بعد الحمل والولادة، تحدث تغيرات في أجسام كثير من النساء قد لا تختفي بالكامل مع الرياضة أو النظام الغذائي، مثل ترهل الجلد أو ضعف عضلات البطن.
لذلك تلجأ بعض النساء إلى ما يُعرف بجراحات استعادة القوام بعد الحمل، وهي مجموعة من عمليات التجميل التي تُجرى بهدف تحسين شكل الجسم بعد الولادة.
لكن رغم انتشار هذه العمليات، يؤكد الأطباء أن القرار يحتاج إلى تفكير طويل وفهم واضح للمخاطر والنتائج وفترة التعافي.
ما هي جراحات استعادة القوام بعد الحمل؟لا تشير هذه التسمية إلى إجراء جراحي واحد بعينه، بل إلى مجموعة من العمليات التي يمكن إجراؤها بشكل متكامل في جلسة واحدة أو تقسيمها على مراحل حسب حالة كل امرأة واحتياجاتها.
list 1 of 2تظنين أنك تتجنبين السموم؟
خطر صامت يهدد جنينك يومياlist 2 of 2لماذا احتفت جونز هوبكنز بطبيبة مصرية شابة؟
ألعاب تعيد تعريف الصحة الإنجابيةوتشمل أبرز هذه الإجراءات شد البطن للتخلص من الجلد المترهل وتقوية عضلات البطن، وشفط الدهون لإعادة التناسق إلى القوام، إضافة إلى عمليات لمعالجة التغيرات التي قد تطرأ على الثدي بعد الحمل والرضاعة مثل الرفع أو التكبير أو التصغير.
وقد تُضاف في بعض الحالات إجراءات أخرى مساندة مثل شد الذراعين أو نحت مناطق محددة من الجسم.
وبما أن تأثير الحمل يختلف من امرأة لأخرى، فإن خطة العلاج لا تكون موحدة، بل تُصمم بشكل فردي وفق طبيعة التغيرات الجسدية لكل حالة لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
لماذا حظيت بكل ذلك الانتشار؟شهدت جراحات استعادة القوام بعد الولادة انتشارا واسعا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تغيرات عديدة مرتبطة بأسلوب الحياة والإنجاب.
وتوضح الدكتورة ميليسا دوفت، طبيبة التجميل، لموقع" ألور" أن تأخر سن الإنجاب يقلل أحيانا من قدرة الجسم على استعادة شكله السابق بسهولة، كما ساهمت تقنيات التلقيح الصناعي وزيادة حالات الحمل بتوأم في زيادة تمدد الجلد وضعف عضلات البطن.
كذلك قد تؤدي الولادة القيصرية إلى انفصال عضلات البطن وظهور بروز واضح في منطقة المعدة، ما يدفع كثيرا من النساء إلى التفكير في هذه الجراحات.
بينما ينظر الكثيرون إلى جراحات استعادة القوام بعد الحمل على أنها رفاهية تجميلية، فإن عددا كبيرا من النساء يربطن بين هذه الجراحات وبين الشعور بالراحة واستعادة الثقة بعد تغيرات جسدية أثرت على حياتهن اليومية وصورتهن الذاتية.
كما أن بعض الحالات لا تتعلق بتحسين الشكل فقط، وإنما ترتبط أيضا بآلام الظهر وضعف عضلات البطن واحتكاكات الجلد المزعجة بعد الحمل والولادة وفقدان الوزن.
وخلصت دراسة منشورة عام 2016 في مجلة" الجراحة التجميلية والترميمية" إلى أن جراحات استعادة القوام بعد الحمل لها فوائد وظيفية ونفسية واضحة، بعدما راجع الباحثون 1365 دراسة علمية وسريرية.
وأظهرت نتائج المراجعة أن هذه الجراحات لا ترتبط بتحسين الشكل الخارجي فقط، بل لها فوائد واضحة، حيث وجدت انخفاضا تجاوز 85% في آلام الظهر وسلس البول، مع تحسن ملحوظ في وظائف عضلات البطن وجودة الحياة بشكل عام والقدرة على أداء الأنشطة اليومية بصورة أفضل.
كما سجلت المشاركات تحسنا كبيرا في صورة الجسد والثقة بالنفس وتقدير الذات وصل إلى 99.
5% لدى بعض المشاركات، إلى جانب انخفاض الشعور بعدم الرضا عن الجسم وتحسن الأداء الاجتماعي والنفسي بعد الجراحة.
يشدد الأطباء على أن اختيار توقيت جراحات استعادة القوام بعد الحمل يعد من أهم عوامل نجاحها، إذ يحتاج الجسم إلى وقت كافٍ للتعافي بعد الولادة والرضاعة الطبيعية.
لذلك ينصح معظم جراحي التجميل بالانتظار من ستة أشهر إلى عام بعد الولادة أو بعد التوقف الكامل عن الرضاعة، حتى تستقر الهرمونات ويخف التورم وتستعيد البشرة والأنسجة مرونتها الطبيعية، مما يساعد على تحقيق نتائج أطول أمدا وأكثر استقرارا.
كما يفضل أن يكون الوزن مستقرا قبل الجراحة، لأن فقدان الوزن أو زيادته بعد العملية قد يؤثران على شكل النتائج، خاصة في مناطق شد الجلد أو نحت القوام.
وينصح أيضا بتأجيل هذه الإجراءات حتى الانتهاء من خطط الحمل المستقبلية، لأن الحمل مرة أخرى قد يعيد كثيرا من التغيرات السابقة ويؤثر على النتائج الجراحية.
ولا يرتبط القرار بالجاهزية الجسدية فقط، بل يشمل الجانب النفسي أيضا، إذ تحتاج الأم إلى حالة مستقرة من حيث الطاقة والنوم والدعم الأسري خلال فترة التعافي.
فهذه العمليات تتطلب راحة نسبية وتقليل المجهود البدني لعدة أسابيع، لذلك فإن التخطيط للجراحة في وقت تتوفر فيه المساعدة والدعم يجعل التعافي أكثر راحة ويساعد على الوصول إلى نتائج أفضل.
من أكثر الأمور التي تفاجئ كثيرا من النساء بعد جراحات استعادة القوام أن فترة التعافي قد تكون أطول وأكثر إرهاقا مما يتوقعنه، خاصة عند الجمع بين عدة إجراءات جراحية في عملية واحدة.
فخلال الأسابيع الأولى تحتاج المريضة إلى الراحة وتجنب حمل الأطفال أو ممارسة الرياضة أو أي مجهود بدني كبير، كما قد تستمر التورمات والتنميل لفترة ليست بالقصيرة.
بعض الإجراءات، مثل شد البطن، قد تتطلب استخدام أنابيب تصريف مؤقتة للتخلص من السوائل الزائدة ومنع تراكمها تحت الجلد، وهو ما قد يزيد من صعوبة التجربة الجسدية والنفسية.
لذلك تؤكد كثير من التجارب أهمية وجود دعم عائلي حقيقي خلال فترة النقاهة، خصوصا للأمهات اللاتي يحتجن إلى مساعدة في رعاية الأطفال والمهام اليومية.
ورغم أن التحسن قد يظهر بشكل مبكر نسبيا، فإن النتيجة النهائية لا تكون فورية، إذ يحتاج الجسم إلى عدة أشهر حتى يستقر الشكل بالكامل وتختفي التغيرات المؤقتة.
كما يشدد الأطباء على أهمية الالتزام بنمط غذائي صحي وبرامج العلاج الطبيعي للحفاظ على النتائج ودعم التعافي على المدى الطويل.
يشدد الأطباء على أن جراحات استعادة القوام بعد الحمل قد تحقق تحسنا ملحوظا في شكل الجسم، لكنها لا تعيد الجسم دائما إلى حالته قبل الحمل بصورة مثالية، لذلك تبقى التوقعات الواقعية وفهم حدود النتائج من أهم عوامل الرضا النهائي.
كما يجب الانتباه إلى أن هذه العمليات تحمل بعض المخاطر المحتملة، مثل العدوى أو النزيف أو التجلطات أو الندبات أو عدم الرضا عن النتيجة.
ولهذا ينصح المتخصصون باختيار جراح تجميل معتمد وذي خبرة، مع مناقشة جميع التفاصيل والمضاعفات المحتملة بوضوح قبل اتخاذ القرار.
هل تحتاج كل النساء إلى هذه الجراحات؟بالتأكيد لا.
فالكثير من التغيرات التي تحدث بعد الحمل والولادة يمكن أن تتحسن تدريجيا مع الوقت، خاصة في حالة الولادة الطبيعية ومع اتباع التغذية الجيدة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، والعناية الصحية المناسبة.
كما أن بعض النساء يتقبلن هذه التغيرات باعتبارها جزءا طبيعيا من تجربة الأمومة، ولا يشعرن بأي حاجة إلى تدخل جراحي على الإطلاق.
كما أن جراحات استعادة القوام يجب أن تكون قرارا شخصيا نابعا من رغبة حقيقية وداخلية لدى المرأة نفسها، وليس نتيجة ضغوط اجتماعية أو مقارنة بصور مثالية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
لا توجد قاعدة واحدة تناسب كل النساء، فاحتياجات كل امرأة وتجاربها الجسدية والنفسية تختلف تماما من شخص لآخر، وتبقى الخطوة الأولى الصحيحة هي استشارة طبيب متخصص وموثوق لتقييم الحالة بشكل فردي وواقعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك