العربي الجديد - طهران ترد على غروسي: لن نسمح بتفتيش منشآتنا النووية المقصوفة قناة العالم الإيرانية - قاليباف يغادر باكو متوجها إلى طهران قناه الحدث - الجيش الإسرائيلي: استهداف عنصرين من حزب الله بجنوب لبنان العربي الجديد - رئيس وزراء قطر: خط ساخن بين واشنطن وطهران ضروري لإعادة فتح هرمز العربية نت - لا تضعه في الأرز.. أخطاء شائعة نقوم بها عند سقوط الهاتف في الماء الجزيرة نت - قبل مواجهة العراق.. الإصابة تنهي مشوار نجم سنغالي بارز في المونديال DW عربية - الاستخبارات الألمانية تقف بالمرصاد للأنشطة التجسسية الروسية وكالة الأناضول - قورتولموش: العالم الإسلامي بحاجة إلى إصلاح شامل وتعزيز وحدته وكالة سبوتنيك - رئيس وزراء بولندا: الاحتقان الشعبي يتصاعد ضد اللاجئين الأوكرانيين بانوراما فوود - طريقة عمل عاشوراء | سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي
عامة

هل دخل العراق مرحلة من أين لكم هذا؟

رووداو عربية
رووداو عربية منذ 1 ساعة

ليست المشكلة في العراق أن الفساد موجود، فالكثير من الدول واجهت الفساد واستطاعت أن تنتصر عليه، لكن المشكلة الحقيقية كانت دائماً في أن الفاسدين تحولوا في كثير من الأحيان إلى أشخاص فوق المساءلة، حتى بات ...

ليست المشكلة في العراق أن الفساد موجود، فالكثير من الدول واجهت الفساد واستطاعت أن تنتصر عليه، لكن المشكلة الحقيقية كانت دائماً في أن الفاسدين تحولوا في كثير من الأحيان إلى أشخاص فوق المساءلة، حتى بات المواطن العراقي يتساءل بحسرة: كيف لمسؤول دخل المنصب وهو لا يملك إلا راتبه وبعض الممتلكات البسيطة، أن يخرج منه وهو يمتلك المليارات والعقارات والشركات والحسابات المصرفية والسيارات الفارهة؟ من أين جاءت هذه الثروات؟ ومن أين لكم هذا؟

إن ملاحقة بعض المتهمين بالفساد، ومن بينهم عدنان الجميلي، تمثل خطوة إيجابية إذا كانت بداية لمسار جاد لا يعرف المحاباة أو الانتقائية، لأن الشعب العراقي لا يريد حملات إعلامية مؤقتة، بل يريد دولة قوية تعيد الحقوق إلى أصحابها، وتثبت أن القانون فوق الجميع، وأن المال العام ليس غنيمة يتقاسمها الفاسدون.

لقد دفع العراقيون ثمناً باهظاً بسبب الفساد.

فالمليارات التي تبخرت خلال السنوات الماضية لم تكن مجرد أرقام على الورق، بل كانت مدارس لم تبن، ومستشفيات لم تجهز، وطرق لم تعمر، وفرص عمل ضاعت، وخدمات حرم منها ملايين المواطنين.

ولذلك فإن الفساد لم يكن جريمة مالية فقط، بل كان اعتداء على حاضر العراقيين ومستقبل أبنائهم، واليوم لا يكفي أن يسمع المواطن عن إلقاء القبض على هذا المسؤول أو ذاك، بل يريد أن يرى نتائج حقيقية على أرض الواقع، ويريد أن يعرف أين ذهبت الأموال المنهوبة، وكيف تم تهريبها، ومن هم الذين استفادوا منها، والأهم من ذلك، كيف ستعود هذه الأموال إلى خزينة الدولة لتتحول إلى مشاريع تخدم المواطنين بدلاً من أن تبقى في حسابات خاصة داخل العراق أو خارجه.

السؤال الأهم ليس فقط من سرق، بل أين ذهبت الأموال المسروقة؟ وهل ستعود إلى الدولة فعلاً، أم ستقع مرة أخرى في أيدي فاسدين آخرين؟ لأن الشعب العراقي لا يقبل أن تتحول معركة مكافحة الفساد إلى مجرد تصفية حسابات سياسية، بل يريدها معركة حقيقية لإنقاذ الدولة وإعادة الثقة بالمؤسسات.

وإذا كانت الحكومة الجديدة مصرّة على فتح ملفات الفساد وكشف المتورطين وتقديمهم إلى القضاء، فإنها ستخطو خطوة كبيرة نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.

فحين يرى المواطن أن المسؤول الفاسد يقف أمام المحكمة مثل أي مواطن آخر، وأن نفوذه وأمواله وعلاقاته لم تنقذه من المحاسبة، فإن الثقة بالدولة ستبدأ بالعودة من جديد.

كما أن محاسبة الفاسدين لا تقتصر أهميتها على استعادة الأموال، بل تمتد إلى منع الآخرين من التفكير في تكرار الجريمة، فعندما يدرك كل مسؤول أن المنصب تكليف وليس وسيلة للإثراء، وأن العقاب بانتظار كل من يعتدي على المال العام، فإن ثقافة الفساد نفسها ستبدأ بالتراجع، والعالم مليء بالتجارب التي تثبت أن الدول لا تنهض بالشعارات، بل بالمحاسبة.

فالدول التي نجحت في بناء اقتصاد قوي وخدمات متطورة لم تحقق ذلك بالصدفة، وإنما لأنها جعلت القانون فوق الجميع، ولم تسمح بأن تتحول المناصب إلى أبواب للثراء غير المشروع.

إن العراق يمتلك من الثروات والإمكانات ما يكفي لجعله في مقدمة دول المنطقة، لكن هذه الثروات ظلت لسنوات طويلة ضحية الفساد وسوء الإدارة، ولذلك فإن استعادة الأموال المنهوبة ليست قضية مالية فحسب، بل هي قضية وطنية ترتبط بمستقبل البلاد كله.

فالمدارس التي يحتاجها الأطفال، والمستشفيات التي ينتظرها المرضى، وفرص العمل التي يبحث عنها الشباب، والخدمات التي يطالب بها المواطنون، كلها مرتبطة بإيقاف نزيف الفساد واسترجاع الأموال التي سرقت من قوت الشعب.

ومن هنا، فإن معركة مكافحة الفساد يجب أن تكون شاملة، لا تميز بين مسؤول كبير أو صغير، ولا بين حزب وأخر، ولا بين شخصية نافذة أو مواطن عادي، فالعدالة التي تطبق على الجميع هي وحدها القادرة على حماية الدولة وإعادة ثقة الناس بها، و إن العراقيين لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن الأنتقام، بل يطالبون بحق طبيعي ومشروع، وهو معرفة الحقيقة كاملة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة كل من خان الأمانة، أيا كان اسمه أو موقعه.

فالأموال التي سرقت ليست أموال حكومة أو حزب أو مسؤول، بل هي أموال شعب بأكمله، وشعب قدم التضحيات وامتلك من الصبر ما يكفي.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبقى السؤال الذي ينتظر العراقيون إجابته: من أين لكم هذا؟ وهل بدأت فعلا مرحلة لا أحد فيها فوق القانون، أم أن معركة استعادة أموال الشعب لاتزال في بدايتها؟

فإذا نجحت الدولة في كشف الفاسدين وإستعادة الأموال المنهوبة ووضعها في خدمة المواطنين، فإن ذلك لن يكون إنتصاراً للحكومة وحدها، بل إنتصاراً للعراق كله، ورسالة واضحة لكل من يفكر في سرقة قوت الشعب، بأن زمن الإفلات من العقاب لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وأن حقوق العراقيين لا تسقط بمرور الزمن، وأن المال العام أمانة، ومن يعتدي عليه لا بد أن يقف يوماً أمام العدالة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك