رفوف بلا قراء.
أزمة المكتبات والقراءة في ليبيا تتفاقمفي وقت يشهد فيه العالم توسعًا متسارعًا في مصادر المعرفة الرقمية، تواجه المكتبات العامة والخاصة في ليبيا تحديات متزايدة تهدد دورها الثقافي والتعليمي.
25.
06.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/06/19/1114686315_8: 0: 1272: 711_1920x0_80_0_0_a4e256f41ae309d1256f7371b8afdf1d.
jpg.
webpوبين تراجع الإقبال على القراءة، وضعف البنية التحتية للمكتبات، وغياب السياسات الثقافية الداعمة، بات الكتاب يفقد تدريجيًا مكانته في الحياة اليومية للكثير من الليبيين، خصوصًا بين فئة الشباب.
تراجع ملحوظوفي السياق، قال رئيس مجلس إدارة دار الفضيل للطباعة والنشر ورئيس النقابة العامة للناشرين الليبيين، محمد حسن الجروشي، في حديث لـ" سبوتنيك": " المجتمع الليبي يعد بطبيعته مجتمعًا قارئًا، إلا أن معدلات القراءة شهدت تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالأجيال السابقة من الآباء والأجداد، الذين كانوا أكثر ارتباطًا بالكتاب والمكتبات".
واضاف الجروشي: " القارئ في الماضي كان يتوجه بنفسه إلى المكتبات بحثًا عن الكتب، ويتجول بين أرففها ويطّلع على محتوياتها كاملة، ما يتيح له التعرف على عناوين جديدة واقتناء كتب لم يكن يبحث عنها في الأصل.
أما اليوم، فقد تغيرت هذه العادات بشكل كبير بفعل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أصبح الكثير من الراغبين في شراء الكتب يتواصلون مع المكتبات ودور النشر عن بُعد، دون زيارة المكتبة أو الاطلاع على ما توفره من إصدارات متنوعة".
وأشار إلى أن" شريحة القراء المنتظمين باتت محدودة إلى حد كبير، وتقتصر في معظمها على طلبة الدراسات العليا من الماجستير والدكتوراه الباحثين عن مراجع أكاديمية متخصصة، إضافة إلى الطلبة الذين تتطلب مقرراتهم الدراسية اقتناء كتب معينة، بينما تراجعت القراءة بوصفها نشاطًا ثقافيًا ومعرفيًا عامًا لدى مختلف فئات المجتمع".
وأكد الجروشي أن" النهوض بواقع القراءة في ليبيا يتطلب تدخلًا جادًا من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، من خلال تبني سياسات داعمة للكتاب والثقافة، وتوفير برامج ومبادرات لدعم الناشرين المحليين"، مشيرًا إلى أن" دعم قطاع النشر ينعكس بشكل مباشر على الكُتّاب والحركة الثقافية في البلاد".
كما دعا إلى" إعادة تفعيل المكتبات المدرسية داخل المؤسسات التعليمية، وإحياء حصة المكتبة ضمن الأنشطة المدرسية إلى جانب حصص الرياضة والموسيقى، ولو ليوم واحد أسبوعيًا، بالتعاون مع المكتبات ودور النشر الليبية، لما لذلك من دور في ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة ودعم صناعة الكتاب المحلية".
وأوضح أن" المساحات المخصصة للكتب الثقافية والتعليمية داخل كثير من المكتبات أصبحت لا تتجاوز 10% من إجمالي المعروضات، في حين أن عدد المكتبات المتخصصة في بيع الكتب بمدينة بنغازي لا يتجاوز ما بين ست وسبع مكتبات فقط، وهو مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع النشر والكتاب في ليبيا".
تراكم سياسي وثقافيبدورها، قالت الأكاديمية والباحثة في مجال المكتبات، خديجة الفضيل بوعمر، في حديث لـ" سبوتنيك": " واقع المكتبات العامة في ليبيا يُعد مترديًا إلى حد كبير، بل يكاد يكون معدومًا في الكثير من المناطق، نتيجة تراكمات سياسية وثقافية تعود إلى ما قبل ثورة 17 فبراير/ شباط، وتفاقمت بشكل أكبر خلال السنوات اللاحقة مع تراجع الاهتمام بالمشروعات الثقافية ووضعها في ذيل أولويات الحكومات المتعاقبة".
وأكدت أن" التحديات التي تواجه قطاع المكتبات في ليبيا ترتبط بشكل رئيسي بالعوامل السياسية وغياب الاهتمام الحكومي"، موضحة أن" التركيز المستمر على الملفات السياسية على حساب الجوانب الثقافية والتنموية أدى إلى تهميش دور المكتبات، رغم كونها أحد العناصر المهمة في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز التنمية الثقافية".
وفي ما يتعلق بتراجع الإقبال على المكتبات والقراءة، خاصة بين فئة الشباب، أوضحت بوعمر أن" المشكلة لا تكمن في عزوف الشباب عن القراءة بقدر ما تكمن في ضعف مواكبة المكتبات للتطورات الحديثة في مجال الخدمات المعلوماتية والمعرفية، ما جعل حضورها وتأثيرها محدودين في الحياة العامة".
وأشارت إلى أن" الشباب ما زالوا يبحثون عن فضاءات للقراءة والتعلم والنقاش، وهو ما يتضح من الإقبال على بيوت القراءة والمنتديات الثقافية والمقاهي التي توفر بيئات مناسبة للمطالعة والمذاكرة وتبادل الأفكار"، لافتة إلى أن" الصورة التقليدية للمكتبات قد تكون أحد أسباب ابتعاد بعض الشباب عنها، إذ ينظر إليها الكثيرون باعتبارها أماكن جامدة وغير جاذبة، بينما تنجح العديد من المكتبات العربية والعالمية في استقطاب الزوار بفضل تصميمها المعماري الحديث وبيئاتها الداخلية المريحة والمحفزة".
وفي معرض حديثها عن تأثير التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت أن" هذه الوسائل أسهمت إلى حد ما في تراجع الإقبال على المكتبات، لكنها ليست السبب الرئيسي للمشكلة"، مشيرة إلى أن" العزوف كان قائمًا في الأصل، بينما جاءت الوسائل الرقمية لتوفر بدائل أكثر سهولة وسرعة في الوصول إلى المعلومات".
وعن الإجراءات المطلوبة لإحياء دور المكتبات، شددت بوعمر على" أهمية تحسين الصورة الذهنية للمكتبات لدى المجتمع من خلال إحداث تغييرات جوهرية في بيئاتها الداخلية وتطوير خدماتها، بما يشمل تحديث المجموعات المعرفية وتوفير التقنيات الحديثة التي تتيح للرواد الوصول إلى قواعد البيانات والمواقع العربية والعالمية التي توفر ملايين المصادر العلمية والمعرفية بشكل مفتوح".
كما دعت إلى أن" تقود المكتبات حركة توعوية وثقافية مجتمعية من خلال تنظيم برامج وأنشطة مستمرة تتناول القضايا الصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مع إشراك الجمهور في التخطيط لهذه الأنشطة عبر استطلاع آرائهم واحتياجاتهم، بما يعزز شعورهم بالانتماء إلى هذه المؤسسات ويعيد الثقة بدورها".
وأكدت بوعمر أن" تطوير قطاع المكتبات ليس أمرًا مستحيلاً، وأن التنمية الحقيقية تبدأ بخطوات عملية وإرادة جادة للتغيير"، مشددة على أن" البدء في الإصلاح اليوم أفضل بكثير من الاستمرار في تكرار أخطاء الماضي وتأجيل الحلول إلى المستقبل".
https: //sarabic.
ae/20251109/قراءة-أفكار-الناس-وترجمتها-لنص-مقروء-لم-يعد-ضربا-من-الخيال-1106913581.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260522/صناعة-القراءة-في-زمن-التحديات-الرقمية-غزلان-دروس-تكشف-أسرار-نجاح-الدورة-31-لمعرض-الكتاب-بالرباط--1113656199.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0: 0: 1177: 1178_100x100_80_0_0_063a3d6a7d367bc66fb2b804dcb9466e.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/06/19/1114686315_166: 0: 1114: 711_1920x0_80_0_0_69e20cbb40eaa17236ca647535e5db80.
jpg.
webpأخبار ليبيا اليوم, بنغازي, القراءة, القراءة في الوطن العربي, تقارير سبوتنيك, حصري© Sputnik.
MAHER ALSHAERYرفوف بلا قراء.
أزمة المكتبات والقراءة في ليبيا تتفاقم© Sputnik.
MAHER ALSHAERYمراسل وكالة" سبوتنيك" في ليبيافي وقت يشهد فيه العالم توسعًا متسارعًا في مصادر المعرفة الرقمية، تواجه المكتبات العامة والخاصة في ليبيا تحديات متزايدة تهدد دورها الثقافي والتعليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك