أعاد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول ما وصفه بـ" العقيدة الأمنية الإسرائيلية" القائمة على" المبادرة والضرب الاستباقي"، فتح نقاش واسع بشأن الأسس الفكرية والاستراتيجية التي تقوم عليها هذه المقاربة، وذلك بعد تضمين خطابه إشارات دينية وتبريرات فكرية اعتبرها مراقبون ذات دلالات سياسية وأيديولوجية عميقة.
وقال نتنياهو إن" إسرائيل غيّرت عقيدتها الأمنية": " نحن نبادر، نهاجم، نفاجئ، ونهاجم الأعداء الذين يسعون إلى تدميرنا والذين يتطلعون إلى قتلنا، نهاجمهم قبل أن تتاح لهم الفرصة للقيام بذلك".
واستشهد نتنياهو بعبارة عبرية تقول: " إذا جاء أحد ليقتلك، فانهض مبكراً واقتله أولاً"، موظفاً إياها لتبرير استراتيجية" الضربات الاستباقية" كركيزة محورية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
كما أشار إلى نص من التلمود البابلي يحمل المعنى ذاته، مؤكداً أن هذا التوجه، وفق تعبيره، يمثل استجابة عقلانية للتهديدات الوجودية التي تواجهها إسرائيل، ولا يتعارض مع التقاليد الدينية أو الفكرية.
تأتي هذه التصريحات في توقيتٍ يتسم بتصاعد الخطاب الأمني المتشدد، وتكرس تبني" الضربات الاستباقية" كخيار استراتيجي لا رجعة فيه، وذلك في ظل التوترات الإقليمية الراهنة واتساع نطاق المواجهات الميدانية لتشمل ساحات متعددة.
ومنذ أكتوبر 2023، تخوض إسرائيل صراعات عسكرية متعددة الجبهات في المنطقة، تشمل الحرب في قطاع غزة، والمواجهات في لبنان، وضربات ضد جماعة الحوثي، وصولاً إلى التصعيد الأخير مع إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وتبرر إسرائيل هذه التحركات بأنها إجراءات ضرورية ضمن عقيدتها الأمنية لحماية الدولة العبرية من أي تهديدات وجودية محدقة.
وأثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث واجهت موجة انتقادات حادة ورفضاً لمضامينها، وسط حالة من الغضب والاستنكار تجاه ما ورد في الخطاب.
وهاجمت منصات دينية يهودية معارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبرة أنه" لا يؤمن بالله ولا بتوراته ولا بتعاليم التلمود"، وأشارت إلى أن النهج الحالي يمثل صيغة فاشلة لأيديولوجية صهيونية لم تجلب سوى صراعات لا تنتهي، كما طالبت بوقف ما وصفته بـ" تجنيد اليهود حول العالم كدروع سياسية" لخدمة أجندات حكومية.
من جانبه، قال الحاخام اليهودي الأمريكي المناهض للصهيونية يعقوب شابير إن المشكلة تكمن في أن إسرائيل" تدعي وتمأسس نفسها قانونياً كدولة تمثل يهود العالم"، مضيفاً أن هذا الادعاء" بغيض وغير أخلاقي ويجب رفضه"، على حد تعبيره.
وفي المقابل، اعتبر مراقبون وناشطون أن هذه التصريحات تزيح الستار عن جوهر الأجندة السياسية الإسرائيلية وأطماعها الإقليمية، مؤكدين أنها تعكس استراتيجية أوسع تتجاوز في أهدافها الحدود الجغرافية لفلسطين، لترسم ملامح دور إقليمي جديد قائم على الهيمنة الاستباقية.
كما وصف آخرون نتنياهو بأنه" مجرم حرب" و" مهووس بالإبادة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك