فرانس 24 - الدبلوماسي "الواقعي"... من هو نبيل فهمي الأمين العام الجديد للجامعة العربية؟ إيلاف - أحد آخر أعمال ستارمر: إعداد بريطانيا لأزمة شرق أوسطية طويلة الأمد Independent عربية - تزايد عالمي في أعداد الأشخاص المعرضين لإجهاد حراري روسيا اليوم - بوتين: روسيا مستعدة للمفاوضات مع أوكرانيا على أساس اتفاقيات إسطنبول إعلام العرب - تونس.. انطلاق إضراب عام بقطاع البنوك للمطالبة بزيادة الأجور قناة التليفزيون العربي - مبابي يلاحق ميسي في المونديال.. ما القصة؟ فرانس 24 - ما هو التفسير العلمي المباشر لارتفاع درجات الحرارة الاستثنائي في أوروبا؟ Independent عربية - بعد 9 أعوام على تجميده... الأردن يفعل الإعدام والائحة تشمل 100 محكوم قناة الغد - 4192 قتيلا و12171 جريحا في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي في مارس روسيا اليوم - وفاة شخص وإصابة ثمانية آخرين في حادث تدافع بالأردن خلال مباراة الجزائر
عامة

الشرق الأوسط الجديد.. صعود الكتلة الإقليمية التي تعيد رسم موازين القوى

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

كيف انتقلت مفاتيح الشرق الأوسط من تل أبيب وطهران إلى إسلام آباد والرياض وأنقرة؟لا يجب النظر لمذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية على أنها مجرد وثيقة لوقف إطلاق النار أو لتجميد التصعيد في مضيق هرمز، بل...

كيف انتقلت مفاتيح الشرق الأوسط من تل أبيب وطهران إلى إسلام آباد والرياض وأنقرة؟لا يجب النظر لمذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية على أنها مجرد وثيقة لوقف إطلاق النار أو لتجميد التصعيد في مضيق هرمز، بل هي مؤشر على ولادة توازن إقليمي جديد تتصدر فيه كتلة إقليمية صاعدة المشهد.

فخلف التصريحات الأمريكية، وخلف الجدل الإسرائيلي، كانت باكستان والسعودية وقطر وتركيا، ومعها مصر بدرجات متفاوتة، تعمل على صياغة تسوية لا تنهي الحرب فقط، بل تعيد تعريف من يملك حق إدارة ما بعد الحرب أيضا.

فالمنطقة، طوال عقود، كانت تقرأ من خلال ثنائية شبه ثابتة: إيران ومحورها من جهة، وإسرائيل وحلفاؤها الغربيون من جهة أخرى.

أما اليوم، فيبدو أن كتلة ثالثة تتشكل مستفيدة من تراجع شهية واشنطن للحروب المفتوحة، ومن إنهاك إيران، ومن التآكل السياسي الذي أصاب إسرائيل بعد جولات الحرب الأخيرة.

هذه الكتلة لا تعرض نفسها بوصفها مشروع مواجهة أيديولوجية، بل كإطار براغماتي لإدارة التوازنات، واحتواء الفوضى، وملء الفراغ الذي خلفه الانكشاف الأمريكي التدريجي في الشرق الأوسط.

باكستان توفر بعدا عسكريا وردعيا بالغ الحساسية، وتقدم تركيا خبرة تصنيع دفاعي وقدرة تدخل متحركة، فيما تمنح السعودية وقطر الثقل المالي والطاقوي والقدرة على تحويل النفوذ إلى مؤسسات ومشاريعمن وساطة إلى وصاية سياسيةتكشف تفاصيل المسار التفاوضي أن الدول الإقليمية لم تكن مجرد ناقل رسائل بين واشنطن وطهران، بل كانت شريكا فعليا في هندسة التسوية.

فقد قادت باكستان جانبا أساسيا من الوساطة إلى درجة أن التفاهم حمل اسم «مذكرة إسلام آباد»، فيما وفرت قطر قنوات الاتصال الحساسة، وأسهمت السعودية وتركيا ومصر في الضغط السياسي الإقليمي الذي جعل استمرار الحرب أكثر كلفة من إنهائها.

لا يمكن فهم هذا الدور مختزلا بكونه جهدا لخفض التصعيد.

فالدول التي تدخلت لإنتاج التفاهم تعرف أن أي تسوية مع إيران ستخلق بالضرورة بنية نفوذ جديدة حول إعادة الإعمار، وطرق التجارة، والضمانات الأمنية، وترتيبات الطاقة.

ولذلك سعت هذه العواصم إلى أن تكون داخل غرفة الصياغة منذ البداية، لا عند مرحلة التنفيذ فقط، حتى تتحول من وسيط مؤقت إلى طرف مؤسس للنظام الإقليمي اللاحق.

الكتلة الإقليمية الجديدة.

من فكرة فضفاضة إلى بنية قيد التشكلما كان يتداول سابقا بوصفه أفكارا متناثرة عن تنسيق إقليمي لدول إسلامية بات يكتسب اليوم ملامح أوضح.

فالاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان، والدعوات الباكستانية لضم تركيا وقطر إلى ترتيبات أوسع، والنقاشات المتصاعدة حول شكل من أشكال «الناتو الإسلامي»، كلها مؤشرات على أن المنطقة تشهد محاولة فعلية لبناء مظلة أمنية تتجاوز الطابع الثنائي أو الظرفي للتحالفات السابقة.

لا تأتي قوة هذا التكتل من عنصر واحد، بل من تكامل عناصر متعددة يصعب جمعها في محور آخر.

فباكستان توفر بعدا عسكريا وردعيا بالغ الحساسية، وتقدم تركيا خبرة تصنيع دفاعي وقدرة تدخل متحركة، فيما تمنح السعودية وقطر الثقل المالي والطاقوي والقدرة على تحويل النفوذ إلى مؤسسات ومشاريع طويلة الأجل.

وإذا أضيف إلى ذلك الحضور المصري في بعض الملفات، فإن ما يتشكل ليس مجرد تقاطع مصالح عابر، بل نواة كتلة قادرة على التفاوض والتمويل والردع في آن واحد.

لماذا تتحرك هذه الكتلة الآن؟الجواب الأول هو أن الحرب على إيران كشفت حدود القوة الأمريكية وحدود القوة الإسرائيلية معا.

فواشنطن لم تستطع فرض نهاية نظيفة وسريعة للصراع من دون الارتكاز إلى الوسطاء الإقليميين، وإسرائيل لم تتمكن من تحويل تفوقها العسكري إلى هندسة سياسية جديدة للمنطقة وفق شروطها الخاصة.

وفي الفراغ بين عجز الحسم الأمريكي وعجز الهيمنة الإسرائيلية، وجدت العواصم السنية فرصة للتقدم من موقع الشريك الضروري إلى موقع اللاعب المقرر.

أما الجواب الثاني فهو أن هذه الدول لم تعد ترى مصلحتها في بقاء الإقليم رهينة الصدام المفتوح بين إيران وإسرائيل.

فالحرب تعني تهديد الممرات البحرية، وتعريض أسواق الطاقة والمال لهزات كبرى، واستدعاء الوجود العسكري الأمريكي من جديد بطريقة تسحب من القوى الإقليمية هامش الاستقلال الذي تحاول توسيعه.

لذلك تبدو الكتلة الوليدة وكأنها تسعى إلى شيء أكثر تعقيدا من وقف الحرب: بناء نظام يمنع الانفجار الكامل، ويبقي الجميع تحت سقف توازن قابل للإدارة.

لا تكمن المشكلة الإسرائيلية فقط في صعود إيران من تحت الركام، بل في صعود وسطاء إقليميين باتوا يمتلكون اليوم أوراقا لا تملكها إسرائيل نفسها: القدرة على الحديث مع واشنطن وطهران معا، والقدرة على تمويل السلم كما تمويل الردعإعادة إعمار إيران.

المال كأداة ضبطهنا تظهر أهم مفارقات المرحلة.

فإعادة إعمار إيران، التي قد تبدو للوهلة الأولى تنازلا كبيرا لطهران، ليست بالضرورة هدية مجانية.

الحديث عن صندوق أو مسار استثماري قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، مع توقع أن تتحمل دول الخليج الجزء الأهم منه، يعني أن رأس المال الخليجي قد يصبح الأداة الرئيسية لإعادة دمج إيران في الإقليم، ولكن بشروط جديدة.

المغزى الأعمق هو أن من يدفع يملك حق التأثير.

فإذا أصبحت مشاريع الطاقة، والبنية التحتية، والتمويل، والمصارف، والتجارة الخارجية الإيرانية مرتبطة بشبكات تمويل خليجية ودولية تشرف عليها تفاهمات سياسية، فإن إعادة الإعمار تتحول من بند اقتصادي إلى منظومة احتواء ناعمة.

ومن هنا يمكن فهم كيف تلتقي الرغبة في تهدئة إيران مع الرغبة في ضبطها: تمنح متنفسا اقتصاديا، لكن من خلال قنوات تجعل كلفة العودة إلى المغامرة الإقليمية أعلى من السابق.

احتواء إيران من دون حرب دائمةلا يبدو أن الكتلة الناشئة تريد إسقاط إيران أو تفكيكها، لأن انهيار دولة بحجم إيران قد ينتج فوضى أخطر من خصومتها الحالية.

ما تريده، على الأرجح، هو تحويل إيران من قوة ثورية يصعب توقعها إلى دولة مثقلة بحاجتها إلى الاستثمار والاستقرار والانفتاح التجاري.

ذلك أن إيران الموصولة بممرات المال والطاقة والأسواق الإقليمية تصبح أكثر قابلية للضغط، وأقل قدرة على خوض مواجهات مفتوحة من دون أن تدفع ثمنا داخليا كبيرا.

بهذا المعنى، لا تتناقض الوساطة مع الاحتواء، بل قد تكون الوساطة هي الطريق إليه.

فالدول التي فاوضت لوقف الحرب قد تكون هي نفسها التي تبني، بهدوء، أدوات المرحلة التالية: ضبط الصواريخ عبر الردع، وضبط الاقتصاد عبر الاستثمار المشروط، وضبط النفوذ الإقليمي عبر شبكات تحالف جديدة تمتد من الخليج إلى الأناضول وجنوب آسيا.

في هذا المشهد، تبدو إسرائيل أقل الأطراف قدرة على التأقلم مع التحول الجاري.

فهي لا تزال تحتفظ بتفوق عسكري واضح، لكنها تجد نفسها أمام بيئة إقليمية تعيد ترتيب أولوياتها من دون أن تمنحها موقع المركز كما في بعض التصورات السابقة.

وإذا كانت تل أبيب قد راهنت على أن الحرب ستنتهي إلى نظام إقليمي أكثر قربا من رؤيتها، فإن المؤشرات الراهنة توحي بالعكس: كتلة إقليمية صاعدة تحاور واشنطن، تفاوض إيران، تمول إعادة الإعمار، وتحاول في الوقت نفسه تقييد الاندفاع الإسرائيلي.

وهنا لا تكمن المشكلة الإسرائيلية فقط في صعود إيران من تحت الركام، بل في صعود وسطاء إقليميين باتوا يمتلكون اليوم أوراقا لا تملكها إسرائيل نفسها: القدرة على الحديث مع واشنطن وطهران معا، والقدرة على تمويل السلم كما تمويل الردع، والقدرة على ادعاء تمثيل استقرار إقليمي لا يبدو أن إسرائيل قادرة على تجسيده في نظر كثيرين.

المنطقة انتقلت من زمن تكون فيه القوى الإقليمية الكبيرة متلقية للتسويات أو ممولة لها من الخارج، إلى زمن تحاول فيه أن تكون هي المصمم والوسيط والممول في وقت واحدواشنطن والكتلة الصاعدة.

شراكة الضرورةهذا كله ينسجم مع التحول في التفكير الإستراتيجي الأمريكي.

فإستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة لا تريد التخلي عن الشرق الأوسط تماما، لكنها لا تريد أيضا أن تبقى أسيرة حروبه المفتوحة.

ومن ثم، تبدو الكتلة الصاعدة شريكا مثاليا لهذا النموذج: قوى إقليمية مستعدة لتحمل مزيد من أعباء الردع والتمويل والإدارة، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بدور المشرف والضامن وصاحب الكلمة العليا في لحظات الانفجار.

اللافت أن هذه الشراكة لا تقوم على التطابق الكامل في الرؤى، بل على تقاطع المصالح.

فالولايات المتحدة تريد خفض انكشافها العسكري، والتكتل الإقليمي يسعى إلى توسيع استقلال المنطقة الجيوسياسي، وكلتاهما تحتاج إلى نظام يمنع إيران من الانفلات ويمنع إسرائيل من جر الإقليم إلى مواجهة لا نهاية لها.

وفي هذا التقاطع بالتحديد، تنمو القيمة الفعلية للكتلة الصاعدة بوصفها الراعي الإقليمي الأهم للمرحلة المقبلة.

ما الذي قد يعرقل هذا الصعود؟مع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تصوير الكتلة الصاعدة كأنها حلف مكتمل ومتين بلا تناقضات.

فالعلاقة بين أنقرة والرياض ليست خالية من التنافس، وباكستان تتحرك دائما تحت ضغوط اقتصادية وأمنية داخلية، وقطر تفضل عادة ترك هوامش واسعة للمناورة، فيما تحافظ مصر على حساباتها الخاصة في كل ملف.

لذلك فإن التحدي الأكبر أمام هذا التكتل ليس فقط كيفية إدارة إيران أو إسرائيل، بل كيفية الحفاظ على تماسكه الذاتي عندما تبدأ المصالح التفصيلية في التباعد.

مع ذلك، حتى لو بقي هذا التشكيل أقل من تحالف رسمي، فإن مجرد ظهوره بوصفه منصة تنسيق متعددة الوظائف يعد تحولا بحد ذاته.

فالمنطقة انتقلت من زمن تكون فيه القوى الإقليمية الكبيرة متلقية للتسويات أو ممولة لها من الخارج، إلى زمن تحاول فيه أن تكون هي المصمم والوسيط والممول في وقت واحد.

الأرجح أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الكتلة الصاعدة قد ظهرت بالفعل، بل إلى أي مدى ستنجح في تثبيت نفسها كعمود النظام الإقليمي الجديد.

فإذا استمر مسار الوساطة، وتقدمت آليات إعادة الإعمار، وتعزز التنسيق الدفاعي بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة والدوحة، فإن الشرق الأوسط سيكون أمام لحظة انتقالية يصبح فيها وزن الكتلة الصاعدة هو العامل الحاسم بين إيران وإسرائيل، لا مجرد هامش بينهما.

في تلك اللحظة، لن تكون مذكرة التفاهم مع إيران مجرد نهاية حرب، بل بداية زمن سياسي جديد: زمن تتحول فيه الكتلة المسلمة الصاعدة من رد فعل على أزمات الإقليم إلى القوة التي تعيد تعريف قواعده.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك