أعلن حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، اليوم الثلاثاء، بدء مرحلة التحضير للمؤتمر العام العادي في سبتمبر/أيلول المقبل، خلافاً لرغبة القيادة السابقة المطالبة بإجراء مؤتمر عام طارئ الشهر المقبل، بعد جمع التواقيع اللازمة لذلك وفق النظام الداخلي للحزب.
ويعيش أكبر أحزاب المعارضة في تركيا أزمة متواصلة بين إدارة الرئيس السابق والعائد بقرار قضائي كمال كلجدار أوغلو، والرئيس المُبعَد وفق القرار نفسه أوزغور أوزال، إذ يواصل الأخير التحدث أمام الكتلة النيابية في البرلمان باعتباره رئيسها، في حين يمتنع كلجدار أوغلو عن إلقاء كلمة من باب التهدئة وتجنب حصول صدامات داخل البرلمان تعمّق أزمة الانقسام.
وعقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية للحزب بقيادة كلجدار أوغلو، اليوم الثلاثاء، أعلن المتحدث باسم الحزب مسلم صاري موعد انعقاد المؤتمر في بداية سبتمبر، وتشكيل لجنة لوضع جدول الأعمال، فيما تنظر اللجنة في تواقيع المندوبين الداعية إلى عقد المؤتمر.
وقال صاري في هذا الصدد: " بسبب فترة العطلة الصيفية، قررنا عقد المؤتمر العادي ابتداءً من بداية سبتمبر، ولاحقاً سنعلن تفاصيل جداول مؤتمرات المناطق والولايات في الأيام المقبلة".
وبناءً على مقررات الاجتماع، أُقيل كل من رئيس فرع الحزب في أنطاليا نائل كاماجي، ورئيس فرع الحزب في قيصري أوفوك أوزان غوزباشي من منصبيهما، وعُيّن بدلاً منهما أوكان مارزي أوغلو رئيساً جديداً لفرع الحزب في قيصري، وحسن شاهين لفرع الحزب في أنطاليا، في استمرار لنهج الإقالات والتبديلات المتبعة منذ تولي كلجدار أوغلو مقاليد قيادة الحزب.
وأوضح المتحدث أن مجلس التأديب الأعلى سيجتمع بعد غد الخميس للنظر في طرد النواب البرلمانيين المُحالين، أخيراً، إلى المجلس، والبالغ عددهم تسعة نواب، مبيناً أن الاجتماع ناقش أيضاً مسألة استقالات رؤساء البلديات في الحزب، كاشفاً أن" عدد الاستقالات بلغ 22 استقالة منذ الانتخابات المحلية الأخيرة عام 2024، ثلاثة منهم ما زالوا مستقلين، بينما انضم 19 إلى حزب العدالة والتنمية".
وكانت آخر الاستقالات أمس في بلدية هيمانة التابعة لأنقرة، حيث انضم رئيس البلدية ليفنت كوتش إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، ووضع الرئيس رجب طيب أردوغانشارة الحزب له، فيما تتداول أحاديث عن رغبة عدد من رؤساء بلديات المناطق في أنقرة بالانضمام إلى الحزب الحاكم.
وإزاء قرار اللجنة التنفيذية المركزية للحزب، أعلن النائب البرلماني عن ولاية سكاريا من حزب الشعب الجمهوري أوميت ديكباير استقالته من الحزب، معترضاً على" العقلية التي لا تزال عاجزة عن تحرير الحزب من براثن الحسابات الشخصية والمظالم والطموحات السياسية"، مؤكداً بالقول: " بينما تحتاج تركيا إلى الهدوء والعقلانية والشعور بالمسؤولية، فإنني لا أقبل أن يتحول حزب الشعب الجمهوري إلى أداة لثأر شخصي لا ينتهي".
وفي السياق نفسه، لمّح النائب جمال أنغينيورت إلى خيار الذهاب أو البحث عن حزب جديد بعد قرار عقد المؤتمر العام في سبتمبر المقبل، إذ نشر عبر حسابه أن" القول إننا سنبدأ جدول أعمال المؤتمر العادي في سبتمبر يعني أنه لن يكون هناك مؤتمر قبل عام 2027، لذا فقد حان الوقت لإيجاد مسار جديد، وقد مُنح لنا الحق في ذلك، فلتبدأ المسيرة بقيادة أوزغور أوزال، هيا يا تركيا لنسر معاً أيها الأصدقاء".
ويُعد تأسيس حزب جديد أو الانضمام إلى حزب نشط في تركيا أحد الخيارات المطروحة أمام أوزال ورفاقه، لا سيما أنه يحظى بتأييد عدد من النواب البرلمانيين يفوق عدد المؤيدين لكلجدار أوغلو، إضافة إلى دعمه من رئيس بلدية إسطنبول المعزول والمسجون أكرم إمام أوغلو.
لكن يبدو أن الأولوية ما زالت تتمثل في الحفاظ على حزب الشعب الجمهوري ومكتسباته، باعتبار أن مؤسسه هو مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وأن لديه قاعدة حزبية تتعاطف مع هذا الإرث التأسيسي والفكر الأتاتوركي العلماني.
ومن جانبه، ألقى أوزال اليوم الثلاثاء كلمة أمام الكتلة النيابية للحزب، وجّه فيها خطاباً مباشراً إلى كلجدار أوغلو، داعياً إياه إلى عقد مؤتمر عام طارئ في أسرع وقت، قائلاً: " إن الحزب الذي جلب صناديق الاقتراع والديمقراطية إلى هذا البلد يجب أن يتخلص فوراً وبشكل عاجل من هذا العار، أوجه هذا النداء التاريخي إلى السيد كمال نيابة عن حزبنا"، مشدداً بالقول: " إما أن نجد حلاً أو أن نصنع حلاً"، في إشارة إلى استمرار المواجهة ووجود خيارات وخطط عديدة قد يلجأ إليها في الأيام المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك