تتجه الأنظار داخل الأوساط الكروية التونسية إلى مستقبل المدرب الفرنسي إيرفي رونار مع المنتخب الوطني، في ظل مؤشرات تؤكد أن الاتفاق المبرم بين الطرفين كان قصير المدى ومخصصا أساسا لقيادة" نسور قرطاج" خلال نهائيات كأس العالم عام 2026، على أن ينتهي مبدئيا مع إسدال الستار على مشاركة تونس في البطولة عقب مواجهة هولندا في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.
وكان المنتخب التونسي قد فقد رسميا حظوظه في بلوغ الدور التالي بعد تلقيه هزيمتين ثقيلتين، الأولى أمام السويد بنتيجة 5-1، وهي الخسارة التي عجلت برحيل المدرب صبري لموشي، قبل أن يتولى رونار المهمة بشكل عاجل.
غير أن المدرب الفرنسي لم ينجح بدوره في تغيير مسار المنتخب، حيث استهل مهمته بهزيمة قاسية ثانية أمام اليابان برباعية نظيفة.
مستقبل رونار في مهب الريحورغم أن فرضية استمرار رونار بعد المونديال تبقى قائمة من الناحية النظرية، فإن حسم هذا ملف يبدو مرتبطا بعدة عوامل معقدة، يأتي في مقدمتها مستقبل المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي لكرة القدم بعد المشاركة المونديالية، إضافة إلى الوضع المالي للاتحاد، الذي قد يكون عاملا حاسما في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
list 1 of 2ضحيتها منتخبات عربية.
كيف حسمت المواجهات المباشرة صدارة المونديال وأشعلت معركة الثوالث؟list 2 of 2استراحات الترطيب تثير انقساما بين مدربي المنتخبات في المونديالوفي هذا السياق لا يبدو أن مستقبل المنتخب سيتحدد فقط بناء على النتائج الرياضية، بل أيضا داخل أروقة القرار الإداري، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع التوازنات المالية والإدارية.
وبعيدا عن الجدل المرتبط بمستقبل رونار، تبرز حقيقة أخرى أكثر عمقا، تتمثل في حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها المنتخب التونسي منذ سنوات طويلة، والتي انعكست بشكل مباشر على نتائجه في نهائيات كأس العالم، حيث ودّع" نسور قرطاج" جميع مشاركاتهم السبع من الدور الأول.
وبالعودة إلى السنوات التي أعقبت رحيل المدرب الفرنسي روجيه لومار عام 2008، صاحب الإنجاز التاريخي المتمثل في التتويج بكأس أمم أفريقيا عام 2004 والمشاركة في كأس العالم عام 2006، يتضح حجم التغييرات التي عرفها المنتخب على مستوى الجهاز الفني.
فخلال السنوات الـ18 الماضية، شهد المنتخب التونسي أكثر من 20 تغييرا على مستوى القيادة الفنية، في رقم يعكس حالة عدم الاستقرار التي رافقت الفريق على امتداد هذه الفترة.
23 مدربا في 18 عاما يكرسون أزمة الاستقراروعند مقارنة هذا الرقم ببقية المنتخبات المشاركة في كأس العالم، تبدو تونس من أكثر المنتخبات تغييرا للمدربين خلال العقدين الأخيرين.
فقد تداول على تدريب المنتخب المغربي 13 مدربا خلال الفترة نفسها، مقابل 11 مدربا للمنتخب الجزائري، و14 مدربا للمنتخب المصري منذ نهاية حقبة حسن شحاتة.
أما على الصعيد العالمي، فقد اعتمد المنتخب الفرنسي على أربعة مدربين فقط منذ عام 2002، بينما تعاقب على تدريب المنتخب الإسباني سبعة مدربين منذ تتويجه بلقب كأس العالم عام 2010، وهو العدد نفسه تقريبا الذي عرفه المنتخب الأرجنتيني منذ عام 2008.
في المقابل، أجرى المنتخب التونسي 23 تغييرا على مستوى القيادة الفنية، من بينهم فوزي البنزرتي الذي تولى المهمة في أربع مناسبات مختلفة، إلى جانب نبيل معلول وسامي الطرابلسي اللذين أشرفا على المنتخب في فترتين منفصلتين لكل منهما.
ويُنظر إلى هذا الرقم الكبير باعتباره أحد أبرز العوامل التي ساهمت في غياب الاستقرار الفني وصعوبة بناء مشروع رياضي طويل المدى للمنتخب الوطني.
قائمة المدربين الذين أشرفوا على منتخب تونس منذ 20082008 – 2009: أومبرتو كويلهو (538 يوما – 18 مباراة).
2009 – 2010: فوزي البنزرتي (192 يوما – 5 مباريات – كأس أمم أفريقيا 2010)2010: برتران مارشان (194 يوما – 6 مباريات)2011: فوزي البنزرتي (24 يوما – دون مباريات)2011: عمار السويح (37 يوما – دون مباريات)2011 – 2013: سامي الطرابلسي (699 يوما – 30 مباراة – مشاركتان في كأس أمم أفريقيا)2013: نبيل معلول (206 أيام – 7 مباريات)2013: رود كرول (61 يوما – مباراتا الملحق المؤهل لكأس العالم 2014)2014: نزار خنفير (40 يوما – مباراة واحدة)2014 – 2015: جورج ليكانز (452 يوما – 18 مباراة – كأس أمم أفريقيا 2015)2015 – 2017: هنري كاسبرزاك (635 يوما – 25 مباراة – كأس أمم أفريقيا 2017)2017 – 2018: نبيل معلول (440 يوما – 13 مباراة – كأس العالم 2018)2018: فوزي البنزرتي (84 يوما – 3 مباريات)2018: ماهر الكنزاري (31 يوما – مباراتان)2018 – 2019: آلان جيراس (250 يوما – 12 مباراة – كأس أمم أفريقيا 2019)2019 – 2022: منذر الكبير (887 يوما – 33 مباراة – كأس أمم أفريقيا وكأس العرب 2021)2022 – 2024: جلال القادري (726 يوما – 27 مباراة – كأس العالم 2022 وكأس أمم أفريقيا 2024)2024: منتصر الوحيشي (156 يوما – 4 مباريات)2024: فوزي البنزرتي (113 يوما – 4 مباريات)2024 – 2025: قيس اليعقوبي (108 أيام – مباراتان)2025 – 2026: سامي الطرابلسي (329 يوما – 19 مباراة – كأس أمم أفريقيا 2026)2026: صبري لموشي (153 يوما – 5 مباريات – مباراة واحدة في كأس العالم 2026)2026: إيرفي رونار (قاد المنتخب في مباراتي اليابان وهولندا ضمن كأس العالم 2026)وفي هذا السياق، عبّر رئيس الاتحاد التونسي الأسبق حمودة بن عمار للقناة الوطنية التونسية، عن أسفه لما وصل إليه مستوى المنتخب، مؤكدا أن الصورة الحالية تعكس تراجعا عاما في كرة القدم التونسية.
وقال بن عمار إن ما يحدث لا يتعلق فقط بالنتائج، بل يمتد إلى عدة جوانب تحتاج إلى مراجعة شاملة، من بينها البنية التحتية والتحضيرات وتكوين الشبان.
وأضاف أن تونس، التي كانت تعتبر في وقت سابق نموذجا في الكرة الأفريقية والعربية، أصبحت اليوم متأخرة مقارنة بدول أخرى، مشيرا إلى أن هذا التراجع يثير القلق لدى كل المتابعين.
ومن المنتظر أن تشهد الساحة الكروية التونسية تغييرات إدارية مهمة فور عودة المنتخب من مشاركته المونديالية المخيبة للآمال، في ظل تصاعد الدعوات الجماهيرية المطالبة باستقالة أعضاء الاتحاد التونسي لكرة القدم وتحميلهم مسؤولية الفشل الإداري والرياضي.
وقد تفتح هذه التغييرات الباب أمام مرحلة جديدة على مستوى الجهاز الفني أيضا، خاصة أن القيمة السوقية والخبرة الدولية لإيرفي رونار تتجاوزان الإمكانات المالية الحالية للاتحاد التونسي.
وتشير المعطيات إلى أن موافقة المدرب الفرنسي على قيادة المنتخب في كأس العالم جاءت في إطار استثنائي وظرفي، وهو ما سهّل التوصل إلى اتفاق سريع بين الطرفين قبل انطلاق البطولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك