مع ارتفاع درجات الحرارة كل صيف، يعود البطيخ، أو" الحبحب" و" الرقي" و" الدلاح"، كما يعرف في بعض الدول العربية، إلى واجهة الموائد بوصفه واحداً من أكثر الفواكه ارتباطاً بالموسم الحار، فشرائحه الباردة أصبحت جزءاً من طقوس الصيف لدى كثيرين، سواء على الشاطئ أو في النزهات العائلية أو حتى كوجبة خفيفة في نهاية اليوم.
ويعود هذا الارتباط إلى قدرته على المساعدة في ترطيب الجسم وتعويض جزء من السوائل المفقودة خلال الأجواء الحارة، لكن خلف مذاقه المنعش ولونه الأحمر الجذاب يطرح متخصصو التغذية سؤالاً يتكرر كل عام: هل البطيخ صحي فعلاً أم أنه مجرد ماء وسكر؟ويعود ذلك إلى أن البطيخ يتكون في معظمه من الماء، مما يجعله من أكثر الفواكه ملاءمة للأيام الحارة، كذلك يحتوي على عدد من الفيتامينات والمركبات النباتية التي دفعت الباحثين إلى دراسة فوائده المحتملة على الصحة، بما يتجاوز دوره التقليدي في الترطيب.
وتوضح المتخصصة بالتغذية رند بدوي أن البطيخ يعد من أكثر الفواكه ارتباطاً بفصل الصيف بسبب محتواه المرتفع من الماء، مما يساعد الجسم على الحفاظ على الترطيب وتعويض جزء من السوائل المفقودة خلال الأجواء الحارة، فضلاً عن احتوائه على معدن البوتاسيوم، لكنها تشير إلى أن البطيخ يحتوي أيضاً على الفركتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الفواكه، لذلك لا ينبغي التعامل معه على أنه غذاء يمكن تناوله بلا حدود، بل يفضل استهلاكه باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
وتضيف" يحوى مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامينا ’أ‘ و’سي‘، إلى جانب مضادات أكسدة أبرزها مادة الليكوبين المسؤولة عن لونه الأحمر المميز"، وأشارت دراسات إلى أن هذه المركبات قد تسهم في الحد من الأضرار الناتجة من الجذور الحرة، كذلك ترتبط بدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وتوضح المتخصصة بالتغذية رند بدوي أن البطيخ يحتوي على مركب" أل-سيترولين"، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم في إنتاج أكسيد النيتريك، وهي مادة تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وتشير إلى أن هذه الخصائص دفعت الباحثين إلى دراسة العلاقة بين استهلاك البطيخ وصحة القلب وضغط الدم، وإن كانت الأدلة العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد حجم هذه الفوائد بدقة.
وتلفت بدوي إلى أن المذاق الحلو للبطيخ يدفع البعض إلى الاعتقاد بأنه غني بالسكر، إلا أن محتواه من السعرات الحرارية يبقى منخفضاً نسبياً مقارنة بكثير من الحلويات والمشروبات الصيفية، كذلك فإن نسبة الماء المرتفعة فيه قد تمنح شعوراً بالشبع، مما يجعله خياراً أخف من بعض الوجبات الخفيفة العالية السعرات.
ومع انتشار ثقافة الغذاء الصحي، بدأ البطيخ يخرج من صورته التقليدية كفاكهة تؤكل شرائح فقط، ليتحول إلى مكون رئيس في وصفات صيفية متنوعة، فبعضهم يجمد مكعباته لتحويلها إلى مثلجات منزلية طبيعية، فيما يستخدمه آخرون لإعداد آيس كريم صحي بمكونات بسيطة مثل الزبادي أو النعناع، وترى رند بدوي أن هذه الخيارات تمثل بديلاً أخف من الآيس كريم التقليدي، إذ تجمع بين المحتوى المائي المرتفع والسكريات الطبيعية وبعض المعادن ومضادات الأكسدة، مع كمية أقل من الدهون والسكريات المضافة.
ومع ذلك، لا يعني وصف البطيخ بأنه صحي إمكان تناوله بلا حدود، وتشير بدوي إلى أن بعض الفئات قد تحتاج إلى الحذر عند استهلاكه، مثل مرضى السكري وقصور الكلى، أو بعض الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في الجهاز الهضمي.
وتؤكد المتخصصة بالتغذية رند بدوي أن الاعتدال في تناول الفواكه عموماً يظل أمراً مهماً بسبب احتوائها على السكريات الطبيعية التي قد تؤثر في مستويات سكر الدم عند الإفراط في استهلاكها، وتشدد على أهمية غسل البطيخ جيداً قبل تقطيعه، لأن قشرته الخارجية تكون على تماس مباشر مع التربة وقد تحمل بكتيريا أو ملوثات مختلفة، مما قد يؤدي إلى انتقالها إلى الجزء الداخلي من الثمرة أثناء التقطيع.
وتدعم بعض الدراسات العلمية هذه التحذيرات، ففي عام 2024 نشرت مجلة Annals of Medicine and Surgery دراسة تناولت حالات لمرضى مصابين بأمراض كلوية مزمنة تعرضوا لارتفاع في مستويات البوتاسيوم بعد الإفراط في تناول البطيخ، مما دفع الباحثين إلى التنبيه إلى أهمية مراقبة استهلاك الفواكه الغنية بالبوتاسيوم لدى هذه الفئة، وأشارت أبحاث أخرى تناولت سوء امتصاص الفركتوز، من بينها مراجعة علمية نشرت عام 2025 في مجلة Nutrients، إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بهذا السكر الطبيعي قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الانتفاخ والغازات والإسهال، خصوصاً لدى من يعانون اضطرابات هضمية أو مشكلات في امتصاص الفركتوز، وفي المقابل تؤكد الهيئات الصحية أن مرضى السكري لا يحتاجون إلى الامتناع عن البطيخ، وإنما تناوله باعتدال ضمن الحصص الغذائية الموصى بها ومراقبة إجمال استهلاكهم من الكربوهيدرات والسكريات اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك