وكالة الأناضول - قورتولموش ورئيس الوزراء الأذربيجاني يبحثان تعزيز التعاون قناة القاهرة الإخبارية - تحالف رباعي لخفض التصعيد بالشرق الأوسط | عرض تفصيلي مع عمرو خليل قناة التليفزيون العربي - مونديال 2026.. قطر أمام فرصة أخيرة لكتابة إنجاز تاريخي القدس العربي - الرئيس الكولومبي المنتخب يتعهد بعلاقات “غير مسبوقة” مع إسرائيل سكاي نيوز عربية - السويد تتحرك لتجفيف منابع "الإخوان" المالية وكالة الأناضول - رئيسا تركيا وموريتانيا يبحثان العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية العربي الجديد - المغرب يراهن على تحلية مياه البحر لتجنب خطر "الإفلاس المائي" القدس العربي - لابورت يحذر من إصرار الأوروغواي على تجنب خروج مبكر أمام إسبانيا العربية نت - أمير الكويت ووزير خارجية أميركا يناقشان قضايا المنطقة قناه الحدث - رصد إصابة بإيبولا في فرنسا.. والصحة العالمية
عامة

سردية الحرب… من العالم القديم إلى زمن التكنولوجيا

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

يشهد عالمنا اليوم نوعا جديدا ومستحدثا من الحروب، لم تألفه البشرية من قبل في حروبها القديمة والكلاسيكية، ولا حتى الحديثة التي يمكن ملاحظتها إلى أمد غير بعيد في القرن العشرين.تتميز الحروب بين الدول ال...

يشهد عالمنا اليوم نوعا جديدا ومستحدثا من الحروب، لم تألفه البشرية من قبل في حروبها القديمة والكلاسيكية، ولا حتى الحديثة التي يمكن ملاحظتها إلى أمد غير بعيد في القرن العشرين.

تتميز الحروب بين الدول الكبيرة في وقتنا الحالي، بسرعتها الخاطفة، وخلوها من العنصر التدميري وسياسة الأرض المحروقة، إضافة إلى اعتمادها بشكل كبير على التكنولوجيا الحديثة المتمثلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، والـ (أ.

ي).

وهي قبل كل شيء حرب معلومات دقيقة، وحرب استخباراتية فائقة الدقة.

ومن ميزات الحروب الأخيرة التي شهدناها، اغتيال القادة والزعماء السياسيين بشكل مباشر، كما حصل مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، الذي استشهد في الأيام الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية، مع زعماء وقادة عسكريين واستراتيجيين من الصف الأول، أو اختطافهم، كما جرى مع زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته اللذين اختطفا بعملية عسكرية نوعية وسريعة سبقتها تصفية لبعض قيادات الجيش والشخصيات المهمة في البلد.

وهنا يحق لنا أن نسأل: هل أصبحت الحروب الحديثة أكثر إنسانية ورحمة، باقتصارها فقط على الاغتيالات السياسية الذكية، وحرب المعلومات والأهداف، وهل يدل هذا على تطور الوعي البشري، أو تغيير ملموس في الطبيعة الإنسانية، مذ عرف إنسان الحضارات الصراعات والحروب؟هذا السؤال سيقودنا إلى طبيعة الحرب ذاتها منذ نشأتها، وعلاقتها بجوهر الطبيعة البشرية، فتطور الحروب لا يمكن أن ينفصل عن التطور العلمي والحضاري، بما فيه علم السياسة، وعلما النفس والاجتماع.

لقد مرّت البشرية بثلاث ثورات مهمة في تاريخها، غيرت مصير الكون والإنسان.

وهي: الثورة الزراعية منذ خمس عشرة ألف سنة.

فقد كانت الأرض مصدر الثروة، وبسببها كانت تخاض الحروب، وكان البر هو الوسيط الوحيد الذي تخاض عليه تلك الحروب.

ثم جاءت الثورة الصناعية في بدايات القرن التاسع عشر، لتغير من كيفية صنع الثروة، فكان الإنتاج هو الأساس، الأمر الذي أنتج رأس المال.

وبسبب كثرة الإنتاج والحاجة إلى المواد الأولية، خلق الغرب بسبب تفوقه العسكري والتكنولوجي ما يسمى بالإمبريالية والاستعمار، وأضيف البحر إلى البر، وصارت الحرب تخاض على وسيطين: البر والبحر.

أخيرا، جاءت الثورة الثالثة في النصف الثاني من القرن العشرين، ألا وهي الثورة التكنولوجية، فمن يملك المعلومة والداتا يملك الثروة والسلطة، وتكون له اليد الطولى وزمام المبادرة في تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية في الهيمنة.

وحروب اليوم تُخاض في أربعة أبعاد: البر، والبحر، والجو، أما البعد الرابع فهو البعد السيبراني الذي يعتمد على التكنولوجيا والمعلومات الرقمية.

وهنا يرى المفكر وعالم الاجتماع الأمريكي آلفين توفلر، أن ظهور نوع جديد من الحروب له علاقة مباشرة بكيفية إنتاج الثروة.

وهكذا، فإن الإمبراطوريات العظمى قامت على تزاوج القوة مع الثروة؛ القوة لتحمي الثروة، والثروة لتصرف على القوة التي تحميها.

ففي كل من الثورات الزراعية والصناعية والتكنولوجية كانت طرق إنتاج الثروة وتوزيع السلطة مختلفة، لكن الحروب والصراعات بقيت كما هي وتعبّر بوضوح عن روح عصرها.

إذا كانت الحرب تمثل التطور العلمي والتقني للحضارة البشرية، فإن الفكر الإنساني يعتبر متأخرا قياسا بما وصلت إليه الاختراعات والاكتشافات الإنسانية في مجال العلم والمعرفة والتكنولوجيا، فالوعي ما زال يحفظ الإنسان من أجل البقاء، والنفس البشرية ما زالت تتجاذبها الأهواء والانفعالات التي تتأرجح بين الرغبة والحب والكراهية والطمع والثأر والانتقام.

فالحرب كما يذهب فرويد هي نتاج غريزة الموت والاندفاع التدميري لدى الإنسان، وهي جزء من الطبيعة البشرية.

أما قيام الدول وسقوطها ونشوء القوى العظمى في العالم، فما زال يخضع لمقياس الهيمنة والتوسع والسيطرة على الثروات، ولكن بطريقة ناعمة ترتدي أشكالا مدنية وحضارية.

إن طبيعة الحرب ثابتة على مر العصور، وكل شيء يتكرر في مسار الإنسانية على نحو نمطي، وتُخاض الحرب لأهداف سياسية بحتة، لكن في ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية مختلفة تماما.

يرى المؤرخ والمفكر الفرنسي فرنان بروديل، أن الأحداث التاريخية المتمثلة في الحروب والثورات يمكن اعتبارها وكأنها زبد على موجات التاريخ التي تسيطر عليها الطبيعة البشرية، الأمر الذي يجعلنا نشعر بأن عقلنا الوراثي الذي نحمله في حضرة مسرحية بانورامية بأبعاد مختلفة، فالتحولات ينظر إليها من فوق، من الصورة الكبرى، لكن العقل البشري ثابت بسبب مورثاته التراكمية.

« فن الحرب» والتفكير الاستراتيجيلم تعد الحروب الحديثة تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل هناك ما يمكن أن نطلق عليه المخططات الاستراتيجية بعيدة المدى، والأهداف السياسية التي قد تتحقق من دون الحروب المباشرة، ومنها الحروب الاقتصادية، كالحصار والعقوبات المالية ومراقبة عملية الاستيراد والتصدير، والسيطرة على المنافذ التجارية، إضافة إلى ذلك، هناك ما يعرف بالقوة الثقافية الناعمة كأسلوب من أساليب الهيمنة، وإضعاف الدول بالحروب الداخلية والصراعات المحلية.

وهذا سيأخذنا إلى كتاب «فن الحرب» الذي ألفه الخبير العسكري الصيني سون تزو قبل أكثر من 2500 سنة، وقد تأثر الجنرال الصيني سون تزو بأفكاره عن الحرب بالفلسفة الصينية الكونفوشوسية والتاوية، من ناحية ارتباطها بالأخلاق، والقدرة على الصبر والتحمل في الصعاب، والقتال عند الضرورة فقط.

يعتبر كتاب «فن الحرب» لسون تزو، من أقدم النصوص الاستراتيجية في التاريخ الإنساني، وأكثرها تأثيرا واستمرارية عبر العصور.

وعلى الرغم من انتمائه إلى المجال العسكري، إلا أن هذا العمل يتجاوز حدود الحرب التقليدية ليطرح رؤية شاملة لطبيعة الصراع وآلياته، وشروط إداراته العقلانية.

وعليه، فإن قراءة هذا الكتاب في سياقه المعاصر تكشف عن مجموعة من الأبعاد الفلسفية والإنسانية، وتظهر قابليته للتطبيق في مجالات متعددة تتجاوز ساحة القتال، كالإدارة والسياسة والعلاقات الاجتماعية.

ومن جملة ما يركز عليه سون تزو المعرفة ويراها ركيزة أساسية في الحرب، إذ يؤكد أن فهم الذات والخصم يمثل الشرط الأول لتحقيق النصر.

فالمعرفة هنا ليست مجرد إدراك سطحي، وإنما تحليل عميق للقدرات والإمكانات ونقاط الضعف.

ويمكن ملاحظة هذا التصور كيف يتقاطع مع واقعنا المعاصر، لتصبح المعرفة أداة استراتيجية تستخدم لتحقيق التفوق والسيطرة.

حيث أصبحت المعلومات والبيانات من أهم أدوات النفوذ، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو في علاقات المجتمع.

يرى سون تزو أن أفضل طريقة لربح الحرب هي مهاجمة استراتيجية العدو، بدلا من مهاجمته مباشرة، لأنها أقل كلفة.

كما يدعو إلى تجنب الحروب الطويلة لما تخلفه من دمار وخسائر بشرية، وهذا الأمر يعكس وعيا مبكرا بتكلفة الصراع على الإنسان والمجتمع.

ومن أبرز المبادئ التي يطرحها سون تزو، هي الانتصار الذي يتحقق من دون خوض معركة فعلية.

ويعكس هذا المبدأ رؤية استراتيجية تقوم على تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب، من خلال استخدام الذكاء والتخطيط بدل القوة المباشرة.

إن هذا المبدأ يجد تطبيقاته المعاصرة في ما يعرف بالحروب غير المباشرة أو الحروب الناعمة، التي تعتمد على التأثير النفسي والإعلامي والاقتصادي، إضافة إلى حرب الصورة والسوشيال ميديا في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشدد على مبدأ المرونة كشرط للبقاء، إذ يؤكد أهمية التكيف مع المتغيرات، ويرى أن الجمود يؤدي إلى الهزيمة، بينما تكمن مرونة القائد في الاستجابة الفعّالة للظروف المتغيرة.

وتقوم هذه الفكرة على مبدأ أساسي مفاده أن الواقع في حالة تغير مستمر، وبالتالي، فإن النجاح يتطلب قدرة دائمة على إعادة التقييم والتعديل.

وفي السياق المعاصر تبرز هذه الرؤية بوضوح في مجالات الإدارة الحديثة، حيث تعد القدرة على التكيف مع الأزمات والتحولات السريعة عاملا حاسما في الاستمرارية والنجاح.

إن الحرب وفقا لسون تزو هي مسألة مهمة جدا بالنسبة للدولة، إنها مسألة حياة أو موت.

إنها طريق للأمن والأمان، أو الدمار والانهيار.

وعن مركزية المعرفة لتحقيق التفوق في الحروب يقول، «اعرف نفسك كما تعرف عدوك، ولن تُهزم في مئة حرب».

حروب الشرق الأوسط والاغتيال الثقافي للأمميرى إلياس طنّوس حنا عميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني، والكاتب المختص في الاستراتيجية العسكرية، أنه أصبح هناك تحول جذري في مفهوم القوة في القرن الحادي والعشرين، وطبق هذا المفهوم في حروبنا الحديثة، فعالم اليوم يعيش عصر «الداتا» الضخمة، والانفجار المعلوماتي.

فكما سعت الدول سابقا إلى تأمين السيطرة الجوية والبحرية على خطوط مواصلات العالم، تأخذنا اليوم الثورة التكنولوجية إلى صراع القوى العظمى للسيطرة على المعلومة «الداتا» وعلى سرعة معالجتها واستغلال فوائدها أسرع من الخصم أو العدو.

فمن يسيطر على السرعة يسيطر على العالم، على حد تعبير المفكر الفرنسي بول فيريلو.

فعلى سبيل المثال يسعى الجيش الأمريكي إلى اصطياد المعلومات عبر متابعة ما يقارب 350 مليار رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، فترصد الداتا وتجمع، ثم ترسل إلى سوبر كومبيوتر، يحللها بدوره بسرعة فائقة، ويفندها ويصنفها إلى مجالات متعددة.

بعدها يستقي الأنماط المتبعة من الحركات الشعبية، وعليه، يمكن وضع السياسات والاستراتيجيات بناء على حركة المجتمعات.

وبناء عليه، فإننا نعيش في أقسى مراحل العبودية والبرمجة المعدة لنا سلفا، رغم وجودنا في عالم يوهمنا بالحرية وكثرة الخيارات والرفاهية المطلقة، إلا أن كل شيء محدد لنا بعناية، وخياراتنا هي جزء من منظومة متشابكة وغامضة، فإمكانية التغيير في عالم اليوم أصبحت شبه مستحيلة، لأن عقل المجتمع والعقل الجمعي مبرمج على أنساق معينة، فلا الوعي ولا المثقف العضوي، ولا خطابات الزعماء بإمكانها أن تحدث أي تغيير في بنية المجتمع والأفراد، إن التغيير الذي يحصل بسرعة جذرية يأتي بسبب الاختراعات التقنية والتكنولوجية التي تؤدي إلى خلل في البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وما يرافقها من خلخلة في المنظومة القيمية، ثم تأتي الحرب وتبعاتها، والمترافقة مع تفكيك الدول، ثم المحو التام للذاكرة الثقافية والإرث التاريخي والقومي، وتحديدا حروب الشرق الأوسط بعد غزو العراق في عام 2003، وهي من أشد الحروب خطرا وفتكا بالإنسان، لأنها تستهدف قبل كل شيء الذاكرة ومنظومة المعاني والقيم، فتجعل من الإنسان عبارة عن كائن شبحي بلا ذاكرة ومفرغ من أي قيمة ومعنى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك