في مقال بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، حذر الصحفي بن سامويلز من أن الهجوم المتصاعد على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" أيباك" تجاوز في بعض تعبيراته، حدود النقد السياسي لجماعة ضغط نافذة، وبدأ ينزلق إلى لغة تضع" الإسرائيليين" واليهود الأمريكيين في موضع المتهم بسياسات حكومة إسرائيل ونفوذ اللوبي المؤيد لها.
واستهل سامويلز مقاله – بصحيفة هآرتس – بتأكيد أنه ليس مدافعا تقليديا عن" أيباك"، بل من أكثر الصحفيين الذين تتبعوا المنظمة وانتقدوا دورها في تحويل إسرائيل إلى قضية شديدة الاستقطاب داخل السياسة الأمريكية.
list 1 of 3الخرطوم بين وعود الدولة وقلق الشارع.
هل تنجح خطة نزع المظاهر العسكرية؟list 2 of 3الاحتلال يعتقل 11 فلسطينيا وبن غفير يتباهى بهدم المنازل بالضفةlist 3 of 3بعد الإفراج عنهم في ليبيا.
نشطاء" قافلة الصمود" يجددون من إسطنبول دعم غزةيذكر بأنه كتب مرارا عن انحياز" أيباك" إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعن دور المال الكبير في نفوذها، وعن مطالبها التي باتت – في تقديره – بعيدة عن المزاج المتغير داخل القاعدة الديمقراطية واليهودية الأمريكية.
ويرى سامويلز أن المسألة لم تعد في نقد" أيباك" بوصفها لاعبا ضخما، بل في لغة تختزل أزمات أمريكا كلها في إسرائيل أو في اللوبي المؤيد لها.
واستشهد الكاتب بوصف عمدة نيويورك زهران ممداني للمنظمة بالـ" وحوش"، وبخطابات انتخابية تقدمية تربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بحرمان الأطفال الأمريكيين، وباتهامات لمرشحين بأنهم" مدفوعو الثمن" من نتنياهو أو من" أيباك".
وحسب رأي سامويلز، لا تصيب هذه اللغة المنظمة وحدها، بل تستدعي ظلالا قديمة عن اليهود والمال والهيمنة السياسية، ويقول إن عبء" أيباك" يتسع هنا إلى ما هو أبعد منها، إذ كلما التصق اسمها بالمال والضغط والحروب، ازداد خطر التعامل مع اليهود الأمريكيين وكأنهم امتداد للحكومة الإسرائيلية أو وكلاء داخليون لسياساتها.
لكن سامويلز لا ينفي وجود أسباب جدية للغضب من" أيباك"، ففي تحليل آخر في هآرتس، كتب أن المنظمة تواجه مأزق هوية بعد رهانها الطويل على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والجمهوريين، ثم عجزها عن مهاجمة تفاهمه مع إيران بالحدة التي هاجمت بها اتفاق باراك أوباما النووي عام 2015.
وبحسب تلك القراءة، ساهمت" أيباك" في تسييس إسرائيل داخل أمريكا إلى حد أفقدها صورتها القديمة باعتبارها" جسرا بين الحزبين"، فقد دعمت أكثر من 100 جمهوري رفضوا التصديق على نتائج انتخابات عام 2020، واستخدمت أموال متبرعين جمهوريين في انتخابات تمهيدية ديمقراطية، وواصلت الدفاع عن حكومة إسرائيلية اندفعت بعيدا إلى اليمين.
وبذلك، لم تعد المنظمة في نظر كثير من منتقديها عنوانا عاما" لدعم إسرائيل"، بل عنوانا للتماهي مع نتنياهو واليمين الإسرائيلي.
ورسمت استطلاعات ومتابعات إعلامية خلفية أوسع لهذا التحول، فوفق مركز" بيو" في أبريل/نيسان 2026، باتت نظرة 60% من الأمريكيين لإسرائيل سلبية، وترتفع النسبة إلى 80% بين الديمقراطيين والمائلين إليهم، كما أن غالبية من هم دون 50 سنة من الحزبين ينظرون بسلبية إلى إسرائيل ونتنياهو.
أما مؤسسة غالوب فوجدت في فبراير/شباط 2026 أن التعاطف الأمريكي مع الإسرائيليين لم يعد يتقدم على التعاطف مع الفلسطينيين كما كان لعقود.
وتشير رويترز إلى أن دعم" أيباك" صار خط تماس في بعض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.
أما واشنطن بوست فتقول إن الإجماع المؤيد لإسرائيل يتداعى داخل الحزبين، وإن اسم" أيباك" أصبح في بعض السباقات الديمقراطية شديد السمية، إلى حد أن صلة غير مؤكدة بها قد تكفي لإسقاط فرص مرشح.
وتحذر بيانات أخرى من اختزال المشهد في مقولة إن اليهود الأمريكيين انقلبوا على إسرائيل، لأن استطلاعات" جي ستريت" التي نقلتها" ذا فوروورد (The Forward)" و" وكالة تلغراف اليهودية" تشير إلى أن غالبية من اليهود الأمريكيين، وخصوصًا الديمقراطيين والشباب، يعارضون استخدام أموال جمهورية في انتخابات تمهيدية ديمقراطية لدعم مرشحي" أيباك".
لكن استطلاعا آخر لمعهد الناخبين اليهود وميلمان كشف أن صورة" أيباك" بين اليهود الأمريكيين متباينة، وليست منهارة، مع بقاء كثيرين غير متابعين للتفاصيل.
وفي ذلك دلالة على أن اليهود الأمريكيين لم يخرجوا من دائرة الاهتمام بإسرائيل، لكن كثيرين منهم يرفضون أن تحتكر" أيباك" تعريف معنى دعمهم، أو أن يتحول نتنياهو والمال الانتخابي والدعم غير المشروط إلى عبء يلقى عليهم في المجال العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك