العالم لا يتوقف عند خسارتنا.
فحتى الأحداث الكبرى، كالحروب والكوارث، أصبحت تمرّ في النهاية كخبر عابر في صحيفة يقرأها الإنسان على عجل ثم يعود إلى الإنهماك للإنتهاء فيما تبقي من يوم.
كل شيء يدور في فلكه، ولا أحد ملزم تجاهنا بشيء.
ولا أحد يملك الوقت الكافي ليتوقف طويلا عندنا وهذا بدوره تحرر من الانتظار.
يحتمي الإنسان بغروره الهش، يخفي به نقصه ويبرر به أفعاله.
يتوهم أحيانًا أن الكون سيقتص له ممن ظلموه، أو أن العدالة ستأتي.
وأحيانا أخرى يعتقد أن كل شيء مسخر له، فينسج من الأفكار والأيديولوجيات ما يبرر به رغباته وتطفله.
غير أن العالم يستمر.
يستمر غير آبه بأخلاقنا أو نوايانا، غير مكترث بالوعود التي نتبادلها في اوج العاطفة.
سواء فهمناه أم عجزنا عن ذلك، وسواء حملنا من المعرفة ما يكفي أم بقينا في العتمة.
وحتى تأثيراتنا الصغيرة، على ما فيها من جمال وكثافة، سرعان ما تصطدم بواقعية جافة وجارفة.
لذلك نلجأ إلى الي المجاراة علي شاكلة الإحتفاء بالتكنلوجيا (ذكاء إصطناعي ) و.
و.
و.
ثم نجتهد لنبني القوانين والخطط والتوقعات، في محاولة دائمة لترويض شيء من هذا الانفلات.
لعل كل تلك المحاولات ليست إلا مقاومة في وجه هذه الفوضى.
ولذلك لا ينبغي لنا أن نتوقف نحن أيضًا.
علينا أن نمتلك شيئًا من هذه الاستمرارية.
أن تجرّنا الأحداث فنجرّها بدورنا، وأن نواصل الصعود بصخرتنا اليومية، كما فعل سيزيف، لا لأننا ننتظر الخلاص، بل لأن الاستمرار نفسه شكلٌ من أشكال الانتصار وكفي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك