إيلاف من لندن: بات عمدة مدينة مانشستر السابق، آندي بورنهام، على أعتاب خطوة تاريخية ليصبح رئيس الوزراء المقبل لبريطانيا، عقب إعلان دارين جونز، الذي كان يُنظر إليه كأبرز منافس محتمل على زعامة حزب العمال، رسمياً أنه لن يخوض سباق القيادة المقبل؛ الأمر الذي يحسم التكهنات الدائرة في أروقة قصر وستمنستر حول هوية خليفة كير ستارمر.
وأكد جونز، وهو وزير بارز وحليف وثيق لرئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر، في مقابلة تلفزيونية مباشرة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، اليوم الأربعاء 24 حزيران/يونيو 2026، أنه اتخذ قراراً نهائياً بعدم الترشح لقيادة الحزب، معرباً عن قناعته التامة بأن بيرنهام سيكون رئيس الوزراء المقبل للبلاد.
ويُرجح بشكل متزايد في دوائر صنع القرار داخل وايتهول أن يكون بيرنهام المرشح الوحيد القادر على حصد التوقيعات النيابية اللازمة للترشح، ما قد يتيح تنصيبه رسمياً في" 10 داونينغ ستريت" بحلول منتصف تموز/يوليو المقبل، دون الحاجة إلى خوض جولة انتخابات داخلية طويلة.
وجاءت هذه التطورات المتسارعة بعد أن أعلن ستارمر استقالته يوم الإثنين الماضي، إثر استخلاصه خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه فقد غطاء الدعم السياسي من كتلة وزرائه وأعضاء البرلمان؛ وبرغم الإشادة الدولية الواسعة بأدائه الإستراتيجي، لا سيما في ملف دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، إلا أن حكومته واجهت تراجعاً حاداً في شعبيتها داخلياً وسلسلة من التراجعات المحرجة عن سياسات سابقة.
وفي المقابل، تشهد الأجنحة الداخلية لحزب العمال حالة من القلق المتنامي إزاء احتمال وصول بيرنهام إلى القيادة ورئاسة الحكومة من دون اختبار حقيقي على المستوى الوطني، أو تقديم تعهدات تفصيلية واضحة بشأن ملفات الإنفاق العام والاقتراض، برغم شعبيته الجيدة لدى الرأي العام وقدرته الميدانية التي أظهرها في الانتخابات الفرعية الأخيرة بدائرة ميكرفيلد لهزيمة حزب “الإصلاح البريطاني” اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج.
ودعا وزير شؤون القوات المسلحة السابق، آل كارنز، الذي طُرح اسمه مرشحاً محتملاً، بيرنهام إلى تقديم تفاصيل بنوية أوضح بشأن رؤيته السياسية والاقتصادية لإدارة المرحلة، مؤكداً أنه لم يستبعد تماماً خطوة الترشح بانتظار الاطلاع على البرنامج الذي سيدافع عنه عمدة مانشستر السابق.
ومن جانبه، أشار دارين جونز إلى وجود مخاوف من صعود بيرنهام للقيادة دون تدقيق كافٍ، كاشفاً عن إجرائه" محادثة مطمئنة" مع بيرنهام بشأن خططه الاقتصادية قبل إعلان انسحابه، ونافياً وجود أي صفقة للحصول على منصب وزاري مستقبلي، برغم مطالبة العديد من النواب بالوضوح، لاسيما مع عدم حسم هوية من سيخلف رايتشيل ريفز في منصب وزير الخزانة الحرج؛ حيث يُطرح اسم وزير الطاقة إد ميليباند كخيار محتمل، وسط تحذيرات من جونز بضرورة طمأنة الأسواق المالية والنقابات العمالية وعدم فرض وزير الخزانة المقبل نفوذه على رئيس الوزراء، معتبراً أن هناك مجالاً لزيادة محدودة في الاقتراض لتمويل مشاريع محددة دون تجاوز القواعد المالية، في وقت يُتوقع فيه حصول وزير الصحة السابق ويس ستريتينج على حقيبة وزارية بارزة، ربما في وزارة الخزانة، بعدما أعلن دعمه الكامل لبيرنهام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك