بأنه قام بابتزاز نساء عدة في المنطقة واغتصابهن، لا سيما من كنّ يسألن عن ذويهم أو أقاربهم المختفين.
تولت شعبة المخابرات العسكرية مسؤولية المنطقة بالكامل بالإضافة إلى كتيبة دبابات من الفرقة الأولى وإدارة الحرب الإلكترونية ومعهما لجان شعبية ممولة من" جمعية البستان"جنوب دمشق.
خريطة أمنية معقدةتُظهر إفادات مصادر أمنية سابقة أن منطقة جنوب دمشق وريفها (من طريق مطار دمشق الدولي إلى طريق درعا القديم بطول خمسة كيلومترات وعرض خمسة كيلومترات) قد أنيطت بشكل كامل بجهاز الأمن العسكري الذي كان يقوده حينها اللواء رفيق شحادة، وكان من مرتبات الحرس الجمهوري ثم نقل إلى الأمن السياسي - فرع دمشق، وانتهى برئاسة شعبة الأمن العسكري عام 2012 قبل أن يقال عام 2015 بسبب تسببه بوفاة رئيس جهاز الأمن السياسي زميله رستم غزالي.
قَسَم الأمن العسكري المنطقة الجنوبية إلى قطاعات عدة، فأسند لفرع المنطقة منطقة القدم بقيادة العقيد علي زكي والتضامن بقيادة العقيد جمال إسماعيل وعهد للعميد عبد الكريم سليمان بمخيم اليرموك والحجر الأسود وللعميد حسام سبوع بمنطقة السبينة.
وتسلّم الفرع 235 المعروف بفرع فلسطين، والذي كان يقوده حينها العميد سهيل رمضان، مسؤولية مخيمي اليرموك وفلسطين ومنطقة السبينة والذي كان المسؤول عنه كمال حسن الذي انتهى رئيساً لجهاز الأمن العسكري حين سقط النظام وكان يعاونه عبد الله كرف رئيس مفرزة المخيم.
عهد الأمن العسكري لفرع الدوريات بقيادة العميد محمد زمريني ثم العميد طلال العلي في مناطق ببيلا ويلدا وبيت سحم.
كما شارك الفرع 215، المعروف بسرية المداهمة، والتي كان يقودها العميد حسن دعبول، المسؤولية مع فرع المنطقة عن حي التضامن بقيادة العقيد رامز محلا.
وبالإضافة إلى وجود الأمن العسكري الأساسي في المنطقة الجنوبية، كانت هناك كتيبة دبابات من الفرقة الأولى بقيادة العميد مازن بركات.
اختيرت محطة القدم للقطارات مقرّاً لعمليات المنطقة الجنوبية، وكان يداوم فيها رئيس شعبة المخابرات العسكرية ونائبه، وكذلك رؤساء الأفرع أعلاه، بالإضافة إلى مسؤول من الفرقة الأولى والحرب الإلكترونية، وانضم إليهم لاحقاً قادة الفرق الأولى والرابعة والخامسة والسابعة والعاشرة، والحرس الجمهوري أيضاً.
وكشفت مصادر من بنية النظام السابق أن التعامل مع المنطقة الجنوبية قد مرّ بمراحل عدة.
في المرحلة الأولى منذ اندلاع الثورة وحتى نهاية 2012: تولت شعبة المخابرات العسكرية مسؤولية المنطقة بالكامل بالإضافة إلى كتيبة دبابات من الفرقة الأولى وإدارة الحرب الإلكترونية ومعهما لجان شعبية ممولة من" جمعية البستان" (تعود إلى رامي مخلوف).
استولت مجموعات مسلحة معارضة في تلك الفترة على مناطق القدم ومخيمي اليرموك وفلسطين والحجر الأسود، وادعى النظام حينها أنها قتلت أفراد مفرزة الأمن الموجودة في شارع الثلاثين في مخيم اليرموك.
استطاع الحرس الجمهوري والفرقة الأولى في أغسطس/ آب 2013 استعادة المنطقة، وارتكب قائد قوات الاقتحام بالحرس الجمهوري العقيد علي خزام وقائد اللواء 104 العميد عصام زهر الدين ومعهما النقيب ميراب أبو عاقل مجازر وفظائع كثيرة خلال استعادتهم المنطقة التي عُهد بها ثانية إلى شعبة المخابرات العسكرية.
في المرحلة الثانية، والتي بدأت تقريباً مع بداية 2013، كانت المنطقة خارج سيطرة النظام، وكان النظام موجوداً على أطرافها، وقسمت إلى قطاعات أمنية وعسكرية، وكان مركز القيادة في محطة القدم للقطارات.
وهذه القطاعات: التضامن، مخيم اليرموك، مخيم فلسطين، حي القدم، السبينة، ببيلا، يلدا، بيت سحم.
وبقيت المنطقة من عام 2013 إلى 2018 دفاعية حفرت فيها خنادق كثيرة، ووضعت فيها المتاريس، ثم توالت عمليات المصالحة، وحصر المسلّحون، ولا سيما من فصائل: أكناف بيت المقدس، أبابيل، جبهة النصرة، في المخيّم والحجر الأسود.
كيف تعامل النظام مع الفضيحة؟بعد انتشار التسجيلات المصوّرة عام 2022، ووصول كتابٍ يفيد بأن مندوبية بريطانيا في الأمم المتحدة ستطلب من مجلس الأمن تشكيل لجنة تحقيق دولية في المجزرة، فتحت المخابرات العسكرية تحقيقاً داخلياً مع أمجد يوسف، وفقاً لمصادر مطلعة على الملف.
وتتباين الروايات بشأن نتائج التحقيق؛ فبعض المصادر تقول إنه احتُجز فترة قصيرة، فيما تؤكد أخرى أن الأمر اقتصر على فرض الإقامة عليه داخل أحد مقار الفرع.
وتضيف المصادر أن الخلاف داخل المؤسسة الأمنية لم يكن بشأن وقوع الجريمة بقدر ما كان عن الجهة التي ستتحمل مسؤوليتها.
فبينما سعت أطرافٌ إلى تحميل المسؤولية لأمجد ومن معه، اقترحت شعبة المخابرات تحميل قوات الدفاع الوطني كامل المسؤولية.
ويقول مطلعون على الملف، ومنهم المحامي محمود شباط الذي عمل مستشاراً قانونياً في الشعبة، إن أمجد يوسف أبرز في التحقيق معه مستندات وأوامر مرتبطة بعمليات الإعدام، مشيراً إلى أن هناك نوعين من قوائم الإعدام: الأولى متعلقة بكل من يعتقل داخل المنطقة الجنوبية بتهم التعاون أو المشاركة مع المجموعات المسلحة، حقيقاً كان أم غير حقيقي، وهذا يسلم إلى مفرزة أمجد ويعدم، إلا إذا استطاع أن يفتدي نفسه بالمال.
والثانية تتعلق بالمعتقلين من فرع فلسطين وفرع المنطقة وسرية المداهمة الذين يسلّمون لأمجد ومفرزته حيث تجرى تصفيتهم.
أخيراً، أوصى فرع التحقيق بإدارة أمنية للملف ومنع وصول الفضيحة إلى دليل على" الدولة أو شعبة المخابرات"، وطلبت شعبة المخابرات عدم الرد على الرسائل من لجان حقوق الإنسان وغيرها وتجاهلها تماماً، ووضعها في إطار الدعاية والحرب الإرهابية الكونية على سورية.
ينفي قائد قوات الدفاع الوطني في دمشق وريفها سابقاً، والمسؤول لاحقاً عن ملف المصالحات، فادي صقر، أي معرفة أو مسؤولية عن مجازر التضامنمسؤولية بشار وأحكام الإعداممع إلغاء الأحكام العرفية، اعتمد بشار الأسد المحاكم الميدانية العسكرية للتخلص من المسار الطويل للتقاضي، حيث يحيل وزير الدفاع، بصفته نائب القائد العام الذي هو رئيس الجمهورية بشار الأسد، المعتقل إلى محكمة الميدان العسكرية التي تتوالى محاكمته، ويشرف عليها مدير إدارة القضاء العسكري اللواء محمد كنجو، حيث تصدر المحكمة أحكامها، وهي أحكام مبرمة غير قابلة للطعن والاستئناف بأي طريقة.
الجيش والأمن والدفاع الوطني: شراكة أم تنازع؟يبقى السؤال الأكثر تعقيداً في ملف التضامن طبيعة العلاقة بين الجيش وأجهزة الأمن وقوات الدفاع الوطني.
ففي السنوات الأولى للحرب، كانت أجهزة الأمن والجيش، ولا سيما الحرس الجمهوري، هي التي أنشأت هذه المجموعات وسلّحتها وموّلتها.
ومع اتساع المعارك وتراجع سيطرة الدولة في بعض المناطق، بدأت مجموعات الدفاع الوطني تكتسب نفوذاً مستقلاً، وصل أحياناً إلى حدّ التنافس مع الأجهزة الرسمية.
وربما وصلت هذه المنافسة إلى حد الاقتتال والاغتيال، كما حدث مع هلال الأسد؛ أحد أهم مسؤولي الدفاع الوطني والذي بات يسوق نفسه رئيس جمهورية الساحل.
لم تسلم منطقة التضامن من صراع تنازع الصلاحيات والنفوذ والجريمة، ويذكر أمجد يوسف، وهو مسؤول مفرزة التضامن، في حديثه للباحثة أنصار شحود، أن رئيس الدفاع الوطني (من دون أن يذكر اسمه) قد تسلّق على كتفيه.
ويقول أحد عناصر الدفاع الوطني السابقين، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن حي التضامن" كان فعلياً تحت إشراف الأمن العسكري، وإن هناك مناطق لم يكن مسموحاً لعناصر الدفاع الوطني بدخولها إلا بإذن".
إلا أن ظهور عناصر من الدفاع الوطني في تسجيلات الإعدام، وورود أسمائهم في شهادات متعدّدة، يجعل من الصعب الفصل الكامل بين الطرفين.
ينفي قائد قوات الدفاع الوطني في دمشق وريفها سابقاً، والمسؤول لاحقاً عن ملف المصالحات، فادي صقر، أي معرفة أو مسؤولية عن مجازر التضامن، ويصف نفسه بأنه" مقاتل لا قاتل"، ويراهن على نتائج التحقيقات الجارية مع أمجد يوسف وغيره من الموقوفين.
إلا أن دور قوات الدفاع الوطني في المنطقة يبقى محل نقاش واسع بين الباحثين والناشطين المعنيين بتوثيق الانتهاكات في سورية.
ويرى فريق البحث الذي كشف تسجيلات مجزرة التضامن أن مجموعات الشبّيحة، التي تطورت لاحقاً إلى قوات الدفاع الوطني، شكّلت أحد الأعمدة الأساسية في عمليات القمع التي بدأت منذ عام 2011، وأن عناصر من المرتبطين بهذه التشكيلات ظهروا في شهادات ووثائق مرتبطة بملف التضامن.
ويفيد الباحث أوغور أوميت أونغور بأن دراسة أرشيف قوات الدفاع الوطني، في حال أصبح متاحاً مستقبلاً، قد تساعد في توضيح حجم الدور الذي لعبته قياداته المحلية، وبينها فادي صقر، في أعمال العنف والانتهاكات التي شهدتها دمشق وريفها في سنوات النزاع.
وبناءً على المعطيات المتوافرة، يصعب حصر المسؤولية في جهة واحدة، إذ توضح الشهادات والوثائق المتاحة وجود تداخل وتشابك بين عمل المخابرات العسكرية وقوات الدفاع الوطني في إدارة المنطقة والعمليات التي نُفذت فيها، بما في ذلك الجرائم المرتبطة بملف التضامن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك