الجزيرة نت - الشائعات في سوريا.. سلاح خفي لتفكيك المجتمع وإشعال الفتن CNN بالعربية - المونديال.. معركة صامتة بين منسقي الأغاني والجماهير خلال فترات التوقف وكالة الأناضول - الرئيس أردوغان يستقبل نظيره البولندي بمراسم رسمية BBC عربي - من هو آندي بيرنهام المرشح الأبرز لرئاسة وزراء بريطانيا؟ الجزيرة نت - إيران تعود إلى بيع نفطها بالدولار.. تهدئة مؤقتة أم تفكيك فعلي للعقوبات؟ وكالة الأناضول - واشنطن تؤكد متابعتها تشكيل خلية لتثبيت وقف النار بلبنان العربية نت - 40 مليار جنيه و100 ألف أجنبي متسلل.. جهد متواصل لحرس الحدود المصري الجزيرة نت - بعد شكوى المدرب توخيل.. فيفا يعدل لوائح المصورين في المونديال العربية نت - بعد مغادرة المعسكر.. دوكو يطوي صفحة الجدل ويعود لخوض كأس العالم الجزيرة نت - انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن
عامة

هل يحتاج الشرق الأوسط إلى منصة تفكير جديدة تنطلق من سلطنة عُمان؟

أثير
أثير منذ ساعتين

أثير- د. بسام أبو عبد اللهما الذي تحتاجه منطقتنا أكثر اليوم: المزيد من التحالفات العسكرية، أم المزيد من الأفكار الجديدة؟قد يبدو السؤال بسيطا"، لكنه يكتسب أهمية خاصة بعد عقود طويلة من الحروب والصرا...

أثير- د.

بسام أبو عبد اللهما الذي تحتاجه منطقتنا أكثر اليوم: المزيد من التحالفات العسكرية، أم المزيد من الأفكار الجديدة؟قد يبدو السؤال بسيطا"، لكنه يكتسب أهمية خاصة بعد عقود طويلة من الحروب والصراعات والأزمات التي استنزفت موارد الشرق الأوسط وأعاقت فرص التنمية والاستقرار فيه.

فالمشكلة لم تعد تقتصر على كثرة الأزمات، بل تمتد إلى أن معظم النقاشات المتعلقة بها ما تزال تدور داخل الأطر الفكرية والسياسية نفسها التي ساهمت في إنتاجها.

من هنا تبرز الحاجة إلى مساحة جديدة للتفكير، تتجاوز الاستقطابات التقليدية والانقسامات المذهبية والحسابات الآنية، وتبحث في مستقبل المنطقة من زاوية مختلفة: كيف يمكن إدارة الخلافات دون تحويلها إلى حروب؟ وكيف يمكن بناء منظومة إقليمية أكثر استقرارا" تخدم مصالح شعوب المنطقة؟ولعل سلطنة عُمان تمتلك من المؤهلات ما يجعلها المكان الأنسب لاحتضان مبادرة فكرية وأكاديمية من هذا النوع، فالدبلوماسية العُمانية بنت خلال العقود الماضية سمعة تقوم على الحوار والتوازن والقدرة على التواصل مع أطراف متباينة، ما منحها مكانة خاصة في بيئة إقليمية غالبا“ما طغت عليها الاستقطابات الحادة.

إن الحديث عن منصة تفكير إقليمي لا يعني البحث عن حلول سحرية أو تجاهل تعقيدات الواقع، بل توفير إطار فكري وأكاديمي يجمع باحثين ومفكرين وخبراء وصناع قرار سابقين من مختلف دول المنطقة، بهدف مناقشة القضايا الكبرى التي ستواجه الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة، بعيدا" عن ضغوط اللحظة السياسية اليومية.

وتأتي أهمية هذه الفكرة لأن المنطقة تشهد اليوم تحولات عميقة تفرض مراجعة كثير من المسلمات القديمة.

فالعلاقات العربية مع إيران وتركيا، على سبيل المثال، تحتاج إلى مقاربات جديدة تتجاوز منطق الصراع المفتوح أو الاصطفاف الدائم، اذ لا يمكن إنكار أن سياسات إيرانية عديدة أثارت مخاوف واعتراضات عربية واسعة، خصوصا" في ظل سعي طهران منذ عام 1979 إلى تصدير نموذجها الثوري وتوسيع نفوذها الإقليمي عبر أدوات متعددة.

كما لا يمكن تجاهل أن تركيا تبنت خلال السنوات الماضية سياسة خارجية أكثر حضورا" في محيطها العربي، استندت لدى كثير من المراقبين إلى رؤية تستحضر الإرث العثماني وتسعى إلى توسيع النفوذ التركي، وظهرت تجليات ذلك في سوريا وليبيا ومناطق أخرى.

لكن المعيار الذي ينبغي أن يحكم النقاش ليس الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب وعدم تحويل المنطقة إلى ساحة صراعات دائمة.

فالمشكلة الأساسية أن معظم التنافسات الإقليمية جرت على حساب الدول العربية وشعوبها، فيما جرى توظيف الانقسامات المذهبية والدينية لخدمة أهداف سياسية لا علاقة لها بمصالح الناس ومستقبلهم.

في المقابل، يبقى المشروع الصهيوني والقضية الفلسطينية ملفا" مختلفا" من حيث طبيعته التاريخية والقانونية والسياسية.

فهنا لا نتحدث عن تنافس بين قوى إقليمية، بل عن قضية احتلال واستيطان وحقوق وطنية لشعب ما يزال يناضل من أجل تقرير مصيره.

لقد أعادت حرب الابادة على غزة وما رافقها من دمار واسع طرح سؤال جوهري يتعلق بمفهوم الأمن في المنطقة.

فهل يمكن تحقيق الأمن بالقوة وحدها؟تجربة العقود الماضية توحي بعكس ذلك، فالفلسطينيون توصلوا منذ زمن إلى قناعة بأن إزالة إسرائيل بالقوة ليست خيارا" واقعيا“، وسلكوا مسار التسوية السياسية، لكن إسرائيل لم تصل بعد إلى القناعة المقابلة، وهي أن الفلسطينيين لا يمكن إلغاؤهم بالقوة أيضا“.

ومن هنا تستمر دوامة الصراع.

والأمر نفسه ينطبق على بقية أزمات المنطقة.

فالتجارب المتكررة أثبتت أن القوة العسكرية قد تغيّر الوقائع مؤقتا“، لكنها لا تنتج استقرارا" دائما" إذا لم تعالج الأسباب السياسية العميقة للصراعات.

كما أن أي مراجعة جادة لمستقبل الشرق الأوسط لا يمكن أن تتجاهل دور القوى الكبرى ومصالحها.

فالمنطقة كانت ولا تزال ساحة تنافس دولي على الطاقة والممرات البحرية والأسواق وموازين القوة العالمية.

غير أن الاعتراف بهذه الحقيقة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإعفاء الأطراف الإقليمية من مسؤولياتها، أو إلى قبول دائم بتحويل المنطقة إلى ميدان لتصفية الحسابات الدولية.

لهذا السبب تحديدا" تبدو الحاجة ملحة إلى منصة تفكير إقليمي مستقلة نسبيا" عن الاستقطابات السياسية المباشرة، تبحث في أسئلة المستقبل بدل الاكتفاء بالتعليق على الأزمات بعد وقوعها.

فالتحديات المقبلة لا تقتصر على الصراعات السياسية والأمنية، بل تشمل قضايا المياه والطاقة والذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية والتغيرات الديموغرافية والتحديات البيئية، وهي ملفات تحتاج إلى تفكير استراتيجي طويل الأمد يتجاوز حدود الدول والخلافات الآنية.

لقد أظهرت الحروب المتلاحقة في المنطقة حقيقة يصعب تجاهلها: لا أحد استطاع تحقيق أمن مستدام بالقوة وحدها، ولا أحد نجح في فرض استقرار دائم على الآخرين بالتفوق الجوي، والتكنولوجي فقط، لأنه في النهاية، سيعود الجميع إلى طاولة السياسة والتفاوض.

لذلك فإن القيمة الحقيقية لأي مبادرة فكرية تنطلق من سلطنة عُمان لا تكمن في تقديم أجوبة جاهزة، بل في المساهمة بصياغة أسئلة جديدة تساعد المنطقة على الخروج من أسر المقاربات القديمة التي أثبتت محدوديتها.

وكما قال المفكر الفرنسي ريمون آرون: “السلام ليس غياب الصراع، بل القدرة على إدارة الصراع دون تدمير المستقبل”.

وربما تكون هذه هي المهمة التي يحتاجها الشرق الأوسط اليوم أكثر من أي وقت مضى: أن يتعلم كيف يدير خلافاته، بدل أن يجعلها حروبا" لا تنتهي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك