عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: لليوم الثاني على التوالي، خرق الجيش الإسرائيلي وقف اطلاق النار باستهداف سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات إضافة إلى استهداف سيارة في دوحة كفررمان ما أسفر عن سقوط شهيدين.
كما ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين على بلدة برعشيت، ورمت محلّقة قنبلة أو مقذوفاً في نطاق المنطقة العسكرية المغلقة في محيط سد القرعون ما تسبب في اشتعال حريق وجرى التواصل مع الجيش والدفاع المدني لإخماده.
إلى ذلك، زعمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، «أن الجيش استهدف مسلحَين اثنين من «حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعدما رُصدا قرب المنطقة الأمنية وشكلا تهديدًا للقوات الإسرائيلية العاملة هناك».
وقالت واوية «فور رصدهما هاجم سلاح الجو والقوات العاملة في الميدان المخربين لإزالة التهديد».
وجاء هذا الانتهاك على وقع مواصلة الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الخارجية الامريكية وسط إصرار رسمي لبناني على فصل المسار اللبناني عن المسار الأمريكي الإيراني وتوقعات بالتوصل إلى إعلان نوايا يتضمن نقاطاً تفصيلية مكملة لـ«بيان واشنطن» الذي صدر عقب الجولة الرابعة، والاتفاق على تحديد المنطقة أو المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها الإسرائيليون في الجنوب وينتشر فيها الجيش اللبناني وينزع فيها سلاح «حزب الله».
وشهدت الجولة الخامسة محادثات عسكرية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي تركزت أولاً على تثبيت وقف إطلاق النار حيث يتمسك الجانب الإسرائيلي بمبدأ استهداف ما يعتبره تهديداً أمنياً بما في ذلك عمليات اغتيال تحت مزاعم «إزالة التهديدات»، وثانياً على آلية تطبيق المناطق التجريبية وهل ستُعتمد على مستوى الأقضية أو القرى أو القطاعات مع تسجيل رفض الوفد العسكري اللبناني التقاط صورة مع الوفد الإسرائيلي في اليوم الأول، ما ولّد استياءً أمريكياً من هذا التصرف حسب مراسلين لبنانيين في واشنطن نقلوا عن مصادر سؤالها عمن أعطى الوفد التوجيهات للانسحاب من الصورة.
وأفادت معلومات عن تحرك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض لمعالجة الامتعاض الامريكي خصوصاً انه يتهدد الدعم الامريكي للجيش اللبناني.
وأفادت وكالة «رويترز» نقلاعن مسؤولين إسرائيليين بأن «إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبي مدعوم من أمريكا تسلم إسرائيل بموجبه الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان»، وأشار المسؤولون إلى «أن الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأمريكي».
وأضافت الوكالة «أن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني»، موضحة «ان المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري»…غير أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن مجدداً أنه «حتى لو كان هناك طلب أمريكي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان.
ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق»، مشدداً على «أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر ما وصفها بـ «المنطقة الأمنية» في سوريا ولبنان»، وقال «هذه عقيدتنا الأمنية، ويجب أن يكون الجيش الإسرائيلي عند جهة العدو، وأن يدافع عن البلدات من داخل أراضيه نفسها… الجنود في الداخل، والسكان في الخارج.
نحن لا ننسحب».
تحديد «المناطق التجريبية» ما زال قيد البحث… وجنبلاط: حسناً فعل الوفد العسكري برفض التقاط الصورةأما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أحصى إطلاق «حزب الله» منذ آذار/مارس الماضي أكثر من 7000 صاروخ وقذيفة وطائرة مسيرة من الأراضي اللبنانية في اتجاه إسرائيل، فرأى «أن الجانب الإسرائيلي ليس لديه أي خلاف حقيقي مع الحكومة اللبنانية، باستثناء بعض النقاط الحدودية التي يمكن حلها عبر مفاوضات قصيرة ومباشرة»، مضيفاً: «إذا كفت إيران يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من تشرين الاول/أكتوبر».
تزامناً، قال الرئيس لسابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «حسنا فعل ضباط الجيش اللبناني بالانسحاب من الصورة التذكارية في واشنطن»، وأكد «أن الجيش اللبناني وحده مسؤول عن أمن الوطن والجنوب، وأن وحده اتفاق الهدنة يرعى العلاقة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل».
وحذّر جنبلاط في تغريدة على منصة «أكس» من «التلاعب بعقيدة الجيش تحت أي مسمى أو مهمة في ظل هذه الفوضى في الاتفاقات من الخليج إلى سويسرا».
وأظهرت وثيقة اطلعت عليها رويترز اليوم الأربعاء أن الدائرة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي اقترحت مهمة عسكرية ومدنية مدتها ثلاث سنوات لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية، في مجالات منها أمن الحدود والأمن البحري.
خرج الاتحاد الأوروبي بهذا المقترح بعد دراسته سبل تعزيز قوى الأمن الداخلي اللبنانية، بهدف إتاحة الفرصة للجيش اللبناني للتركيز على نزع سلاح جماعة حزب الله.
وتأتي المناقشات بخصوص إمكان إرسال مهمة أوروبية في وقت يُتوقع فيه انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بنهاية 2026، حين يُتوقع أن تبدأ عملية سحب تدريجية تستغرق عاماً.
ولا يفكر الاتحاد الأوروبي في استبدال قوات اليونيفيل، وإنما في تعزيز القوات اللبنانية.
وتتطلب أي مهمة من هذا القبيل موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.
وفي الوثيقة المؤرخة في 17 يونيو حزيران والتي وُزعت على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ذكرت دائرة العمل الخارجي الأوروبي أن مهمة محتملة ستكون «بتفويض أولي مدته ثلاث سنوات»، و«ستدعم السلطات اللبنانية في تعزيز السيطرة على الأراضي وأمن الحدود من خلال تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي».
وأضافت الوثيقة «لتحقيق هذه الغاية، ستركز المهمة على تعزيز أفواج حرس الحدود البرية ووحدات القوات المتنقلة وقوات الدرك في المحافظات وتحسين قدرات المخابرات والمراقبة والاستطلاع وتعزيز قدرات الأمن البحري، بما يشمل إدارة أمن الحدود والموانئ».
يواجه هذا المقترح مصاعب بسبب وجود القوات الإسرائيلية التي سيطرت على مساحات واسعة من جنوب لبنان خلال حرب اندلعت عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل دعما لطهران، بعد أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران.
وصمد وقف إطلاق النار إلى حد بعيد منذ يوم الأحد، لكن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في عمق جنوب لبنان، بذريعة ضرورة «حماية شمال إسرائيل» من أي هجوم لـ«حزب الله».
إطلاق نار… وقنابل غير منفجرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك