دعت وزارة الداخلية والفيدرالية والمصالحة الصومالية في بيان صحافي، مساء اليوم الثلاثاء، إلى وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية وجميع التصرفات التي من شأنها تأجيج الصراع، بعدما أسفرت الاشتباكات القبلية الدائرة في منطقة أري عدي، والتي اندلعت بين عشيرتين تقطنان إقليم سول في ولاية بونتلاند، شمال شرقي الصومال، عن مقتل 21 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وإصابة آخرين بجروح مساء أمس الاثنين.
ونُظمت اليوم الثلاثاء عملية دفن جماعي لضحايا مجزرة أري عدي، التي راح ضحيتها 21 شخصاً، بينهم أطفال ونساء ومسنون، وأثارت ردات فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الحادثة عقب انهيار اتفاق عشائري أُبرم قبل أسابيع لاحتواء اشتباكات بين مجموعات قبلية متنازعة على ملكية أراضٍ رعوية.
وتعود جذور الأزمة إلى اشتباكات اندلعت في 28 مايو/أيار الماضي في منطقة مذح-لغو-خور بين قبيلة فِقِشِنّي وأحد فروع قبيلة جامع سياد المنتمية إلى عشيرة دولبهنتي.
وأدت وساطات قادها وجهاء من الطرفين إلى التوصل لتسوية عشائرية هدفت إلى منع تجدد القتال.
ووفق وسائل إعلام محلية، اتفقت الأطراف العشائرية من القبيلتين على دفع دية لثلاثة رجال من فِقِشِنّي، إلى جانب ترتيبات أخرى جرت في إطار الأعراف القبلية التقليدية المتبعة في المنطقة.
إلا أن التهدئة سرعان ما انهارت بعدما قُتل رجلان، أحدهما تاجر قات من قبيلة جامع سياد، والآخر ينتمي إلى فرع من عشيرة ماجيرتين، في حادثة اعتُبرت خرقاً مباشراً للتفاهمات العشائرية وأعادت التوتر إلى الواجهة.
كما أفادت تقارير بأن مسلحين من عشيرة دولبهنتي تحركوا لشن هجوم على منطقة أري عدي مستخدمين عربات مسلحة وأسلحة ثقيلة.
ودانت وزارة الداخلية والفيدرالية والمصالحة الصومالية، في بيان، أعمال العنف التي تسببت في مقتل وإصابة مدنيين.
وحثت الوزارة الأطراف المتنازعة على تغليب قيم السلام والتعايش السلمي والحفاظ على استقرار السكان، مؤكدة أهمية تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة المواجهات، كما ناشدت شيوخ العشائر والعلماء والنساء والشباب ووجهاء المنطقة، إلى جانب مسؤولي ولاية بونتلاند، الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في احتواء التوتر وتعزيز الحوار والعمل على إيجاد تسوية سلمية مستدامة تحول دون تفاقم النزاع أو امتداده إلى مناطق أخرى.
وفي هذا السياق، يقول الباحث الصومالي والأكاديمي محمد سعيد فارح، المقيم في لاسعانود، عاصمة إقليم سول، لـ" العربي الجديد"، إن مشكلة الاقتتال العشائري تتكرر في المناطق الرعوية نتيجة الخلافات القديمة من جهة، والنزاع على ملكية بعض الأراضي الرعوية من جهة أخرى.
وأضاف أن استخدام الأسلحة الثقيلة فاقم أعداد الضحايا في الأحداث الأخيرة، ما أدى إلى سقوط المزيد من المدنيين الأبرياء الذين يكونون دائماً ضحايا لعمليات الثأر بين مسلحي العشائر.
وأوضح فارح أن تعاطي المخدرات يسهم في ارتكاب مثل هذه المجازر، لأن بعض المسلحين تحركهم عواطف قبلية جياشة إلى جانب تعاطيهم المخدرات، ما يدفعهم إلى اللجوء للعنف المسلح وارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى المجازر بحق المدنيين العزل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك