قناة الجزيرة مباشر - ترمب: لم أحصل على أي دعم من أوروبا بشأن حرب إيران الليوان - روان محمد: سالفة أرباح الملايين من بثوث التيك توك غير منطقية العربية نت - العليمي يوجه بتشكيل لجنة أمنية للتحقيق في مقتل مراسل العربية قناه الحدث - تحرك حكومي يمني لفتح تحقيق عاجل في اغتيال مراسل الحدث محمد عيضة CNN بالعربية - لقطة مونديالية.. لاعب كندا المصاب يدعم زملائه داخل الملعب من على كرسي متحرك العربية نت - لقطة مؤثرة .. إسماعيل كوني يحتفل بتأهل كندا على كرسي متحرك العربي الجديد - هل تلقى مسعد بولس الرد من أنقرة والقاهرة؟ العربي الجديد - سرقة الكابلات تقطع الاتصالات في دمشق العربي الجديد - عطلة القطريين الصيفية... فرصة لتجديد النشاط وتجاوز الروتين العربي الجديد - بنوك الدم في غزة... الرصيد صفر ومستلزمات الفحص شحيحة
عامة

مأسسة مهرجان جرش.. دعوات لتعزيز حضوره الثقافي المستدام

الغد
الغد منذ 1 ساعة

جرش- في مدينة جرش التي تتنفس التاريخ وتستند إلى إرثها الروماني العريق، لا يبدو المشهد الثقافي في مهرجان جرش مجرد فعالية عابرة تقام كل صيف، بل يعد حدثا يحمل في طياته جدلا متجددا حول مستقبله ودوره الحقي...

جرش- في مدينة جرش التي تتنفس التاريخ وتستند إلى إرثها الروماني العريق، لا يبدو المشهد الثقافي في مهرجان جرش مجرد فعالية عابرة تقام كل صيف، بل يعد حدثا يحمل في طياته جدلا متجددا حول مستقبله ودوره الحقيقي، فبينما تتزين المدينة الأثرية بالموسيقا والعروض الفنية والأمسيات الشعرية، يبرز سؤال يتكرر على ألسنة المثقفين والمهتمين: هل يكفي أن يبقى المهرجان موسما سنويا محدودا، أم أن الوقت قد حان لتحويله إلى مؤسسة ثقافية وطنية دائمة تعمل طوال العام؟ اضافة اعلانهذا السؤال لم يعد نقاشا نظريا، بل تحول إلى مطلب واضح لدى عدد من الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين في جرش، الذين يرون أن المهرجان رغم نجاحه، إلا أنه ما يزال أسيرا لموسميته، وأن تطويره يتطلب نقلة نوعية باتجاه" المأسسة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وأكد الجرشيون أن مهرجان جرش، ومنذ انطلاقه قبل أكثر من أربعة عقود، استطاع أن يرسخ مكانته كأحد أهم المهرجانات الثقافية في المنطقة العربية، مقدما مزيجا من الفنون الموسيقية والمسرحية والأمسيات الشعرية، إلى جانب الفعاليات التراثية التي تعكس الهوية الأردنية.

لكن رغم هذا الحضور الواسع، تبقى المفارقة الأساسية أن المهرجان يعيش ذروته خلال فترة زمنية قصيرة فقط، ثم يتوقف نشاطه بشكل شبه كامل بعد انتهاء أيامه المحدودة، هذا الانقطاع السنوي يجعل الكثيرين يرون أن أثره الثقافي، رغم قوته أثناء انعقاده، لا يمتد بالقدر الكافي ليصنع حراكا ثقافيا مستداما في المدينة، وفق عضو مجلس المحافظة السابق والخبير السياحي الدكتور يوسف زريقات.

وقال زريقات: " إن هذا النموذج الموسمي يحد من إمكانية بناء إنتاج ثقافي متواصل، إذ تقام الفعاليات في فترة قصيرة ثم تختفي، من دون وجود برامج دائمة أو مشاريع فنية مستمرة ترتبط بالمهرجان، وتقوم فكرة مأسسة المهرجان على تحويله من حدث تنظيمي سنوي إلى مؤسسة ثقافية مستقلة تمتلك رؤية استراتيجية طويلة الأمد، وهذا التحول لا يعني فقط تغييرا في الهيكل الإداري، بل إعادة صياغة كاملة لدوره ووظيفته في المشهد الثقافي الأردني".

" فالمأسسة تعني إنشاء كيان دائم يعمل على إدارة المهرجان وتطويره، إلى جانب إطلاق برامج ثقافية وتدريبية مستمرة على مدار العام، بما يضمن عدم توقف النشاط الثقافي بانتهاء الموسم الصيفي.

كما تشمل الفكرة الاستثمار في الكوادر الفنية المحلية، وبناء منصات إنتاج ثقافي، وتوسيع نطاق الفعاليات لتشمل مختلف فئات المجتمع"، بحسب زريقات.

فيما يرى أحمد الصمادي رئيس ملتقى جرش الثقافي، أن هذا التحول من شأنه أن ينقل المهرجان من كونه منصة عرض إلى كونه مؤسسة إنتاج ثقافي متكاملة، قادرة على التأثير في المشهد الثقافي المحلي والإقليمي بشكل مستمر.

وأضاف الصمادي: " خلال فترة انعقاد المهرجان، تشهد جرش حراكا اقتصاديا وسياحيا ملحوظا، حيث تنتعش الفنادق والمطاعم، وتزداد حركة الزوار، وتفتح فرص عمل مؤقتة أمام الشباب، إلى جانب تنشيط الأسواق المحلية والحرف اليدوية، لكن هذا الزخم الاقتصادي سرعان ما يتلاشى بانتهاء المهرجان، لتعود المدينة إلى إيقاعها الطبيعي الهادئ، من دون أن يتحول هذا النشاط الموسمي إلى مكاسب دائمة أو مشاريع مستدامة.

هذه المفارقة تجعل العديد من أبناء المدينة يرون أن الفرصة الاقتصادية التي يخلقها المهرجان لا يتم استثمارها بالشكل الأمثل".

بدورهم، يؤكد أصحاب منشآت سياحية أن المشكلة لا تكمن في حجم المهرجان، بل في غياب الامتداد الزمني له، إذ تتوقف الحركة الاقتصادية المرتبطة به فور انتهاء فعالياته، من دون وجود نشاط بديل يعوض هذا الانخفاض، وفق الدكتور أحمد العتوم، وهو صاحب إحدى هذه المنشآت السياحية.

ويرى العتوم أن مهرجان جرش يمتلك مقومات حقيقية لتحويل المدينة إلى مركز للسياحة الثقافية، إلا أن هذا الإمكان ما يزال غير مستغل بشكل كامل كون المهرجان، رغم نجاحه، ما يزال يعمل ضمن إطار موسمي لا يسمح ببناء اقتصاد ثقافي متكامل، غير أن مأسسة المهرجان يمكن أن تفتح الباب أمام خلق اقتصاد ثقافي مستدام في جرش، يعتمد على الفعاليات الدائمة، وتطوير الصناعات الحرفية، ودعم المشاريع الصغيرة، وتنظيم أنشطة ثقافية على مدار العام، وليس فقط خلال الموسم الصيفي.

ويعتقد العتوم أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز فرص العمل الدائمة، بدلا من الاكتفاء بالوظائف المؤقتة التي ترتبط بفترة المهرجان فقط، ما ينعكس إيجابا على المجتمع المحلي.

بدوره، أكد الناشط والخبير في العمل التطوعي هشام البنا، أن العديد من أبناء جرش ما يزال دورهم في المهرجان محدودا زمنيا، حيث يشاركون خلال فترة الفعاليات فقط، سواء من خلال بيع المنتجات أو تقديم الخدمات أو العمل المؤقت، ثم يعودون إلى غياب شبه كامل عن المشهد الثقافي بعد انتهائه.

وأضاف البنا: " أن هذا الطرح يعكس رغبة واضحة في تحويل العلاقة بين المهرجان والمجتمع المحلي من علاقة موسمية إلى علاقة شراكة دائمة، لاسيما وأنه ورغم الزخم الثقافي الذي يقدمه المهرجان خلال أيامه، إلا أن غياب البرامج المستمرة بعد انتهائه يظل أحد أبرز التحديات؛ فالنشاط الثقافي يتوقف بشكل شبه كامل، ولا يتم استثمار البنية التحتية أو الخبرات المكتسبة خلال الموسم".

وبين البنا أن هذا الانقطاع يجعل المهرجان، في نظر بعض المثقفين، حدثا ثقافيا لامعا لكنه غير مستدام، إذ لا يترك خلفه منظومة إنتاج أو تدريب أو نشاط فني مستمر يمكن البناء عليه، ومن هنا تأتي أهمية المأسسة، التي تهدف إلى تحويل هذا النشاط الموسمي إلى حركة ثقافية دائمة تشمل التدريب والإنتاج والفعاليات على مدار العام.

فيما يرى الفنان غسان العياصرة، أن فكرة المأسسة واضحة، إلا أن تطبيقها يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها الحاجة إلى تمويل مستدام يضمن استمرار المؤسسة الجديدة من دون الاعتماد على موسم واحد، كما يتطلب الأمر بناء هيكل إداري محترف قادر على إدارة نشاط ثقافي معقد يمتد طوال العام، إضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى إطار قانوني واضح ينظم عمل المؤسسة، ويحدد علاقتها بالجهات الرسمية، ويضمن استقلاليتها وفاعليتها، كما يبرز تحدي الحفاظ على التوازن بين البعدين الثقافي والسياحي، بحيث لا يتحول المهرجان إلى مشروع تجاري على حساب رسالته الثقافية.

ويعتقد العياصرة، أنه وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، يبدو أن مهرجان جرش يقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخه، فإما أن يستمر كنموذج موسمي ناجح، لكنه محدود الأثر الزمني، أو أن يتحول إلى مؤسسة ثقافية وطنية دائمة تعيد تعريف دوره في الحياة الثقافية الأردنية، خاصة أن فكرة المأسسة لا تتعلق فقط بتطوير تنظيم المهرجان، بل بإعادة بناء رؤية ثقافية شاملة ترى في الثقافة أداة تنمية مستدامة، وليس مجرد حدث موسمي ينتهي بانتهاء عروضه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك