سكاي نيوز عربية - الفيفا يعيد روسيا إلى المنافسات الدولية CNN بالعربية - كأس العالم 2026.. ترتيب أصحاب المركز الثالث حاليًا وما آلية تحديد من سيتأهل منهم؟ وكالة الأناضول - زلزال فنزويلا.. حصيلة الضحايا ترتفع إلى 164 قتيلا الجزيرة نت - "بطلة المدن" تنفض الركام.. هكذا تعود الحياة تدريجيا إلى صور وكالة سبوتنيك - رفوف بلا قراء... أزمة المكتبات والقراءة في ليبيا تتفاقم الجزيرة نت - أستراليا تحذر من تآكل بيئتها الأمنية الجزيرة نت - فخر أفريقيا.. العالم يحتفي بإنجاز المغرب في كأس العالم القدس العربي - العراق ينفي أية طروحات حكومية للانسحاب من منظمة “أوبك” سكاي نيوز عربية - عُمان: الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز لا تنطوي على فرض رسوم رويترز العربية - ردود الفعل على الاتفاق مع إيران، ووفاة آلان غرينسبان، وجدل حول بركة مياه عاكسة
عامة

الجيش والقوات المشتركة في السودان.. خلافات تهدد تحالف الحرب

سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية منذ 1 ساعة

وبينما يدفع الجيش نحو إعادة توزيع قواته وفتح جبهات جديدة، تبدي قيادات في القوات المشتركة تحفظات متزايدة على تلك التوجهات، وسط مخاوف من أن تتحول الخلافات العسكرية والسياسية المتراكمة إلى أزمة قد تفضي إ...

وبينما يدفع الجيش نحو إعادة توزيع قواته وفتح جبهات جديدة، تبدي قيادات في القوات المشتركة تحفظات متزايدة على تلك التوجهات، وسط مخاوف من أن تتحول الخلافات العسكرية والسياسية المتراكمة إلى أزمة قد تفضي إلى اندلاع حرب أخرى داخل الحرب، في بلد تصنفه الأمم المتحدة بأنه يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.

ومنذ انخراطها في القتال إلى جانب الجيش السوداني، تحولت القوات المشتركة إلى قوة مؤثرة داخل التحالف المناهض لقوات الدعم السريع، ما أكسبها ثقلا عسكريا وسياسيا يتجاوز حدود دورها القتالي، وجعل مستقبل علاقتها مع الجيش عاملا مهما في تحديد شكل التحالفات خلال المرحلة المقبلة.

تضم القوات المشتركة عددا من الحركات المسلحة الدارفورية، كانت بعض مكوناتها قد شاركت في الحرب الليبية، وصنفت، وفقا لتقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ضمن مجموعات المرتزقة الأجانب، الذين شاركوا في القتال إلى جانب أطراف النزاع هناك، قبل أن تعود إلى السودان وتوقع اتفاق جوبا للسلام خلال الفترة الانتقالية.

ومن أبرز مكوناتها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، إلى جانب فصائل أخرى تنحدر غالبية قواتها من إقليم دارفور.

كشفت مصادر متطابقة عن اتساع التباين بين قيادتي الجيش السوداني والقوات المشتركة بشأن مستقبل انتشار الأخيرة، عقب طرح ترتيبات عسكرية تقضي بإعادة تموضعها خارج الخرطوم باتجاه مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في إطار مساع تستهدف تخفيف الضغط العسكري الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة.

وبحسب المصادر، أبدت القوات المشتركة تحفظات واضحة على المقترح، معتبرة أن الانتقال إلى جبهة كردفان في الظروف الحالية قد يضعها في بيئة عمليات معقدة تمنح قوات الدعم السريع أفضلية ميدانية ترتبط بطبيعة الأرض وخبرته القتالية.

وترى قيادات داخل المشتركة أن الدفع بقواتها إلى تلك الجبهة قد يؤدي إلى استنزافها بشريا وعسكريا، بما يهدد تماسكها وقدراتها القتالية.

وتعود جذور الخلاف، وفق مصادر مطلعة، إلى اختلاف في تقدير الأولويات العسكرية بين الطرفين.

ففي حين تميل قيادة الجيش إلى توسيع نطاق العمليات وفتح مسارات ضغط جديدة في كردفان، تفضل القوات المشتركة الإبقاء على انتشارها الحالي في محيط العاصمة، حيث ترى أنها تتمتع ببيئة عمليات أقل تعقيدا.

كما تعتقد قيادات داخل المشتركة أن اهتمام الجيش بجبهات دارفور تراجع بصورة ملحوظة عقب استعادته السيطرة على أجزاء واسعة من الخرطوم وولاية الجزيرة، وتخشى أن تجد نفسها في مواجهة منفردة مع قوات الدعم السريع في الأقاليم الغربية، بما قد يؤدي إلى استنزافها وإضعاف دورها العسكري والسياسي في مرحلة ما بعد الحرب.

ولا تقتصر مظاهر التوتر على الخلافات المتعلقة بإعادة الانتشار، إذ شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية والعسكرية التي عكست هشاشة العلاقة بين بعض التشكيلات المسلحة المتحالفة مع الجيش.

ففي مدينة كوستي قتل مساعد شرطة وأصيب رقيب، الثلاثاء الماضي، إثر هجوم على قسم شرطة استهدف إطلاق سراح عنصر تابع للقوات المشتركة، كما شهدت بورتسودان اشتباكات بين قوة من إحدى الحركات المسلحة التابعة للمشتركة وقوة أمنية عسكرية، فيما وقعت حوادث مماثلة في الولاية الشمالية ومنطقة الروات بالنيل الأبيض، انتهت بتدخل قيادات عسكرية لاحتواء التوتر.

ويرى محللون أن هذه الحوادث، وإن بدت متفرقة، تعكس تحديات متزايدة في ضبط العلاقة بين المكونات العسكرية المتحالفة، وتكشف عن حساسيات ميدانية قابلة للتطور في حال غياب آليات فعالة للتنسيق والاحتواء.

هواجس الميدان وحسابات كردفانوتستند مخاوف القوات المشتركة إلى تقديرات تفيد بأن قوات الدعم السريع ما تزال تحتفظ بقدرات قتالية معتبرة في إقليم كردفان، لا سيما في المناطق المفتوحة المحيطة بمدينة الأبيض، الأمر الذي قد يحول أي انتشار واسع لقواتها هناك إلى معركة استنزاف طويلة الأمد يصعب حسمها في المدى القريب، وهو ما يعكس، بحسب محللين، حرص القوات المشتركة على تجنب خسائر كبيرة قد تمس بنيتها القتالية في ظل استمرار تقلبات خطوط المواجهة.

في المقابل، تنظر قيادة الجيش إلى معركة الأبيض باعتبارها واحدة من أكثر المعارك حساسية في مسار الحرب، وترى أنها قد تشكل عاملا حاسماً في تحديد اتجاهاتها خلال المرحلة المقبلة، نظرا للموقع الاستراتيجي للمدينة ودورها الحيوي في الربط بين وسط السودان وغربه، فضلاً عن كونها مركزاً رئيسياً للإمداد والحركة داخل إقليم كردفان.

وبحسب خبير عسكري تحدث إلى" سكاي نيوز عربية" وفضّل عدم الكشف عن هويته، فإن قيادة الجيش تعتقد أن تخفيف الضغط عن مدينة الأبيض أو تأمينها بصورة كاملة قد ينعكس على ميزان القوى الميداني في مختلف جبهات القتال، ويفتح الباب أمام تغييرات أوسع في خريطة السيطرة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

ويعيد هذا التباين إلى الأذهان الخلافات التي سبقت اندلاع حرب 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع حول ترتيبات الانتشار وإعادة الهيكلة، قبل أن تتطور إلى مواجهة شاملة غيّرت المشهد السوداني.

ورغم اختلاف طبيعة العلاقة الحالية بين الجيش والقوات المشتركة، فإن استمرار الخلافات من دون صياغة رؤية مشتركة يثير مخاوف من انتقالها إلى مستويات أكثر تعقيدا، بما قد ينعكس على تماسك الجبهة العسكرية للجيش، الذي يعاني أصلا في ميادين القتال، خصوصا في المعارك البرية، بحسب تقارير متعددة منذ بداية الحرب، الأمر الذي دفعه بصورة متزايدة إلى الاعتماد على الطائرات المسيّرة لتعويض النقص في الكوادر والقدرات العسكرية اللازمة للحرب البرية.

وتزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد الدعوات داخل بعض الأوساط المؤيدة للجيش لإعادة النظر في اتفاق جوبا للسلام، الذي يمثل الإطار القانوني والسياسي الذي تستند إليه مشاركة عدد من الحركات المسلحة ضمن التحالف العسكري القائم.

وتصف أوساط سياسية هذا التحالف بأنه أقرب إلى" تحالف ضرورة" فرضته ظروف الحرب أكثر من كونه شراكة استراتيجية مستقرة، في ظل تباين الرؤى بشأن أولويات العمليات العسكرية ومستقبل الترتيبات الأمنية، فضلاً عن التنافس المرتبط بالتمثيل السياسي وتقاسم النفوذ داخل مؤسسات السلطة القائمة في بورتسودان.

في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الاحتمالات مفتوحة بين نجاح الوساطات والتفاهمات السياسية والعسكرية في احتواء الخلافات، أو انتقالها إلى مستويات أعلى من التوتر إذا استمرت الضغوط الميدانية وتراكمت عوامل عدم الثقة بين الجانبين.

ويعتقد خبراء عسكريون ومصادر مطلعة أن مستقبل هذا التحالف سيتأثر بصورة كبيرة بمآلات معركة الأبيض.

ففي حال سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة أو تحقيق اختراقات كبيرة في محيطها فإن الضغوط على العلاقة بين الجيش والقوات المشتركة قد تتضاعف، وربما تصل إلى حد الانهيار، بما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات العسكرية والسياسية في البلاد.

ويرى الخبير العسكري أن مجمل التطورات الراهنة تشير إلى أن التوتر بين الجيش والقوات المشتركة يتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، مؤكدا أن الصراع بين الطرفين لم يعد مرتبطاً فقط بإدارة الجبهات العسكرية أو توزيع القوات، بل أصبح متصلاً بصورة مباشرة بحسابات النفوذ السياسي والاقتصادي داخل السلطة التابعة للجيش في بورتسودان.

وأضاف أن" كل المؤشرات الحالية تقريبا تدفع نحو استنتاج مفاده أن الحرب التالية، إذا ما استمرت التباينات الحالية في التصاعد، قد تكون بين الجيش والقوات المشتركة نفسها".

مشيراً إلى أن معركة ما بعد الحرب تبدو بالنسبة لكثير من الأطراف أكثر أهمية من معارك الميدان الجارية حالياً، لأنها ستحدد من يملك النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري في السودان خلال السنوات المقبلة.

ومع استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي، تبدو قدرة الجيش على الحفاظ على تماسك تحالفه العسكري، الذي يضم الكتائب والمليشيات الإسلامية والقوات المشتركة والتشكيلات المسلحة والمليشيات الجهوية والقبلية الأخرى المتحالفة معه، مهمة بالغة الصعوبة في ظل التباينات المتزايدة بين مكوناته.

ويرى محللون أن طبيعة هذا التحالف، الذي جمعته ضرورات الحرب أكثر مما جمعته رؤية سياسية أو عسكرية مشتركة، تجعل احتمالات الانقسامات والتصدعات والاشتباكات بين مكوناته، أمرا واردا كلما اقتربت الحرب من مراحلها الحاسمة.

ويعتقد هؤلاء أن أي تفكك داخل هذا التحالف لن يقتصر أثره على تغيير مسار العمليات العسكرية، بل قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الجيش بصيغته الحالية، الذي تهيمن على قيادته الحركة الإسلامية، وإعادة رسم خريطة النفوذ والتحالفات السياسية في السودان خلال مرحلة ما بعد الحرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك