في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية في المناطق النائية، يبرز “مستوصف موقس” في وادي الخير بمديرية بيحان كنموذج حي للصمود والإصرار.
هذا الصرح الطبي الذي تعرض لدمار واسع جراء قصفه خلال سنوات الحرب، لا يزال يحمل في أركانه ندوب تلك الحقبة، حيث لا تزال أجزاء منه تعاني من آثار الدمار حتى يومنا هذا،لكن إرادة أبناء المنطقة كانت أقوى من أن تترك هذا المرفق يسقط في طي النسيان.
إن هذا المستوصف، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد لآلاف السكان في وادي الخير، وأجزاء واسعة من المديريات المجاورة في “ناطع” و”نعمان” بمحافظة البيضاء،قام على أكتاف المخلصين من أبناء هذا الوطن.
فقد تداعى “مجلس الأمناء” للقيام بمسؤولية إعادة تأهيله وترميمه، وعلى رأسهم كل من:● الأستاذ عبدالله محمد الطاهري، و●العميد محمد عوض العياشي، و●الدكتور أمين سالم دويحان الفقير،و●الأستاذ حسين عبدالله المذب، ●والأستاذ أحمد علي حلوان، ●والشيخ ناصر مقير الطاهري، بالإضافة إلى أيادي #الخير من #المشايخ #والأعيان #والمغتربين الذين سطروا بجهودهم ملحمة في العطاء الخيري.
لقد نجح المستوصف بفضل هذه الجهود في تقديم خدمات نوعية، حيث يعمل المركز على•° توفير نوبات ليلية تساهم في إنقاذ الحالات الاضطرارية البسيطة وتجنيب الأهالي عناء السفر إلى “العليا”.
•° كما يضم المركز قسماً للأسنان يعمل بكفاءة عالية وأسعار مخفضة مقارنة بالقطاع الخاص،•°إلى جانب صيدلية توفر الدواء بهامش ربح بسيط جداً يغطي التكاليف التشغيلية فقط،•° بالإضافة إلى مختبر يخضع لرقابة مجلس الأمناء، يقدم خدماته بأسعار رمزية تهدف إلى تأمين المحاليل وتغطية بعض الالتزامات المالية للعمال.
•°ولا يتوقف العطاء عند هذا الحد، فالمستوصف يعمل كحلقة وصل مع المنظمات، حيث يستقبل بعض العلاجات المدعومة التي تُقدم للمرضى مجاناً حتى نفاذ كمياتها.
•°ومع استمرار المستوصف في تقديم خدماته، فإنه يواجه تحديات متزايدة تستوجب التطوير؛ إذ لا يزال المستوصف في حاجة ماسة وملحة لتوسعة المبنى، من خلال •°بناء شقتين سكنيتين للأطباء، وإنشاء قسمين للترقيد، وتجهيز غرفة عمليات صغرى، وهي مرافق ضرورية لضمان استقرار الكادر الطبي ورفع كفاءة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
ولا ننسى ذلك الكادر الطبي المتفاني الذي يعمل في ظروف صعبة، بقيادة الدكتور● صالح عاتق لدحل، الذي يقدم نموذجاً في الإخلاص المهني والإنساني.
ولعل من أبرز إنجازات هذا المستوصف، هو تشغيل “قسم الولادة” الذي يقدم خدماته بشكل مجاني للأمهات، مما يخفف عن كاهل الأسر أعباء التنقل والبحث عن رعاية صحية في مراكز أبعد وأكثر تكلفة.
إن الحقيقة المرة التي يجب أن نقف أمامها هي أن هذا المستوصف لا يمتلك ميزانية تشغيلية محددة من الدولة، بل يعتمد كلياً على تبرعات “أيادي الخير”.
وهو أمر لم يعد مستداماً في ظل الكثافة السكانية الكبيرة التي يخدمها هذا المرفق الحيوي.
ومن هنا، ومن قلب وادي الخير، نرفع هذه المناشدة العاجلة:نطالب وزارة الصحة والجهات الحكومية المعنية، ورجال الأعمال، بضرورة الالتفات لهذا المستوصف واعتماده ضمن ميزانيات الدولة الرسمية، ودعم مشروعات التوسعة المطلوبة (سكن الأطباء، أقسام الترقيد، والعمليات الصغرى).
إن الحاجة ماسة اليوم إلى تحسين رواتب الكادر الطبي الذي يعمل في ظروف استثنائية، وتوفير إمدادات منتظمة من الأدوية والمستلزمات الطبية المدعومة حكومياً لضمان استمرار تقديم الخدمات للمرضى والمحتاجين.
إن دعم مستوصف موقس ليس مجرد دعم لمبنى، بل هو استثمار في حياة الإنسان، وتخفيف لمعاناة الآلاف ممن لا يملكون خياراً آخر.
نأمل أن تجد هذه الرسالة صدىً لدى أصحاب القرار، ليعود المستوصف بكامل طاقته ومرافقه، وليتحول هذا النموذج الخيري إلى منارة صحية مستقرة تدعمها الدولة وترعاها الأيادي البيضاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك