لندن – باريس – «القدس العربي»: واصلت موجة الحر الاستثنائية اجتياح أوروبا، مسجلة أرقاما قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وسط تحذيرات من آثارها على البنية التحتية والصحة العامة، فيما عاد الجدل في فرنسا حول كيفية التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة.
وفي بريطانيا، سجلت البلاد، أمس الأربعاء، أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر حزيران/يونيو، بعدما بلغت 35.
7 درجة مئوية في تشارلوود في مقاطعة سَري جنوب إنكلترا، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 35.
6 درجة والمسجل عام 1957 ثم عام 1976.
ويأتي ذلك بعد أسابيع فقط من تسجيل أعلى درجة حرارة لشهر أيار/مايو على الإطلاق.
أما أعلى حرارة سجلت في تاريخ بريطانيا فبلغت 40.
3 درجة مئوية في تموز/يوليو 2022.
وفي إسبانيا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن يومي الإثنين والثلاثاء كانا الأكثر حرارة في حزيران/يونيو منذ بدء السجلات الحديثة عام 1950، إذ بلغ متوسط الحرارة اليومية 28.
17 درجة مئوية الثلاثاء، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل في حزيران/يونيو 2025.
كما سجلت منطقة كانتابريا الشمالية رقما قياسيا محليا بلغ 43.
7 درجة مئوية، في وقت ما زالت فيه السلطات تستذكر صيف 2025 الذي كان الأكثر حرارة في تاريخ البلاد، والذي ربطته وزارة الصحة بوفاة 3832 شخصا بسبب الحر.
أما فرنسا، فقد حطمت، الثلاثاء، المعدل الوطني للحرارة القصوى المسجل منذ عام 2003، إذ بلغ مؤشر الحرارة الوطني للدرجات القصوى 38.
2 درجة مئوية، متجاوزا الرقم القياسي السابق البالغ 37.
7 درجة.
كما اعتبرت السلطات أن الثلاثاء كان اليوم الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947.
وتسببت درجات الحرارة المرتفعة في انقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف المنازل في شمال غرب فرنسا، في أول انقطاع واسع النطاق خلال موجة الحر الحالية، بينما شهدت متاجر البلاد إقبالا غير مسبوق على أجهزة التكييف والمراوح.
وأثرت الموجة أيضا على المدارس والنقل والمواقع السياحية في عدد من الدول الأوروبية، مع توقع امتدادها نحو شرق القارة خلال الأيام المقبلة.
وفي خضم هذه الأجواء، عاد النقاش السياسي في فرنسا حول مشروع «الإجازة المناخية» الذي طرحه حزب الخضر، ويقضي بمنح العمال ما يصل إلى خمسة أيام مدفوعة الأجر سنويا عند وقوع ظروف مناخية قاسية، على غرار نموذج مشابه اعتمدته إسبانيا بعد فيضانات 2024.
ويقول مؤيدو المشروع إنه يهدف إلى حماية صحة العاملين في ظل تزايد موجات الحر والكوارث الطبيعية، بينما ترى الحكومة وأرباب العمل أن التكيف مع المناخ يجب أن يتم عبر تعديل ظروف العمل وساعات الدوام بدلا من توسيع الإجازات المدفوعة.
وتزايدت الدعوات إلى مثل هذه الإجراءات مع تحذيرات الخبراء من أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من شدة وتكرار موجات الحر في أوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك