بقلم: د.
مني أحمد عبدالله (باحثة وداعية اسلامية)عاشوراء.
محطة إيمانية تتجدد كل عاميُعَدُّ يوم عاشوراء من الأيام المباركة التي عظَّمها الإسلام، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرَّم، أحد الأشهر الحرم التي خصَّها الله تعالى بمزيدٍ من الفضل والتشريف.
ويأتي هذا اليوم ليُذكِّر المؤمنين بمعاني النجاة، والصبر، والثبات على الحق، وشكر الله تعالى على نعمه وآلائه.
وقد أشار القرآن الكريم إلى فضل شهر المحرَّم ضمن الأشهر الحرم، فقال تعالى:﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ومن هذه الأشهر الحرم شهر الله المحرَّم الذي يقع فيه يوم عاشوراء المبارك.
سُمِّي عاشوراء لأنه اليوم العاشر من شهر المحرَّم، وقد عُرف فضله قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام فأقرَّ فضله وبيَّن مكانته، وربط المسلمين بمعانيه الإيمانية العظيمة.
قصة عاشوراء ونجاة موسى عليه السلاميرتبط يوم عاشوراء بحدثٍ عظيم من أحداث التاريخ الإيماني، وهو نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده.
وقد قصَّ القرآن الكريم هذه الحادثة في مواضع عديدة، منها قوله تعالى:﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾وعندما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم عن سبب صيامهم، فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله.
فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:«قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ».
رواه البخاري (2004)، ومسلم (1130).
من أعظم فضائل هذا اليوم المبارك أن الله تعالى جعل صيامه سببًا لمغفرة الذنوب الصغائر لسنةٍ كاملة.
فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:«صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
وهذا فضلٌ عظيم يدل على سعة رحمة الله تعالى وكرمه بعباده، إذ يمنحهم فرصةً سنوية لمراجعة النفس وتجديد التوبة والتقرب إليه بالطاعات.
رغَّب النبي ﷺ في مخالفة أهل الكتاب، ولذلك استحب العلماء صيام يومٍ قبله أو يومٍ بعده.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ».
1.
أفضلها: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر.
2.
ثم صيام التاسع والعاشر.
3.
ثم صيام العاشر وحده، وهو جائز وتتحقق به فضيلة عاشوراء.
الدروس المستفادة من عاشوراءتعلِّمنا قصة موسى عليه السلام أن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الله لا يخذل أولياءه مهما عظمت المحن.
﴿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ثانيًا: شكر الله على نعمهلقد صام موسى عليه السلام شكرًا لله على نعمة النجاة، فكان الصيام صورةً من صور الامتنان لله تعالى.
يأتي عاشوراء فرصةً لمحاسبة النفس وترك الذنوب والمعاصي، والعودة إلى الله بقلبٍ خاشعٍ منيب.
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك