عندما رُصد مذنب" 3 آي/أطلس" العابر للنجوم لأول مرة في يوليو/تموز 2025، كان ثالث جرم سماوي بين النجوم يزور نظامنا الشمسي بعد" 1 آي/أومواموا" و" 1 آي/بوريسوف".
وأدّت طبيعته النادرة وغير المعروفة إلى تكهنات أولية بأنه قد يكون مركبة فضائية أرسلتها حضارة بعيدة.
وفي الوقت نفسه ظلّ عمره الدقيق ومنشؤه ومساره معلومات غير مؤكدة.
تشير ورقة بحثية مثيرة للاهتمام لعالم الفلك جيمس آر إيه دافنبورت وزملاؤه إلى أنه من المفيد فحص الأجرام بين النجوم بحثاً عن علامات نشاط غير طبيعي.
على سبيل المثال، إذا غيّر جرم ما مداره بطريقة غير معتادة، أو كان له شكل غريب، أو سطح اصطناعي واضح، أو كان يُصدر إشارات بطريقة ما، فسيكون ذلك دليلاً قوياً على أن هذا الجرم ليس مذنباً عادياً.
ويسهل رصد مثل هذا السلوك الغريب من خلال عمليات الرصد التي يجريها علماء الفلك حالياً للأجرام بين النجوم.
وأثارت مدونة أستاذ علم الفلك بجامعة هارفارد آفي لوب، وظهوره الإعلامي، سجالاً واسعاً حول ما إذا كان" 3 آي/أطلس" مركبة كائنات فضائية، إذ يعتقد أن علماء فلك آخرين تسرعوا في استبعاد هذا الاحتمال.
ومع ذلك، وكما نقلت موسوعة بريتانيكا عن عالم الفلك كارل ساجان: " الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية".
ويتفق علماء الفلك على أن هذا المذنب يُظهر سلوكاً مذنبياً لأنه مذنب، وإن كان من نظام نجمي آخر.
وهذا الشهر، أعلن معهد البحث عن الذكاء خارج الأرض أنه لم يعثر على أي دلائل على وجود تكنولوجيا من خارج كوكب الأرض على مذنب" 3 آي/أطلس" بعد عمليات مسح راديوي مكثفة.
واستبعاد فكرة كون" 3 آي/أطلس" سفينة فضائيين لا تجعله أقل إبهاراً، فوفقاً لدراسة جديدة نُشرت في الأيام الأخيرة فقط، هذا المذنب أقدم من نظامنا الشمسي نفسه.
وقد كان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين ثلاثة مليارات وعشرة مليارات سنة، لكن الباحثين وجدوا الآن أنه قد يكون أقدم من ذلك، إذ يُعتقد أنه نشأ من نظام كوكبي قديم قبل حوالي 12 مليار سنة.
وقال الباحثون في الدراسة، التي نُشرت في مجلة نيتشر، إن هذا المذنّب يحتوي على عشرة أضعاف كمية الديوتيريوم (أحد أشكال الهيدروجين) الموجودة في أي مذنب معروف.
واكتشفوا أيضاً أن نسب الكربون فيه تجاوزت القيم النموذجية الموجودة في النظام الشمسي، وكذلك في السحب بين النجوم القريبة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.
ويشير هذا إلى أن" 3 آي/أطلس" قد تشكل في بيئة باردة تبلغ درجة حرارتها حوالي 243 درجة مئوية تحت الصفر.
وبناءً على تركيبه الكربوني، قدّر الباحثون أن الصخرة تشكلت قبل حوالي 12 مليار سنة، بينما عمر نظامنا الشمسي لا يتجاوز الـ4.
6 مليارات سنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك