شارك الفنان والنحات السعودي محمد الثقفي في ملتقى" ميدلت" الدولي للنحت 2026 بالمغرب ضمن نخبة من فناني العالم القادمين من إيطاليا وفرنسا وأرمينيا وهولندا وآيسلندا ومصر والمغرب، في لقاء لا يكتفي بعرض المنجز النحتي، بل يفتح الحجر على حوار ثقافي وإنساني عابر للحدود.
وكعادته في مقاربة الكتلة بوصفها كائناً بصرياً يحمل ذاكرة ومعنى، قدّم الثقفي عملاً نحتياً معاصراً مكوّناً من قطعتين، يستند في جوهره إلى فكرة الثنائيات؛ لا بوصفها تضاداً مغلقاً، بل باعتبارها علاقة توتر وتكامل بين طرفين يتجاوران دون أن يلغى أحدهما الآخر.
فالعمل يقرأ الوجود من خلال ازدواجياته الكبرى: الصلابة والليونة، النعومة والخشونة، الحضور والغياب، الجرح والالتئام، كما لو أن الحجر لا يقول شكله فحسب، بل يصغي إلى ما تخفيه المادة من طبقات روحية وفكرية.
في هذا العمل، لا تبدو القطعتان منفصلتين تماماً، ولا متصلتين اتصالاً مباشراً؛ إنهما تقفان في مساحة بينية، هي ذاتها مساحة التأويل.
ومن هذه المسافة يتولد المعنى: فالفاصل بين الكتلتين ليس فراغاً سلبياً، بل مجالاً بصرياً للتنفس، ومكاناً لاحتمال اللقاء.
هنا تتحول الثنائيات إلى خطاب جمالي عن الإنسان وعلاقته بذاته وبالآخر، وعن قدرة الاختلاف على إنتاج الانسجام لا الصدام.
وتكشف مشاركة الثقفي عن حضور سعودي معاصر في المشهد النحتي الدولي، حضور لا يعتمد على التمثيل الشكلي أو الفولكلوري، بل ينطلق من تجربة فنية تراكمية ترى في النحت وسيلة للتفكير في الوجود والمكان والهوية.
فالحجر في تجربة الثقفي ليس مادة صامتة، بل ذاكرة مفتوحة، والكتلة ليست حجماً ساكناً، بل سؤالاً يتشكل في الفراغ.
ويأتي ملتقى" ميدلت" الدولي للنحت بوصفه منصة مهمة لتبادل التجارب بين الفنانين، حيث تتجاور المدارس والخبرات والرؤى، وتتحول الورشة المفتوحة إلى مختبر بصري للحوار بين الثقافات.
وفي هذا السياق، يضيف الثقفي إلى مشاركته بعداً نقدياً خاصاً، من خلال عمل يعيد النظر في معنى الثنائية، لا كحدّ فاصل بين شيئين، بل كجسر خفي بينهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك