التلفزيون العربي - ترمب يتحدث عن تطمينات بخصوص مضيق هرمز.. ماذا عن ملف اليورانيوم؟ القدس العربي - السودان: مليونا عامل و240 ألف معلم في مرمى تداعيات الحرب القدس العربي - لبنان: تثبيت وقف إطلاق النار عرضة لانتهاكات إسرائيل التي تمسكت في واشنطن بمزاعم «إزالة التهديدات» في الجنوب سكاي نيوز عربية - روبيو: واشنطن لن تفعل شيئا يقوض أمن الحلفاء في الخليج القدس العربي - روبيو: أمريكا لن تفعل شيئا يقوض أمن الحلفاء في الخليج سكاي نيوز عربية - الزيدي لا يرى مبررا لأي فصيل مسلح بالعراق بعد انسحاب أميركا القدس العربي - كردستان العراق: حزب بارزاني يلوّح بحل البرلمان الجزيرة نت - استفزه سؤال "ميسي سجل هدفين".. غضب رونالدو يثير الجدل على المنصات العربية نت - "سبيماكو" للعربية: توطين أول علاج جيني لأمراض الدم الوراثية في السعودية خلال عامين CNN بالعربية - تحليل.. لماذا يثير اتفاق ترامب وإيران قلق حلفائه الخليجيين؟
عامة

عظام بلا شواهد.. مقبرة الشيخ رضوان تبحث عن أسماء ضحاياها

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

غزة – تحت أشعة شمس الظهيرة، يقف عامل تتركز نظراته بدقة نحو الأسفل، ملاحقاً حركة" كبّاش" الجرافة وهو يحفر ويجرف الرمال ببطء.مهمة هذا العامل تتطلب اهتماماً وحذراً شديدين؛ فعيونه مسلطة على التربة المفر...

غزة – تحت أشعة شمس الظهيرة، يقف عامل تتركز نظراته بدقة نحو الأسفل، ملاحقاً حركة" كبّاش" الجرافة وهو يحفر ويجرف الرمال ببطء.

مهمة هذا العامل تتطلب اهتماماً وحذراً شديدين؛ فعيونه مسلطة على التربة المفرودة بحثاً عن أي قطعة قماش بيضاء تبرز من بين الثنايا، فغالباً هي" كفن"، وهو ما يعني العثور على جثمان جديد.

وأدى قصف إسرائيلي سابق للجانبين الشرقي والجنوبي لمقبرة الشيخ رضوان، غرب مدينة غزة، إلى اختفاء مئات القبور والشواهد تماماً تحت أكوام الرمال، ما جعل الجثامين المدفونة في الأسفل" مجهولة الهوية"، بعد أن جُرّدت من أي علامات دالة عليها.

وتزامنت هذه المعضلة مع اضطرار عائلات كثيرة إلى مواراة جثامين ذويهم من الشهداء الثرى في مقابر عشوائية محاذية، نتيجة امتلاء المقبرة الرئيسية بشكل كامل، وانعدام أي مساحات إضافية للدفن داخل أسوارها.

فجأة، توقفت الجرافة بناء على إشارة من العمال بعد ظهور طرف قماش عند الحافة الشرقية للمقبرة.

تقدم عامل يرتدي قفازين أسودين وسحب الكفن المهترئ، الذي تغير لونه الأبيض الأصلي بفعل الزمن، لتتناثر عظام جثمان متحلل بالكامل يعود -فيما يبدو- إلى أحد القبور القديمة.

استدعى العامل زميلاً له لتهيئة كيس نايلون محكم ومخصص لجمع رفات الجثامين المتحللة.

ورغم طبيعة العمل الإجرائية، فإن المشهد أثار حنقاً واضحاً لدى العامل الذي عبر عن صدمته بصوت مسموع مستنكرا هول المشهد وفظاعة الإجرام الإسرائيلي" هاي (هذه) جثثنا.

هاي أولادنا.

هاي نساؤنا! حسبنا الله ونعم الوكيل".

وبعدها نُقل الكيس بعد إغلاقه ليوضع بجانب عشرات الجثامين الأخرى التي انتشلت منذ الصباح، والتي كتب على جميعها تقريباً" مجهول الهوية".

ولم تقتصر الأضرار في مقبرة الشيخ رضوان على انجراف التربة فحسب، بل طالت الشظايا وعصف الانفجارات البنية الخارجية لمئات القبور القائمة، حيث تحطمت الشواهد الإسمنتية والرخامية التي تحمل أسماء المتوفين وتواريخ وفاتهم.

وبالقرب من العمال، كان مدير دائرة المقابر بوزارة الأوقاف وعضو لجنة إدارة الجثامين، زياد عبيد، يراقب سير العمل.

وقال للجزيرة نت إنهم بدأوا -أمس الثلاثاء- المرحلة الأولى من مشروع إعادة تأهيل وترميم المقابر التي اعتدى جيش الاحتلال عليها وأتلف القبور بداخلها، من أجل الحفاظ على كرامة ما تبقى فيها من رفات.

وذكر أن لجنة إدارة الجثامين تتكون من ممثلين عن وزارة الصحة والدفاع المدني والأدلة الجنائية والطب الشرعي بجهاز الشرطة ووزارة الأوقاف.

وبدأ المشروع في مقبرة الشيخ رضوان، التي تعرضت أكثر من مرة للقصف الإسرائيلي وخاصة في جانبيها الشرقي والشمالي.

ولاحقاً سيمتد العمل -بحسب عبيد- إلى بقية المقابر التي تم الاعتداء عليها وهناك إمكانية للوصول إليها.

ومن المؤسف أن غالبية هذه القبور مجهولة الهوية بعد تدمير شواهدها، يقول عبيد مضيفا" نعمل على إعادة ترميم هذه القبور، ومحاولة التعرف على الرفات.

هذه القبور كانت معلومة الهوية سابقاً، واليوم أصبحت مجهولة، وهذا يُمثل تحدياً جديداً في ملف مجهولي الهوية والجثامين".

وعن التقديرات الأولية لأعداد الجثامين المتوقع انتشالها، رجح عبيد أن يتم انتشال ما يزيد على 40 جثماناً مع نهاية اليوم الأول، في حين قد يصل إجمالي الجثامين المستخرجة بعد إتمام العمل بالكامل في مقبرة الشيخ رضوان إلى ما لا يقل عن 300 جثمان.

وحول كيفية التعامل مع معضلة عدم توفر بيانات للجثامين مجهولة الهوية، أفاد عبيد أن طواقم الأدلة الجنائية والطب الشرعي في جهاز الشرطة، يعملون على توثيق الحالات بالتصوير، وجمع العينات الحيوية لتهيئتها لفحوصات الحمض النووي مستقبلاً في حال توفرت الإمكانيات، آملاً أن تسهم هذه الخطوات في التعرف على أصحابها.

وشدد على أن الهدف الراهن يتركز في" الحفاظ على كرامة هؤلاء الموتى وفق ما نصت عليه الشرائع السماوية والقوانين الدولية"، وذلك عبر رفع الرفات المبعثر وإعادة دفنه بشكل لائق إلى حين تحديد الهويات.

وفي سياق متصل، برّر المسؤول غياب الأهالي عن مكان التعرف على هوية الجثامين، رغم الإعلان المسبق عن الحملة قبل نحو أسبوع، بتحلل الجثث وصعوبة التعرف عليها بواسطة المعاينة.

وعزا عبيد ذلك إلى القصف العشوائي الإسرائيلي للمقبرة، وطبيعة عمليات الدفن الاضطرارية خلال فترة الحرب؛ حيث كانت الجثامين تُدفن على عجل، وفي كثير من الأحيان دون معرفة ذويها، نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد الشهداء، وتناثر الجثث في الشوارع.

وأضاف أن العشرات من هذه الجثامين دُفنت في المساحات المتاحة بجوار سور المقبرة باعتبارها المكان الأقرب المتاح آنذاك، على غرار عشرات المقابر العشوائية التي أُنشئت في الأراضي الفارغة والطرقات، لتضم الشهداء المجهولين الذين عُثر عليهم أثناء الاعتداءات الإسرائيلية.

وأفاد عبيد أن هذه العملية ليست معزولة، بل تأتي كجزء من خطة تشمل مقابر قطاع غزة البالغ عددها 62 مقبرة، والتي تعرضت جميعها لعمليات تدمير واعتداء ممنهج.

وعقب الانتهاء من مقبرة الشيخ رضوان، سيتجه المشروع لانتشال الجثامين من مقبرة الشيخ شعبان في غزة، ومقابر منطقة شمال القطاع مثل الفالوجا، ومشروع بيت لاهيا، لترميم ما تم تدميره وإعادة الدفن بما يضمن كرامة الموتى والشهداء، حسب عبيد.

ولفت المتحدث إلى وجود مقابر في" المناطق الصفراء" الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال بشكل كامل، مثل مقبرة الشهداء شرقي جباليا، ومقابر بيت حانون، ومنطقة رفح، والتي لا تتوفر بيانات حول أوضاعها، ويَحظر الاحتلال الاقتراب منها.

ووفقاً لبيان صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في 15 مارس/آذار 2026، فقد جرى توثيق تدمير نحو 93.

5% من مقابر القطاع كلياً أو جزئياً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ضمن سياق ما وصفه بجريمة إبادة جماعية مستمرة.

وأوضح المرصد أن هذا الاستهداف" المنهجي" عبر التجريف والتدمير، لا يقتصر على كونه انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني" بل يعكس سياسة مقصودة لطمس الآثار المادية وإلحاق ضرر نفسي وروحي عميق بالأحياء، وصولاً إلى تقويض الذاكرة الجمعية وقطع الصلة التاريخية بالأرض والأسلاف".

وبحسب المرصد، فقد بيّن تحليل بيانات 62 مقبرة رسمية موزعة على محافظات القطاع أن 39 مقبرة (62.

9%) دُمّرت كلياً، و19 مقبرة (30.

6%) أصيبت بتدمير جزئي، في حين بقيت 4 مقابر فقط (6.

4%) دون أضرار تُذكر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك