عكست تحركات العملة الصينية توازناً دقيقاً بين دعم الاستقرار الداخلي ومجاراة قوة الدولار، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية على بكين لإعادة تقييم سعر صرف اليوان.
خفف بنك الشعب الصيني من وتيرة دعم اليوان، محدداً سعر التوجيه اليومي عند مستوى أضعف لليوم الرابع على التوالي، في إشارة إلى مرونة أكبر في إدارة العملة بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأميركي.
وحدد البنك المركزي السعر المرجعي عند 6.
8195 يوان مقابل الدولار يوم الأربعاء، مقارنة ب 6.
8171 في اليوم السابق، مسجلاً أطول سلسلة من التراجعات اليومية منذ أبريل 2025، وفق بيانات" بلومبرغ".
جاء هذا التحرك عقب صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر، مدعوماً بتزايد الرهانات على رفع الفائدة الأميركية بعد تصريحات متشددة من كيفن وارش في أول خطاب له كرئيس للاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، واجه اليوان الذي يعد أفضل عملات آسيا أداءً هذا العام ضغوطاً حديثة، متراجعاً للجلسة السادسة على التوالي أمام الدولار.
أظهر ضعف سعر التثبيت الرسمي، الذي يحدد نطاق تداول اليوان المحلي يومياً، نهجاً هادئاً من بكين تجاه الدعوات الأوروبية لرفع قيمة العملة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد دعا الأسبوع الماضي إلى محادثات دولية لمواجهة اتساع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين.
اعتبر محللون أن التحركات الأخيرة تعكس ديناميكيات طبيعية في السوق، إذ أشار اقتصاديون إلى أن اليوان لا يزال في اتجاه صعودي طويل الأجل مقارنة بمعظم العملات منذ الحرب مع إيران، رغم التقلبات قصيرة الأجل.
قللت بكين من احتمالات الاستجابة للضغوط الأوروبية، مع تأكيد محللين أن صانعي السياسات يفضلون الحفاظ على استقرار سعر الصرف واتباع نهج يعتمد بشكل أساسي على العوامل المحلية في صياغة السياسات النقدية.
تزامنت هذه التطورات مع استمرار المفاوضات التجارية بين الصين وأوروبا، على أن تستأنف الأسبوع المقبل، في ظل توتر متصاعد بشأن قضايا التجارة وسعر الصرف.
توقعت مؤسسات مالية تباطؤ وتيرة صعود اليوان في الأجل القريب، مع قوة الدولار واتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والصين، ما يقلل من جاذبية العملة الصينية نسبياً.
أظهرت التداولات المحلية ميلاً واضحاً نحو الطلب على الدولار، إذ زادت أوامر الشراء مقارنة بالبيع، بينما فضّل بعض المصدرين تأجيل تحويل العملات ترقباً لمستويات أكثر ملاءمة، وفق متعاملين.
عكست البيانات الاقتصادية صورة متباينة، مع إشارات متضاربة من الصادرات والطلب المحلي وقطاع العقارات، ما يدعم توجه البنك المركزي نحو سياسة حذرة في إدارة اليوان خلال الفترة المقبلة.
ورغم التراجع الأخير، ظل اليوان قريباً من أقوى مستوياته منذ 2022 أمام سلة من عملات الشركاء التجاريين، كما ارتفع بنحو 2.
7% أمام الدولار هذا العام و6.
2% مقابل اليورو، ما يؤكد استمرار قوته النسبية على المدى الأوسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك