انطلقت في العاصمة واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط أجواء معقدة تفرضها التفاهمات الأميركية الإيرانية الجديدة، وجدل مستمر حول آليات الانسحاب الإسرائيلي ودور الجيش اللبناني.
وبينما يُفترض أن تبحث هذه الجولة ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، تبرز معضلة المناطق التجريبية أو النموذجية كالبند الأكثر حساسية وخطورة على طاولة البحث، إذ تحولت هذه الفكرة إلى حقل ألغام سياسي وعسكري يفخخ المسار التفاوضي.
وبينما ينظر الجانب اللبناني الرسمي إلى هذه المناطق كمدخل تدريجي لفرض سيادة الدولة وحصر السلاح تباعا من الشمال باتجاه الجنوب، ترى فيها تل أبيب ومن خلفها واشنطن أداةَ اختبار قاسية ومقيدة لجاهزية الجيش اللبناني في تفكيك بنية حزب الله العسكرية والسيطرة الحصرية على الأرض.
فهل تشكل هذه الآلية مخرجا واقعيا لانسحاب الاحتلال واستعادة الدولة لدورها؟ أم أنها مجرد فخ لربط السيادة اللبنانية بشكاوى أمنية متجددة لا تنتهي؟حول هذا الموضوع، دارت نقاشات الجزء الثاني من حلقة اليوم الثلاثاء ببرنامج «مدار الغد»، وفيه تحدث من بيروت، الكاتب الصحفي حنا صالح، والكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر.
عبد الساتر: رئيس لبنان يتفاخر بالتجاوب مع إملاءات أميركا وطهران فرضت التهدئة بإغلاق هرمزبعد تصريح فانس.
هل «تكرس» واشنطن إيران وصيا رسميا على القرار اللبناني؟وخلال الفترة الماضية، كثر الحديث عن قرى أو بلدات محددة في جنوبي لبنان، وقع عليها الاختيار لتكون نموذجًا أوليًّا لتطبيق الترتيبات الأمنية الجديدة، فيما عُرف باسم «المناطق التجريبية»، وهو مصطلح جديد دخل على الملف اللبناني، فما الذي تعنيه هذه المناطق؟جنوب لبنان على طاولة اختبار جديدة، انتشار للجيش، نزع للسلاح، إجلاء مقاتلي حزب الله، بينما توقف إسرائيل عملياتها مؤقتًا، كل هذا تحت عنوان واحد «المناطق التجريبية» أو «Pilot Zones»، فما القصة؟الفكرة تقوم على تقسيم جنوب الليطاني إلى قطاعات ميدانية يبدأ الجيش اللبناني بالانتشار فيها تباعًا، مع إزالة أي مظاهر مسلحة أو بنية عسكرية غير حكومية على أن تُستَخدَم هذه الخطوة كنموذج يُبنَى عليه في مراحل لاحقة.
على سبيل المثال، يتم الاتفاق على منطقة تقع في جنوب الليطاني، وليس بالضرورة أن تكون هذه المنطقة محتلة من إسرائيل أو داخل الخط الأصفر أو ما يُعرَف بالمنطقة العازلة، وتقوم إسرائيل بوقف عملياتها في هذه المنطقة، على أن يدخل الجيش اللبناني لإزالة أي أسلحة أو مظاهر مسلحة وإجلاء المقاتلين منها، وفي حال نجح الجيش اللبناني بالمنطقة المختارة يتم الانتقال إلى مناططق أخرى.
وهذا الطرح ينطوي خلفه تنسيق أمني مشترك بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وهذا ما تريده إسرائيل وتسعى إليه، لكن التنسيق رُفِض كليًّا مع الموافقة على فكرة المناطق التجريبية.
وهناك بعض المعلومات التي كانت قد أشارت إلى اقتراح آخر مرتبط بمسألة نزع السلاح، وهو إنشاء قوة أو لواء خاص داخل الجيش اللبناني لتنفيذ هذه المهمة، لكنه رُفِض لبنانيًّا، وحتى موضوع المناطق التجريبية رُفِض من قِبَل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصفه بـ«الفخ»، وأكد أن انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني يمكن أن يتم بالتوازي مع انسحاب إسرائيل من البلدات التي احتلتها.
رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون قال في تعليق رسمي على هذا الموضوع إن وفد لبنان اقترح كمرحلة أولى لهذا الطرح إقامة المناطق التجريبية في زوطر الشرقية ويحمر ومحيط قلعة الشقيف الأثرية، وهي مناطق شمال نهر الليطاني، من دون ذكر موقف إسرائيل تجاه هذا الطرح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك