فرانس 24 - ناشطون من أسطول غزة يروون ممارسات إسرائيلية "قاسية وسادية" يحقق فيها القضاء روسيا اليوم - يديعوت أحرنوت: نتنياهو يعقد اجتماعا أمنيا طارئا بشأن الرئيس السوري أحمد الشرع قناة الغد - روبيو: لا رسوم بمضيق هرمز واستئناف مفاوضات إيران في سويسرا 29 يونيو الجزيرة نت - دبلوماسي إيراني يرد على غروسي: لا تفتيش نوويا قبل الاتفاق النهائي التلفزيون العربي - عزلة اختيارية.. كيف أعادت سماعات الأذن صياغة علاقتنا بالشارع والمدينة؟ سكاي نيوز عربية - الزيدي لا يرى مبررا لأي جماعة مسلحة بعد الانسحاب الأميركي العربية نت - بينهم المغربي بوعدي.. تعرف على أفضل 10 لاعبين في كأس العالم قناة الغد - إيطاليا توبخ أمين عام الناتو بسبب تصريح عن استخدام قواعدها بحرب إيران الجزيرة نت - انتكاسة جديدة لترمب.. ما تأثير قرار مجلس الشيوخ بشأن الحرب على إيران؟ روسيا اليوم - مصر تغلق مقام الإمام الحسين في ذكرى عاشوراء
عامة

حين تعجز المحاكم… وتتولى السماء القضية

نبض الإمارات
نبض الإمارات منذ ساعتين
1

بقلم: المحامية شيرين كم نقشليس أن يُسلب الإنسان ماله فالمال قد يُعوَّض وليس أن يُحرم منصبًا فالمناصب تتبدل وليس حتى أن يخسر قضيةً أمام محكمة فالأحكام يُطعن فيها، والقوانين تتغير، والحقوق قد تعود بعد...

بقلم: المحامية شيرين كم نقشليس أن يُسلب الإنسان ماله فالمال قد يُعوَّض وليس أن يُحرم منصبًا فالمناصب تتبدل وليس حتى أن يخسر قضيةً أمام محكمة فالأحكام يُطعن فيها، والقوانين تتغير، والحقوق قد تعود بعد حين.

أن تُرتكب بحق الإنسان جريمةٌ كاملة الأركان ثم يقف أمامها القانون صامتًا لا لأنه أنصف الجاني بل لأنه لم يجد في دفاتره مادةً تُدين ما لا يُرى ولا تُقاس آثاره ولا تُلتقط بصماته، لكنها تترك في الروح شقوقًا قد لا تلتئم ما دام العمر.

لقد اجتهدت البشرية عبر قرون طويلة في سنِّ القوانين وصياغة التشريعات وبناء المحاكم، إيمانًا منها بأن العدالة هي الركن الذي تقوم عليه الحضارة وأن الإنسان لا يأمن على حياته وكرامته وحقوقه إلا إذا وجد قانونًا يحميها.

ومع ذلك بقيت مساحة واسعة من الألم خارج دفاتر القوانين.

القانون يُجرِّم القتل أما القهر الذي يقتل الإنسان وهو لا يزال يتنفس، فلا مادة قانونية تحمل اسمه.

قد تكون الرصاصة أسرع من الكلمة، لكنها ليست دائمًا أشد فتكًا.

فكم من إنسانٍ عاش بعد أن اخترقت جسده رصاصة، وكم من إنسانٍ مات في داخله بسبب كلمات خرجت من فمٍ يعرف تمامًا أين يصوِّب، وكيف يضغط على مواضع الوجع، ومتى يطلق رصاصه اللفظي مع سبق الإصرار والترصد.

ذلك قتلٌ لا يُسجَّل في سجلات الوفيات، لكنه يُسجَّل في ذاكرة الضحايا.

القانون يعاقب على الضرب أما كسر الخاطر، فلا يعد جنحة.

لا يوجد تقرير طبي يثبت أن قلبًا قد انكسر، ولا لجنة طبية تحدد مدة التعافي من إهانةٍ أُريد لها أن تُذل، أو من خذلانٍ جاء من حيث كان الإنسان ينتظر الأمان.

بل إن القوانين قد تطلب لإثبات الضرر عددًا من الأيام اللازمة للشفاء، بينما بعض الخواطر تبقى في غرفة العناية المركزة سنوات، وبعضها لا يغادرها أبدًا.

والقانون يعاقب على السرقة أما سرقة الفرح، وسلب الجهد، واختطاف النجاح، ونسبة الإنجاز إلى غير صاحبه، فلا تزال من الجرائم التي يصعب أن تجد طريقها إلى قاعة المحكمة.

كم من إنسانٍ أفنى عمره في البناء، ثم جاء غيره ليقطف الثمار، ويقف أمام الناس مزهوًّا بما لم يزرع.

وكم من حلمٍ سُرق دون أن يُكسر باب، ودون أن تُرفع دعوى.

وهناك جرائم لا تُرتكب بالأفعال، وإنما بالإيحاءات.

نظرةٌ تحمل احتقارًا… ابتسامةٌ ساخرة… تلميحٌ مقصود.

كلمةٌ تحتمل أكثر من معنى، لكنها اختارت المعنى الذي يجرح , تشويهٌ للحقيقة دون كذبةٍ صريحة.

ولأن هذه الجرائم لا تُلتقط بكاميرات المراقبة، ولا يترك مرتكبوها بصماتٍ يمكن رفعها إلى المختبر الجنائي، فإنها كثيرًا ما تفلت من العقاب.

وثمة ظلمٌ أشد مرارة… أن يُدفَع الإنسان إلى حدود الانهيار تحت وطأة الاستغلال، أو الابتزاز، أو الحاجة، أو القهر المستمر.

قد لا يستطيع أحد أن يجزم بسبب مرضٍ بعينه، لكن لا خلاف على أن الظلم المزمن ينهك النفس، وأن النفس إذا أُنهكت، أثقلت الجسد.

وكم من إنسانٍ لم يقتله المرض وحده، بل سبقه إليه ظلمٌ طويل استنزف راحته، وسلب طمأنينته، وأكل من عمره كل يومٍ جزءًا.

وفي كثيرٍ من هذه الجرائم يكون الشاهد حاضرًا لكنه شيطانٌ أخرس.

يرى ولا يشهد , يعرف ولا يتكلم , ويختار سلامته على حساب الحقيقة.

وحين يصمت القادر على قول الحق، لا يشارك في ارتكاب الجريمة، لكنه يشارك في إطالة عمرها.

أحبتي كم من جراحٍ لا تراها العيون:إنَّ الجراحَ جراحُ روحٍ أُنهِكَتْلا كلُّ جرحٍ يُستبانُ بأعيُنِومع ذلك كله فليس معنى أن القانون لم يعاقب، أن العدالة قد غابت.

ذلك أن القانون مهما بلغ من الدقة يبقى صناعة بشرية، والبشر لا يحكمون إلا بما يظهر لهم من الأدلة.

أما الله سبحانه، فيحكم بما ظهر وما بطن، وبما أُعلن وما أُخفي، وبما نطق به اللسان، وما أضمره القلب، وما انعقدت عليه النية.

هناك محكمةٌ لا تضيع فيها الأدلة لأنها محفوظة، ولا يهرب منها شاهد لأنه سيكون هو نفسه شاهدًا على ما رأى، ولا يستطيع فيها متهم أن يُنكر ما فعل، لأن جوارحه ستتكلم، وأيامه ستشهد، وصحائف أعماله ستنطق.

هناك… لن يكون السؤال: لماذا لم توجد مادة قانونية؟بل سيكون السؤال: لماذا ظلمت؟ ولماذا كسرت؟ ولماذا خذلت؟ ولماذا آذيت؟ ولماذا استغللت ضعف من ائتمنك؟لهذا قد ينام المظلوم وقلبه مثقل، لكنه لا ينام بلا قاضٍ وقد ينجو الظالم من محكمة الأرض، لكنه لا ينجو من عدالة السماء.

فالحقوق التي عجز البشر عن إثباتها ليست ضائعة، وإنما مؤجلة.

والقضايا التي أُغلقت في سجلات الدنيا، ما زالت مفتوحة في سجلٍّ لا يسقط منه حرف، ولا تغيب عنه دمعة، ولا تُنسى فيه آهة.

ذلك هو اليوم الذي يطمئن فيه كل مظلوم إلى أن العدالة لم تتأخر، وإنما كانت تنتظر موعدها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك