قناه الحدث - ساويرس يكذب مصطفى بكري: رفعت دعوى ضده والحكم نهائي بـ100 ألف جنيه الجزيرة نت - حين يلتقي المال بالذكاء الاصطناعي.. فيلم عن سام ألتمان يشعل جدلا في هوليود العربية نت - ساويرس يكذب مصطفى بكري: رفعت دعوى ضده والحكم نهائي الجزيرة نت - جديد السيارات.. بورشه 911 وأودي A6 وفريلاندر 8 تشعل سباق الفخامة BBC عربي - فيروس إيبولا: فرنسا تسجل إول إصابة لطبيب عائد من الكونغو الديمقراطيو Independent عربية - سوريا تشاهد الأسد الأول في قفص المحكمة Independent عربية - ترمب: إيران أبلغت أميركا بألا رسوم في هرمز العربي الجديد - روبيو يبحث مع بن زايد مذكرة التفاهم مع إيران وجهود تأمين مضيق هرمز روسيا اليوم - الجيش اللبناني يطلق النار على شخصين قرب السفارة الأمريكية القدس العربي - المنتخب السعودي يواصل تدريباته في أوستن
عامة

بين البوكر والشطرنج.. كيف أجبرت الحرب أمريكا وإيران على التفاوض؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

بين لاعب البوكر ولاعب الشطرنج: كيف تنتهي الحروب عندما تفشل أهدافها؟لا يمكن سبر أغوار مذكرة التفاهم التي يتبلور مشهدها اليوم بين واشنطن وطهران بالوقوف عند حدود بنودها الأربعة عشر؛ فهذه السطور ليست سو...

بين لاعب البوكر ولاعب الشطرنج: كيف تنتهي الحروب عندما تفشل أهدافها؟لا يمكن سبر أغوار مذكرة التفاهم التي يتبلور مشهدها اليوم بين واشنطن وطهران بالوقوف عند حدود بنودها الأربعة عشر؛ فهذه السطور ليست سوى القشرة الخارجية لمسار معقد من كسر الإرادات، والضغوط القصوى، والمناورات التي دارت رحاها في الغرف المغلقة وخلف خطوط النار لأشهر طويلة.

ولعل الاختزال الأكبر الذي يسقط فيه المتابعون اليوم هو الانهماك في تصنيف النتائج وفق ثنائية" المنتصر والمهزوم".

الحقيقة أن الماراثون الدبلوماسي الذي أفضى إلى هذه المذكرة لم ينطلق من فراغ الطاولة في إسلام آباد، بل بدأ في اللحظة الحرجة التي أدرك فيها كلا الطرفين أن الآلة العسكرية استنفدت أغراضها، وعجزت عن فرض واقع سياسي جديد.

لكن، لإدراك مآلات المشهد الحالية، يغدو من الضروري تفكيك خيوط البداية.

في أعقاب حرب الأيام الاثني عشر عام 2025، بدا أن واشنطن تمسك بزمام المبادرة وتجلس على أرضية تفاوضية صلبة؛ فالضربات القاسية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية أعادت صياغة معادلة الردع الأمريكي في المنطقة، مما كان يتيح للإدارة الأمريكية فرض شروطها بمرونة أكبر وأوراق رابحة.

تحصنت إيران بمربعها الأول: البرنامج النووي السلمي حق سيادي لا مساومة عليه، متمسكة بنفوذها الإقليمي كورقة مقايضة لانتزاع رفع كامل للعقوبات والإفراج عن الأرصدة المجمدة شرطا مسبقا لأي تفاهمحسابات الميدان وخريف التقديرات الاستخباراتيةغير أن الجولة العسكرية التي اندلعت مجددا في أواخر فبراير/شباط الماضي لم تتغذ على معطيات الميدان بقدر ما اقتاتت على التقديرات والاستنتاجات الاستخباراتية.

كان الرهان المركزي المشترك بين واشنطن وتل أبيب يرتكز على فرضية حاسمة: إن تصفية قادة الصفين الأول والثاني في هرم السلطة الإيرانية، وعلى رأسهم المرشد الأعلى، ستكون المسمار الأخير في نعش النظام، ليدخل في طور التفكك التلقائي أو الانهيار الداخلي.

جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وانقلب السحر على الساحر؛ فبدلا من التصدع، أظهرت بنية الحكم في طهران تماسكا غير متوقع، وجرى ملء الفراغات القيادية بسرعة لافتة وأداء روتيني صلب.

والأهم من ذلك أن غياب الرعيل القديم لم يفتح الباب أمام قيادة مرنة أو مهادنة، بل دفع إلى الواجهة جيلا جديدا أصغر سنا، وأكثر راديكالية، وأقل ميلا لتقديم تنازلات مجانية تحت وطأة التهديد.

عند هذه النقطة تحديدا، بدأت المفاوضات الفعلية.

ديناميكيات القوة في ميزان علم التفاوض الدوليفي أدبيات النزاعات الدولية، ثمة مفهوم يعرف بـ" المأزق المؤلم المتبادل" (Mutually Hurting Stalemate)، وهو التوقيت الذي يكتشف فيه طرفا الصراع أن الاستمرار في القتال بات أعلى كلفة من القبول بالتسوية.

لا تعني هذه اللحظة انتصار طرف على آخر، بل هي لحظة اعتراف واقعي بحدود القوة الصلبة.

ومن الواضح أن واشنطن وطهران قد ارتطمتا بهذا الجدار معا، وإن كان الخطاب المعلن للطرفين يصر على إنكار ذلك.

على مدى شهرين ونيف من التفاوض الشرس، استنزفت كل تكتيكات اللعب الخشن المعروفة في الدبلوماسية القسرية بـ ‘ديرتي تريكس’ (Dirty Tricks).

اختبر الطرفان حافة الهاوية في لعبة الدجاجة التقليدية، حيث يندفع كل منهما بالمركبة نحو الآخر لإجباره على التراجع أولا، أو ما يسمى ‘تشيكن آوت’ (Chicken Out).

كما وظف كلاهما إستراتيجية تضخيم وتشويه الوقائع عبر أسلوب ‘بوغي’ (Bogey) من خلال استعراض بهلواني ومبالغ فيه للقدرات العسكرية والسياسية، بهدف إرباك الخصم وتحسين شروط الجلوس على الطاولة.

ومع ذلك، وراء هذا الضجيج وهدير الطائرات، كان الصراع الحقيقي يدور حول سقف الطموح التفاوضي، أو مستوى الطموح (Aspiration Level) لكل منهما.

إذ طمحت الولايات المتحدة إلى إنجاز اتفاق تاريخي يتجاوز بنود" اتفاق أوباما"، اتفاق يفرض قيودا أشد صرامة على الطموح النووي الإيراني ويحرم طهران نهائيا من ملامسة عتبة السلاح النووي.

في المقابل، تحصنت إيران بمربعها الأول: البرنامج النووي السلمي حق سيادي لا مساومة عليه، متمسكة بنفوذها الإقليمي كورقة مقايضة لانتزاع رفع كامل للعقوبات والإفراج عن الأرصدة المجمدة شرطا مسبقا لأي تفاهم.

لم تكن المعضلة كامنة في العناوين العريضة، بل في البدائل المتاحة لكل طرف خارج قاعة المفاوضات، أو ما يصطلح عليه في علم التفاوض بالخيار البديل الأفضل إذا فشلت التسوية، والمعروف اختصارا بـ ‘باتنا’ (BATNA).

من المنظور الإيراني، لم يكن التهديد بإغلاق مضيق هرمز مناورة بحرية عابرة، بل كان خطوة إستراتيجية لرفع كلفة البديل الأمريكي وتحسين ‘باتنا’ (BATNA) الخاص بطهران.

أدركت واشنطن خطورة الخطوة، لكنها فوجئت بتجرؤ طهران على تفعيل هذه الورقة بهذه الجرأة، بالتزامن مع اشتعال جبهات إقليمية رديفة، لا سيما في لبنان، مما وضع صانع القرار الأمريكي وحلفاءه أمام معضلة حقيقية.

وعلى الضفة الأخرى، لم تقف واشنطن مكتوفة الأيدي؛ بل فعلت أدوات الحصار البحري، والضغط الاقتصادي، والخنق المالي بحدودها القصوى، وهي أدوات أثبتت قدرتها العالية على إيلام الداخل الإيراني وهز استقراره المعيشي، مما منح المفاوض الأمريكي ورقة موازية حسنت بدورها من ‘باتنا’ (BATNA) الأمريكي.

في هذه المساحة تحديدا، استقر ميزان القوى؛ نجح كل طرف في تحسين أوراقه، لكنه عجز تماما عن كسر إرادة خصمه.

وهو ما يسمى مساحة التفاوض ‘زوبا’ (ZOPA).

استطاع كل طرف فرض رقابته على أجندة النقاش؛ فاستبعدت إيران ملفات سيادية معينة من التداول، بينما فرضت واشنطن بقاء الملف النووي في صدارة أي اتفاق نهائيولم تقتصر الأسلحة المستخدمة على الصواريخ والأرقام الاقتصادية، بل تحولت الكاريزما وشخصية القادة إلى أدوات تفاوضية بذاتها.

فالرئيس دونالد ترامب أدار المعركة بأسلوبه المعهود: تأرجح حاد بين لغة الوعيد وعروض الإغراء، وتصعيد عسكري يتبعه انفتاح مفاجئ، مجسدا دور" الشرطي الجيد والشرطي السيئ" في آن واحد، وهو ما يسمى ‘غود كوب – باد كوب’ (Good Cop – Bad Cop).

أما إيران، فجعلت من غياب المرشد الجديد عن الشاشات، وإحاطة البنية القيادية الجديدة بهالة من الغموض، رسالة سياسية بليغة.

ففي عالم التفاوض، يمكن للغموض أن يتحول إلى مصدر قوة يربك حسابات الخصم.

كما أن التلقائية والسرعة في ترتيب البيت الداخلي بعد عمليات الاغتيال أوصلت رسالة واضحة مفادها أن مؤسسات الدولة قادرة على الدوران مهما بلغت الخسائر البشرية.

وبالنظر إلى المتن المكتوب للمذكرة، يتكشف بوضوح أن أيا من الطرفين لم يغادر الحلبة بالضربة القاضية التي وعد بها في بداية الحرب.

فأمريكا وإسرائيل لم تسقطا النظام، ولم تفككا الطموح النووي الإيراني من جذوره، ولم تنجحا في نزع مخالب برنامج الصواريخ الباليستية أو إنهاء النفوذ الإقليمي لطهران.

وفي المقابل، لم تنتزع إيران اعترافا كاملا بمشروعية كامل شروطها، ولم تلمس نهاية فورية وشاملة للحصار المفروض عليها.

p>لذا، تبدو هذه المذكرة صكا لـ" إدارة الصراع" لا حسمه وتصفيته.

من خلال آلية" ربط الملفات"، شبكت حرية الملاحة في مضيق هرمز بجدول تخفيف العقوبات، وعلق الإفراج عن الأموال المجمدة على مدى الالتزام ببنود الاتفاق.

إنها هندسة سياسية قامت على مبدأ" التنازلات المتبادلة والمتدرجة" خطوة بخطوة (ميوتشوال كونساشنز – Mutual Concessions)، بدلا من الصفقات الشاملة المباشرة.

كما استطاع كل طرف فرض رقابته على أجندة النقاش؛ فاستبعدت إيران ملفات سيادية معينة من التداول، بينما فرضت واشنطن بقاء الملف النووي في صدارة أي اتفاق نهائي.

ومن المثير للاهتمام أن المذكرة تعمدت ترحيل الملفات الأكثر تعقيدا وحساسية؛ فلم تحسم مصير المواد المخصبة، ولا مستويات التخصيب المستقبلية، ولا طبيعة منظومة الرقابة النهائية، بل تركتها للاتفاق النهائي.

هذا ليس عجزا، بل هو توظيف ذكي لـ" الغموض البناء" الذي يسمح للطرفين بعبور المحطة الحالية دون الاصطدام بالتفاصيل الشيطانية مبكرا.

إنها وثيقة تؤسس لمبدأ" التحقق قبل الثقة"، فلا مكان هنا لحسن النوايا، بل لآليات الرقابة الصارمة.

ولأن هذه المعركة لم تكن ثنائية محصورة، فقد تطلبت من واشنطن وطهران جهدا موازيا لبناء تحالفات داخلية وإقليمية تدعم التوجه الجديد، بالتوازي مع تحييد الأطراف الرافضة للتسوية، أو من يطلق عليهم" معرقلو الاتفاقات".

الصراع القادم لن يكون على نصوص الاتفاق بقدر ما سيكون على" رواية المنتصر".

يحتاج كل طرف إلى صياغة سردية مقنعة لجمهوره، ويحتاج إلى بيئة مستعدة للتصديقمن النصر والهزيمة إلى تسويق المذكرةاليوم، يتراجع السؤال عن" من ربح الحرب؟ " ليتصدر المشهد سؤال آخر: " من يملك القدرة على تسويق هذه الرواية بذكاء؟ "يحتاج البيت الأبيض إلى إقناع الشارع الأمريكي بأنه كبح جماح الطموح النووي الإيراني وحقق ما عجزت عنه الإدارات السابقة.

وهنا تبرز الأهمية البالغة لتكتيك حفظ ماء الوجه أو ‘فيس سيفينغ’ (Face-saving)، والذي يتيح لكل طرف تجنب خسارة الهيبة (أفويدينغ لوس أوف فيس – Avoiding Loss of Face) عبر تقديم التنازل الحتمي لجمهوره بوصفه إنجازا إستراتيجيا مدروسا.

وفي المقابل، تبدو طهران بحاجة ماسة إلى إقناع حاضنتها بأنها لم تفرط في حقوقها السيادية، وأنها خرجت من أتون الحرب بنظام متماسك وبرنامج نووي قائم، مع انتزاع متنفس اقتصادي حيوي.

هنا تتبدى المفارقة؛ فالصراع القادم لن يكون على نصوص الاتفاق بقدر ما سيكون على" رواية المنتصر".

يحتاج كل طرف إلى صياغة سردية مقنعة لجمهوره، ويحتاج إلى بيئة مستعدة للتصديق.

في النهاية، تختزل هذه المواجهة صراعا بين عقليتين مختلفتين تماما:لاعب بوكر أمريكي يراهن على المناورة السريعة، والصدمة، وقدرة القوة الغاشمة على فرض الشروط وإغلاق الطاولة.

ولاعب شطرنج إيراني يجيد اللعب على عامل الوقت، ويتقن الصبر الإستراتيجي، ونقل القطع ببطء لاستنزاف الخصم وتغيير قواعد اللعبة برمتها.

إلا أن النتيجة المتوخاة لا تشبه فوز أحدهما، بل تعكس قناعة راسخة وصل إليها الطرفان: أن الحرب لم تعد قادرة على منحهم ما عجزت السياسة عن تحقيقه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك