قناة الجزيرة مباشر - "خوف الأولاد هو اللي بيوجع احنا ما بنخاف".. مواطنة لبنانية تعاين منزلها المدمر جنوب لبنان DW عربية - حزب البديل اليميني يقترب من الهيمنة وكالة سبوتنيك - الذكاء الاصطناعي اللاعب الأهم في كأس العالم 2026 فرانس 24 - الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية: إجلاء البحّارة العالقين في هرمز سيستغرق "بضعة أسابيع" فرانس 24 - موجة حر: سياسيون تحت إمتحان أشعة الشمس! روسيا اليوم - مصرع سائق جرافة إسرائيلي إثر انهيار مئذنة مسجد خلال عمليات هدم في غزة إيلاف - طنجة تحتفي بالإبداع والأصالة في النسخة الثالثة من "أسبوع الموضة بطنجة 2026" روسيا اليوم - لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف أطفال غزة عمدا وتجدد اتهامها بارتكاب إبادة جماعية قناة الجزيرة مباشر - بعد تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة.. لماذا يثير التقارب المصري التركي قلق إسرائيل؟ فرانس 24 - الحرب في أوكرانيا: لماذا تحمل الشاحنات الروسية تمويها بخطوط الحمار الوحشي؟
عامة

بريطانيا في اختبار الحر.. صيف خانق لبلد بُني للبرد

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
2

لم تعد موجة الحر التي تضرب بريطانيا حدثاً طقسياً عابراً. فالتحذير الأحمر النادر من مكتب الأرصاد والإنذار الصحي في قطاعات واسعة من إنكلترا، كشف هشاشة بنية بلد بُني طويلاً على فكرة البرد والتدفئة، لا عل...

لم تعد موجة الحر التي تضرب بريطانيا حدثاً طقسياً عابراً.

فالتحذير الأحمر النادر من مكتب الأرصاد والإنذار الصحي في قطاعات واسعة من إنكلترا، كشف هشاشة بنية بلد بُني طويلاً على فكرة البرد والتدفئة، لا على احتمال صيف قاسٍ يلامس حدود الخطر.

وتبدو الأزمة أوضح في الشارع بشأن ما تنقله نشرات الطقس، حيث عامل بناء يخشى الإغماء تحت الشمس ورجل يختنق في المواصلات وأم تراقب طفلتها تستيقظ مراراً داخل بيت لا يعرف كيف يبرد.

هكذا تتحول الحرارة إلى اختبار يومي للجسد والعمل والسكن والمدرسة وإلى سؤال عن استعداد بريطانيا لمناخ لم يعد استثناءً.

مشردون يفرون من الحر إلى الحرتبدو موجة الحر أكثر قسوة على من لا يملكون أصلاً مكاناً آمناً يلوذون به.

يقول مات داوني، الرئيس التنفيذي لمنظمة كرايسس المعنية بمكافحة التشرد، في تعليق لـ" العربي الجديد"، إن بريطانيا تشهد" موجة حر قياسية" تضع الأشخاص الذين ينامون في العراء أمام خطر شديد، مضيفاً أن كثيرين يستطيعون البقاء في منازلهم أو الذهاب إلى مكاتب مكيفة، بينما قد يجد من ينامون في العراء أنفسهم على إسمنت ساخن أو تحت أشعة الشمس المباشرة، مع وصول محدود إلى الماء أو المأوى، كما يشير إلى أن من يعانون من التشرد قد لا يستطيعون الوصول إلى حمامات للاستحمام أو امتلاك ملابس مناسبة لدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، داعياً السلطات المحلية وبلديات لندن في المناطق الخاضعة لتحذيرات جوية شديدة إلى تفعيل بروتوكولات الطقس القاسي، وبذل كل ما يمكن لإخراج الناس من الحر، ويؤكد أن النوم في العراء كان دائماً" حالة طوارئ صحية عامة"، لكن في هذا الحر الشديد تصبح الأرواح في خطر وشيك، ما يعزز الحاجة إلى إنهاء التشرد وضمان حصول الجميع على منازل آمنة ومستقرة.

يقول جورج، وهو رجل في الخمسينيات من عمره يعمل في قطاع البناء، لـ" العربي الجديد"، إن أصعب ما يواجهه خلال موجة الحر هو العمل لساعات تحت أشعة الشمس المباشرة، موضحاً أنه يحتاج إلى شرب كميات كبيرة من المياه والمرطبات حتى لا يشعر بالإغماء، مضيفاً أنه يتعرّق" بطريقة لم يعرفها من قبل".

ولا ينتهي أثر الحر عند انتهاء يوم العمل، إذ يقول إن النوم أصبح صعباً داخل منزل غير مهيأ لهذه الحرارة، ولا تملك أسرته سوى مروحة واحدة لمقاومة الأجواء الخانقة.

ولا تبدو شهادة جورج معزولة عن أثر أوسع يطاول العمال في القطاعات المكشوفة للحر.

فبحسب تحليل وزعته أكسفورد إيكونوميكس على وسائل الإعلام واطلع عليه" العربي الجديد"، يقلل الإجهاد الحراري الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الأداء الذهني والبدني، وقد يؤدي إلى خسارة ساعات أو أيام عمل.

ويقول روبرت ماركس، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، إن العمالة اليدوية والوظائف البدنية ستكون الأكثر تأثراً، لا سيما في قطاعات مثل البناء والزراعة والتصنيع والتجزئة والضيافة، لأنها أقل قدرة على توفير بيئة عمل محمية من الحرارة.

بريطانيا مصممة للتدفئة لا للتبريدأما ديفيد، الذي يبدو في الستينيات من عمره، فيقول لـ" العربي الجديد" إن الخروج من المنزل بات مرهقاً بحد ذاته، إذ يشعر بأن بشرته" تحترق" تحت الشمس، بينما يزيد استخدام المواصلات العامة إحساسه بالاختناق، ويرى أن بريطانيا غير مهيأة لموجات حر كهذه، لأن بنيتها التحتية، كما يقول، " جاهزة للتدفئة لا للتبريد".

وتلخص هذه العبارة مأزقاً يتجاوز الطقس؛ فبيوت بُنيت للاحتفاظ بالدفء شتاءً تتحول صيفاً إلى صناديق حارة، ومدارس وقطارات وخدمات عامة تجد نفسها تحت ضغط حرارة لم تُصمَّم لها.

هكذا تبدو الأزمة اختباراً لبنية بلد لم يواكب بعد سرعة تغير المناخ.

وتأتي هذه الشهادات مع تصاعد التحذيرات الرسمية.

فقد أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني تحذيراً أحمر من الحر الشديد ليومي الأربعاء والخميس.

ووفق نظام الإنذار الصحي المرتبط بالحرارة، يعني التحذير الأحمر خطراً كبيراً على الحياة حتى بين الأصحاء، لا على الفئات الهشة وحدها.

وسجلت بريطانيا، اليوم، أعلى درجة حرارة خلال شهر يونيو/ حزيران على الإطلاق، إذ بلغت 35.

7 درجة مئوية في جنوب إنكلترا.

ومنذ بدء السجلات الرسمية عام 1884، كان الرقم القياسي السابق يبلغ 35.

6 درجة مئوية وسُجل في 1957 قبل أن يتكرر لاحقا في 1976.

أما أعلى درجة حرارة سُجلت على الإطلاق في بريطانيا فكانت في يوليو/ تموز 2022 وبلغت 40.

3 درجة مئوية.

وتأتي موجة الحر في شهر يونيو بعد شهر مايو/ أيار الذي حطم الأرقام القياسية عندما سجلت البلاد أحر يوم لها في مثل هذا الشهر بوصول درجة الحرارة إلى 35.

1 درجة مئوية.

تقول مالغورزاتا، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها، لـ" العربي الجديد"، إن موجة الحر أربكت نوم طفلتها داخل البيت، إذ باتت تستيقظ مرات عدة خلال الليل بسبب الحرارة الشديدة.

وتضيف أن منزلها، ككثير من بيوت لندن، يفتقر إلى وسائل التبريد، وأن طبيعة البناء نفسها لا تساعد على حماية السكان من الحر.

ولا تقف معاناة الأطفال عند الليل.

فقد أغلقت مدارس في إنكلترا وويلز أبوابها أو خفّضت ساعات الدوام، وسط مخاوف من بقاء التلاميذ في مبانٍ شديدة الحرارة.

وبالنسبة إلى عائلات كثيرة، تحوّل الإغلاق إلى أزمة مزدوجة: حماية الأطفال من صفوف خانقة وتدبير رعاية مفاجئة خلال ساعات العمل.

هكذا تربك موجة الحر يوم الأسر، وتكشف الفارق بين من يستطيع العمل من المنزل ومن لا يملك هذه الرفاهية.

ولا يبقى الحر خارج البيوت؛ فغياب التكييف وضعف التهوية في كثير من المنازل البريطانية يجعلان الليل نفسه مصدراً للإرهاق، خصوصاً لكبار السن والمرضى ومن يعيشون وحدهم.

الطقس يؤثر على المواصلات والعمل اليوميلا يقتصر أثر الحر على البيوت والمدارس؛ فشبكة السكك الحديدية تدخل بدورها اختباراً قاسياً حين تؤثر الحرارة في القضبان وخطوط الكهرباء وحركة القطارات.

تقول تريسي أوبراين، مديرة الإعلام والعلاقات العامة في شركة نيتوورك ريل، المسؤولة عن إدارة البنية التحتية لشبكة السكك الحديدية في بريطانيا، لـ" العربي الجديد"، إن الشركة تراقب درجات الحرارة على جوانب السكك، وتعمل مع مختصين في التنبؤات الجوية ومحطات طقس محلية لاتخاذ إجراءات مسبقة تحدّ من تأثير موجات الحر على حركة القطارات، موضحة أن حرارة القضبان قد تكون أعلى بكثير من حرارة الهواء، وأن ارتفاعها يدفع القضبان إلى التمدد والتحرك جانبياً، ما يتطلب مراقبة وصيانة مستمرتين لتجنب التواء المسار.

كما يمكن أن تتمدد خطوط الكهرباء العلوية وترتخي في الطقس الحار، ما يفرض على القطارات السير بسرعة أبطأ لتجنب الأضرار، حتى وإن تسبب ذلك في تأخيرات للركاب.

يلمس الركاب هذه الأزمة عبر انتظار أطول ومحطات مزدحمة وعربات خانقة وخوف من التعطل في منتصف الطريق.

وتبدو لندن مثالاً واضحاً على تفاوت التبريد في النقل العام؛ فبينما تعمل قطارات إليزابيث لاين وبعض خطوط المترو السطحية بتكييف هوائي، تبقى خطوط المترو العميقة والقديمة أكثر عرضة للاختناق الحراري، وتعتمد الباصات غالباً على التهوية والتبريد الجزئي لا على تكييف شامل.

لذلك يصبح التنقل، بالنسبة إلى من يعتمدون على النقل العام للوصول إلى العمل أو الرعاية أو المواعيد الطبية، جزءاً من الأزمة لا مجرد وسيلة لعبورها.

تحذير لحماية الحيوانات من الحرولا يتوقف أثر موجة الحر عند البشر وحدهم.

ففي بيان وصل إلى" العربي الجديد"، دعت الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات أصحاب الكلاب في إنكلترا وويلز إلى التعامل مع الساعات المقبلة بما يشبه" إغلاقاً مؤقتاً للكلاب"، عبر إبقائها داخل المنازل وتجنب المشي واللعب خلال فترة التحذير الأحمر.

تقول لورين بينيت، خبيرة رعاية الكلاب في الجمعية والممرضة البيطرية السابقة، إن تفويت بعض النزهات لأيام قليلة يبقى" أكثر أماناً بكثير" من تعريض الكلاب لخطر ارتفاع الحرارة أو ضربة حر قد تكون قاتلة.

وتوصي الجمعية بتوفير مناطق باردة ومياه عذبة في أكثر من مكان واستبدال التمارين الخارجية بأنشطة ذهنية داخل المنزل.

وتشير أرقام صادرة عن الجمعية بالتعاون مع مجموعة" إنسبايرنغ فيت كير" البيطرية إلى تسجيل 355 حالة مرتبطة بالاشتباه في ضربة حر لدى الحيوانات خلال عام 2025، وقع 66% منها في أشهر الصيف.

لا تبدو موجة الحر الحالية مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، بل مرآة تكشف حدود استعداد بريطانيا لصيف جديد.

فمن العامل الذي يخشى الإغماء، إلى الأم التي يعجز أطفالها عن النوم والراكب الذي يختنق في المواصلات، تتضح فجوة بين نظام إنذار يعرف الخطر وبنية يومية لم تتكيف معه بعد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك