بين خيام النازحين وأطلال البنايات المدمرة في مدينة غزة، يشق ثلاثة شبان طريقهم نحو الشاطئ حاملين ألواح التزلج الخاصة بهم.
حيث تمثل الملاذ الأخير لراكبي الأمواج في القطاع، الذين يتمسكون برياضتهم رغم خطر الغارات الجوية والقصف المستمر.
يقول تحسين أبو عاصي (23 عاماً)، الذي ورث هذه الرياضة عن والده وجده: " رغم الحرب والقصف والدمار، ما زلنا مستمرين.
هذه الرياضة تجعلنا نتنفس وتمنحنا شعوراً بالأمان المفقود"، ويضيف بلهجة لا تخلو من القلق: " الخوف من البحر موجود، والوضع غير مستقر؛ ففي أي لحظة قد تسقط القذائف أو المتفجرات بالقرب منك".
ولم تترك الحرب أثراً على الحجر فحسب، بل عصفت بفرق الرياضيين أيضاً، إذ يروي خليل أبو جياب (18 عاماً) مرارة العزلة قائلاً: " قبل الحرب، كان لدينا فريق يضم 17 لاعباً، أما اليوم فلم يتبقَّ منا سوى ثلاثة فقط في كل غزة.
لقد تحطمت آمالنا، لكن يحدوني الأمل في ممارسة موهبتي خارج الحصار وتمثيل بلدي في بطولات دولية.
فالبحر هو المتنفس الوحيد، ولولاه لانعدمت الحياة هنا منذ زمن".
وإلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه المتزلجون أزمة حادة في المعدات، حيث يوضح عبد الرحيم الأستاذ (19 عاماً) حجم المعاناة في تأمين المستلزمات البسيطة: " نفتقر لأبسط الأدوات، مثل الشمع الخاص بالألواح (Surf Wax) وهو غير متوفر تماماً، لذا نضطر لاستخدام شمع الإنارة العادي لنتمكن من مواصلة التزلج".
ويعامل هؤلاء الشبان ألواحهم ككنوزٍ ثمينة لا تُقدر بثمن، ففقدان أي لوح يعني نهاية مشوارهم الرياضي.
ويشير عبد الرحيم إلى أن أحد الألواح التي يمتلكونها يتجاوز عمره 17 عاماً، قائلاً: " نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة، لأن اللوح المكسور لا بديل له في ظل الحصار وإغلاق المعابر".
بين صقيع الماء ولهيب الحرب، تبقى أمواج غزة الشاهد الوحيد على إرادة جيلٍ يحاول اقتناص لحظات من الفرح والحرية، محولاً البحر من ساحة للصراع إلى فضاءٍ شاسع للأحلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك