قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إدارته تسعى للتوصل إلى اتفاق عادل مع إيران، مؤكدًا أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران جيدة.
وأضاف ترمب في مؤتمر صحفي مساء اليوم الثلاثاء، أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًّا أبدًا.
وتابع: «نحن نبلي بلاء حسنا»، مضيفًا أن «الاقتصاد الإيراني انهار وتم تدمير قدراتهم الدفاعية».
يأتي ذلك وسط تصاعد حدة التجاذبات الدبلوماسية بشأن بنود الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط.
وترتبط تعقيدات المشهد التفاوضي مباشرة بالتطورات الميدانية في الجبهة اللبنانية، إذ حذر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني من أن أي «انتهاك» لمذكرة التفاهم في لبنان سيعصف بالعملية برمتها.
واعتبر السفير الإيراني بيروت جزءًا لا يتجزأ من الاتفاق الذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية، مطالبًا واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها عقب مقتل شخصين بنيران إسرائيلية استهدفت عناصر من حزب الله ووصفها الحزب بالانتهاك للتهدئة.
وتوالت الردود الإيرانية النافية لتقديم تنازلات جوهرية، حيث كذب المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي ادعاءات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بشأن موافقة طهران على إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتفتيش المنشآت المتضررة، مؤكدًا عدم عقد أي اجتماع مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي في سويسرا، ومشيرًا إلى التزام بلاده فقط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان اختتام المحادثات الفنية في منتجع بورغنستوك الجبلي السويسري والاتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يومًا عبر مجموعات عمل تشمل إنهاء العقوبات والشؤون النووية.
في المقابل، رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بـ«تصريحات كاذبة» من إيران، مؤكدًا عبر منصة تروث سوشال أن طهران «وافقت بشكل كامل وتام على أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووي لفترة طويلة في المستقبل (إلى أجل غير مسمى)»، علمًا بأن واشنطن كانت قد رفعت حصارها البحري ومنحت وزارة الخزانة الأميركية طهران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يومًا ينتهي في 21 أغسطس/آب، للسماح لها ببيع النفط وتلقي المدفوعات.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تصر فيه طهران على تنفيذ خمسة بنود من الاتفاق المبدئي قبل بدء أي مفاوضات حول الملف النووي الذي قيدت تفتيشه منذ غارات العام الماضي، وعلقت التفتيش تمامًا مع اندلاع الحرب.
وعلى صعيد السيادة المائية، وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف توبيخًا آخر للتصريحات الأميركية، معلنًا لوسائل الإعلام الرسمية عقب عودته من المحادثات أن مضيق هرمز سيخضع لإدارة طهران بالكامل وفق القانون الدولي، ولن يعود إلى حالة ما قبل الحرب.
في السياق ذاته، أصدرت إيران وعُمان بيانًا مشتركًا عقب محادثات رفيعة المستوى لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف مع السلطان هيثم بن طارق، أكدتا فيه حقوقهما السيادية على المضيق ودراسة فرض رسوم وخدمات على عبور الممر المائي عبر فريق عمل مشترك، بالتزامن مع تزايد حركة عبور ناقلات النفط عقب الاتفاق.
وفي ملف الأموال المحتجزة، رفض السفير الإيراني علي بحريني تصريحات جيه دي فانس ودونالد ترمب بشأن وضع 12 مليار دولار من الأصول المفرج عنها في حساب ضمان لتقييد استخدامها في شراء منتجات زراعية وإنسانية مثل القمح والذرة وفول الصويا من المزارعين الأميركيين.
وشدد علي بحريني على أن طهران وحدها هي من يمتلك الحق المطلق في تحديد أوجه صرف أصولها النفطية واحتياطيات بنكها المركزي فور تحريرها، معلنًا في الوقت ذاته عن ترتيبات فنية تجري بين واشنطن والدوحة لتسهيل الإفراج عن تلك الأموال الموجودة في قطر بموجب خطة صاغها جاريد كوشنر مع وسطاء قطريين.
وتسارع المسار الدبلوماسي لتفكيك الأزمة العاصفة بالمنطقة، حيث وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى باكستان لإجراء مباحثات مع المسؤولين في إسلام آباد الذين يتولون، إلى جانب قطر، دور الوساطة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.
وتزامن هذا الحراك مع استمرار عمل الفرق الفنية على صياغة التفاصيل الدقيقة للاتفاق النهائي، في حين يواجه دونالد ترمب ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة من الحزب الجمهوري بالكونغرس مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط إحباط الشارع الأميركي من ارتفاع أسعار البنزين التي تراجعت نسبيًا بنسبة 3% عقب التوصل إلى الاتفاق المؤقت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك