الجزيرة نت - 8 تمارين شائعة قد تعرّض ظهرك للخطر.. إليك بدائل أفضل لتقوية جسمك روسيا اليوم - "يديعوت أحرونوت": مروحية تقل الرئيس ‏الإسرائيلي تنفذ هبوطا اضطراريا بسبب خلل رويترز العربية - سفينة شحن تبلغ عن هجوم محتمل خلال عبورها مضيق هرمز العربي الجديد - هل تكفي الشرعية الثورية لإدارة سورية؟ روسيا اليوم - وصول أسرى فلسطينيين محررين من سجون إسرائيل إلى غزة (فيديو) العربي الجديد - عودة السكان إلى منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد وقف النار روسيا اليوم - زاخاروفا: تهديدات زيلينسكي ضد بيلاروس تكشف عن طبيعته الإرهابية الجزيرة نت - بصق وشتائم وتهديدات.. ألمانية محجبة تواجه الإقصاء في بلدها سنة أولى مطبخ - شامبو طبيعي 100 % للقشرة والتساقط وتطويل الشعر روسيا اليوم - هيئة الطيران الروسية ترفع قيود الرحلات إلى إيران خلال ساعات الليل
عامة

تفاصيل 45 دقيقة داخل القصر الرئاسى بـ«هلسنكى».. الرئيس الفنلندى لـ«اليوم السابع»: مصر ركيزة استراتيجية للاستقرار الإقليمى.. القاهرة لاعب رئيسى ومحورى فى الشرق الأوسط.. وأبهرنى ما حدث فيها من تطوير وتن

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

** إسرائيل تجاوزت الحدود فى غزة ولبنان وأنا مستعد للاعتراف بدولة فلسطين. . وأركز مع ترامب على ملف أوكرانيامن ضفاف النيل فى القاهرة حيث دار حوارنا الأول مع الرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب، قبل أسابيع قل...

** إسرائيل تجاوزت الحدود فى غزة ولبنان وأنا مستعد للاعتراف بدولة فلسطين.

وأركز مع ترامب على ملف أوكرانيامن ضفاف النيل فى القاهرة حيث دار حوارنا الأول مع الرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب، قبل أسابيع قليلة، إلى قلب هلسنكى حيث يتجدد اللقاء مرة أخرى، أجدنى اليوم أمام قصر الرئاسة الفنلندى بواجهته الصفراء الكلاسيكية المطلة على الميناء، وسوق المدينة المفتوح، المشهد هنا يضج بالحياة: كاسرات الثلوج الراسية، وسفن الركاب التى تبحر نحو جزر الساونا الشهيرة، وخيام السوق التى لا تبعد كثيرا عن واجهة القصر، وجنود البوابات الواقفين بثبات لا تهزه زخات المطر الشتوية.

الإجراءات الأمنية للدخول مرت بسلاسة لافتة، وفى الدور العلوى حيث تنفتح النوافذ على مشهد السفن الغادية والرائحة استقبلتنى قاعة أنيقة تروى جدرانها قصة فنلندا عبر لوحات كلاسيكية حولت القصر إلى متحف حى، ومع توقف عقرب الساعات على الوقت المحدد، ظهر الرئيس ألكسندر ستوب ممتلئا بالطاقة والنشاط، ليجلس هادئا، مستعدا لتفكيك أعقد ملفات السياسة الدولية.

فى اللقاء، الذى استمر 45 دقيقة، لم نكن أمام مجرد تصريحات بروتوكولية عابرة، بل كانت جلسة تفكيك للمشهد العالمى الساخن، صاغ خلالها الرئيس رؤية بلاده لملفات الشرق الأوسط، ومستقبل توازنات القوى، ودور الوساطة التى تتميز به فنلندا، دون أن يغفل اللمسة الإنسانية والتاريخية التى شكلت جينات الهوية الفنلندية، وحولته إلى أسعد شعب فى العالم.

من فقر الحروب الأهلية إلى صدارة أسعد شعوب الأرضبدأ الرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب، حديثه بمقدمة وضع فيها النقاط على الحروف، معتبرا القصر الرئاسى بمثابة ملاذ آمن لمناقشة قضايا السلم الدولى، وأوضح أن الثيمة الأصيلة لبلاده ترتكز على وساطة السلام.

ولتفسير هذا الاهتمام الفنلندى الوثيق بالوساطة، عاد بالذاكرة نحو 100 عام إلى الوراء، وتحديدا إلى عام 1917 عندما نالت فنلندا استقلالها، لتدخل فورا فى آتون حرب أهلية شرسة ودامية غير دبلوماسية تقاتل فيها «الحمر ضد البيض».

فى ذلك الوقت، كانت فنلندا بلدا ناميا وفقيرا للغاية، لكنها تمكنت عبر قرن من الزمان من النهوض بنفسها لتصبح مجتمع شمالى «نورديكى» ناجح، يتربع اليوم فى التصنيفات العالمية ضمن المراكز الخمسة الأولى فى كل المجالات تقريبا، بما فى ذلك نيل لقب الدولة الأكثر سعادة فى العالم لتسع سنوات متتالية.

ويرى «ستوب» أن هذا التميز فى جودة الحياة، والتعليم، وحرية الإعلام، ونقاء الهواء، ينبع من الفهم العميق لما يمكن للتاريخ أن يعلمه للبشر، ويجعل فنلندا أسعد دولة بالعالم.

كما أن السبب الآخر لهذه العقلية الحذرة، هو العيش بجوار جار لديه نزعات إمبريالية تاريخية «فى إشارة لروسيا»، وهو ما خلق نفسية وطنية خاصة جعلت 80 % من السكان مستعدين تماما للدفاع عن استقلال بلادهم.

وفيما يتعلق بالصراعات، يشير الرئيس ألكسندر ستوب، بمرارة، إلى أن النزاعات فى عالم اليوم آخذة فى الارتفاع إحصائيا، لكن الفارق الكبير يكمن فى طبيعتها، فبعد الحرب الباردة كانت الصراعات محلية وأشبه بحروب أهلية «مثل حرب فنلندا عام 1918»، أما الآن فقد تحولت إلى صراعات إقليمية ذات تداعيات عالمية خطيرة، مثل الحرب الروسية فى أوكرانيا، والصراع فى إسرائيل وفلسطين، والتوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، والنزاع بين إيران ودول الخليج، وصولا إلى السودان الذى ما زال يعانى صراعا محليا.

ويعرب الرئيس الفنلندى عن قلقه الكبير من تحرك الصراعات من النطاق المحلى إلى الإقليمى وتأثيرها على أسعار الطاقة، وأسعار الغذاء، والأسمدة، والضغوط التضخمية العامة التى قد تنتج مثلا عن إغلاق مضيق هرمز.

كما أبدى «ستوب» أسفه لأن كل هذا الاشتعال يحدث فى وقت يحتاج فيه العالم لتوجيه جهوده لحل التحديات العالمية الكبرى كالمناخ، والذكاء الاصطناعى، والطاقة، والتنمية، بدلا من استنزاف الوقت فى حل النزاعات، داعيا للعودة إلى عالم كان أفضل قليلا قبل بضع سنوات.

فلسفة هلسنكى لإصلاح مجلس الأمن الدولىيشرح الرئيس المفهوم الفنلندى الخاص فى إدارة العلاقات الدولية والذى يطلقون عليه «الواقعية القائمة على القيم»، ويعنى التمسك بالقيم الغربية كالحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحماية الأقليات، وسيادة القانون، والمساواة، والعدالة، لكن هذه الواقعية تفرض أيضا الاعتراف بأنه لا يمكن حل مشاكل العالم فقط مع من يفكرون أو يشبهون أو تفوح منهم رائحة الفنلنديين، وإلا اقتصر الحل على التعاون مع السويديين والنرويجيين، مشيرا إلى أن العالم متنوع تماما، وفنلندا تحترم هذا التنوع، ومن هذا المنطلق تطالب بإصلاح مجلس الأمن الدولى، لشعورها بأن الأمم المتحدة قد فشلت فى مهامها الرئيسية لحفظ السلام فى أوكرانيا، والسودان، وغزة، ومع إيران ودول الخليج.

وتوقع «ستوب» أن يتجه الاتحاد الأوروبى نحو التوسع ليصبح أكثر مرونة، مستشهدا بأطروحة الدكتوراه التى كتبها فى كلية لندن للاقتصاد حول «التكامل المرن» وعدم إجبار جميع الدول على فعل الشىء ذاته فى وقت واحد.

ويرى أن مستقبل أوروبا قائم على «المجموعة السياسية الأوروبية» التى تضم 47 دولة بمستويات تكامل مختلفة «عضوية كاملة وأخرى أقل من كاملة»، لمواجهة الضغط الأمنى الشرقى من روسيا والسياسى الغربى من أمريكا، مؤكدا أنه لا يستبعد شيئا حتى إمكانية انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبى قريبا.

مصر ركيزة استراتيجية سياسيا واقتصادياوعن كيفية موازنة فنلندا فى رؤيتها لمصر بين كونها شريكا استثماريا واعدا جاءت إليه 19 شركة فنلندية، وبين دورها كركيزة أساسية وضامن للاستقرار الأمنى فى المنطقة وسط توترات مضيق هرمز وإيران، جاءت إجابة الرئيس ممتلئة بالتقدير، حيث قال: أولا وقبل كل شىء، أعتقد أن الموقع الجغرافى لمصر هو فى كثير من النواحى استراتيجى ومهم جدا، كما أن لها علاقات وثيقة مع شمال أفريقيا، ومع شرق وجنوب القارة الأفريقية، فضلا عن كونها لاعبا رئيسيا ومحوريا فى الشرق الأوسط، مثل ملف قطاع غزة، وتتمتع بعلاقات جيدة مع أوروبا والولايات المتحدة، لذا فإن خيوطها تسير فى اتجاهات مختلفة كثيرة.

كما أشار الرئيس الفنلندى إلى وجود فجوة زمنية منذ آخر زيارة له لمصر عام 2010، معربا عن انبهاره ودهشته البالغة أثناء زيارته الأخيرة إلى القاهرة منذ أسابيع، من حجم التطور والتنمية الشاملة التى شهدتها البلاد، وخاصة العاصمة القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة التى أبهرته شخصيا.

كما أكد سعادته بالنتائج التى حققتها الشركات الـ19 ومساعيها لإبرام عقود متميزة، مجددا قناعته بأن مصر تلعب، وستستمر فى لعب دور بالغ الأهمية كمثبت إقليمى للاستقرار.

وعندما سألته عن المشروع المشترك الأبرز المنتظر تنفيذه قريبا كترجمة لهذه الزيارة، كشف لى مبتسما عن كواليس دارت بينه وبين وزير التعليم الفنلندى، حيث استفسر منه: «هل بدأت بالفعل فى بناء المدارس الفنلندية فى مصر؟ » وتلقى تأكيدا بأن الوزير يعمل على هذا الملف بقوة حاليا.

الاعتراف الشجاع.

إسرائيل تجاوزت الحدودوفى أكثر لحظات اللقاء سخونة، وحول أسباب سرعة الموقف الفنلندى والأوروبى فى فرض العقوبات على روسيا ودعم أوكرانيا، مقابل غياب نفس المعايير تجاه إسرائيل وفلسطين رغم الانتهاكات والممارسات التى وصفتها بالإبادة والاحتلال وعنف المستوطنين والفصل العنصرى وعقوبة الإعدام العرقية، أجاب الرئيس بشجاعة سياسية نادرة قائلا: حسنا، يمكننى فقط أن أعطيك الموقف الفنلندى، فالدستور يجعل من الواضح أن الرئيس يقود السياسة الخارجية ورئيس الوزراء يقود السياسة الأوروبية، وسياستنا تجاه إسرائيل مرتبطة بالسياسة الأوروبية أكثر من روسيا بسبب القرب الجغرافى.

وحول وجود تباين ومعايير مزدوجة بين ما نقوله ونفعله مع روسيا مقابل إسرائيل؟ فالإجابة هى بشكل قاطع: نعم، هناك تباين.

وتابع ستوب معللا: السياسة الخارجية ليست أبيض وأسود أبدا، ولا توجد دولة واحدة فى العالم - سواء فنلندا، أمريكا، روسيا، إسرائيل، أو الصين - تقود سياسة متسقة بالكامل، والقول السائد هو أن لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها وتوفير الأمن، ولكن هل ذهبت إسرائيل بعيدا جدا وتجاوزت الحدود فى غزة؟ نعم.

هل ذهبت بعيدا جدا فى الضفة الغربية؟ نعم.

هل تجاوزت فى لبنان؟ نعم، فى السياسة الخارجية غالبا هناك فارق بين ما تفعله وما تقوله، فهناك صراعات نملك القدرة على الفعل والتأثير فيها كأوكرانيا، وصراعات أخرى لا نملك فيها سوى القول والبيانات لمحدودية تأثيرنا المباشر، فالعالم والسياسة الفنلندية ليسا مثاليين للأسف.

وفى ذات السياق، عاد الرئيس تلقائيا ليوجه حديثه نحو ملف القضية الفلسطينية بشكل حاسم ومفاجئ، كاشفا عن موقفه الدستورى قائلا: لقد قلت صراحة إن الوقت قد حان لاعترافنا بدولة فلسطين، وأعلنت بوضوح أنه إذا قدمت لى الحكومة مقترحا رسميا بالاعتراف - لأننى أنا من يملك القرار النهائى دستوريا للاعتراف من عدمه - فسأوافق على هذا المقترح وأوقعه فورا، ومما أفهمه، فإن الحكومة الحالية لا تمتلك إجماعا كاملا على هذه الخطوة فى المرحلة الحالية، ولكن بالنسبة لى المسألة هى مسألة «متى» وليس «إذا»، وأنا على ثقة بأن الحكومة فى مرحلة ما - سواء الحالية أو القادمة - سترفع لى مقترح الاعتراف بالدولة الفلسطينية وسأعتمده على الفور.

المآسى المنسية فى قلب أفريقياوحول ملف الصراعات المنسية فى القارة الأفريقية، والسر وراء تهميش ملفات السودان والقرن الأفريقى والبحيرات العظمى إعلاميا ودوليا رغم خطورتها، وعما إذا كانت فنلندا مستعدة للانخراط المباشر فى وساطات إثيوبيا والسودان بناء على خبرتها الطويلة، أقر الرئيس ألكسندر ستوب بالواقع المرير قائلا: من الواضح أنه لا يمكننا وضع ترتيب تفضيلى أو طبقى للصراعات، فنحن نرى أن كل نزاع يمتلك نفس القدر من الأهمية، ولكن إذا نظرنا إلى التكلفة البشرية الخام وحجم المعاناة الإنسانية، فإن السودان يتربع للأسف على رأس القائمة كرقم واحد فى العالم الآن.

وعاد الرئيس ليؤكد فلسفته الثابتة بأن وساطة السلام لا يجب أن تدار كصفقات تجارية عابرة، بل يجب أن تخضع لمظلة وقيادة الأمم المتحدة.

وأوضح أن فنلندا تمتلك ميزة استثنائية بوجود وسيط سلام فنلندى بارز وهو بيكا هافيستو، الذى يعمل بموجب تفويض رسمى ومباشر من الأمم المتحدة فى هذا الملف.

وأضاف ستوب: الكل يدرك أننا لن نتدخل بشكل مباشر ومنفرد فى السودان، ولكننا منخرطون بقوة وبشكل غير مباشر من خلال جهود وقنوات بيكا هافيستو، مبعوث السودان، ونحن واقعيون ونشعر أننا نمتلك بحكم الجغرافيا مصلحة وإمكانية أكبر للتأثير فى حرب العدوان الروسية بأوكرانيا بدلا من السودان، ولكننى سعيد وممتن للغاية لأننا اخترنا هافيستو ليكون ممثلا للأمم المتحدة ويقود جهود حل الأزمة فى السودان الشقيق.

وحول تحويل مفهوم «صنع السلام» إلى علامة تجارية وطنية تخدم مساعى إصلاح مجلس الأمن الدولى، أوضح الرئيس ستوب أن طريقة تدريبهم فى وساطة السلام بفنلندا ترتبط بهوية الرئيس الراحل مارتى أهتيسارى، حيث ترأس ستوب مؤسسته للسلام لست سنوات، متبنيا نهجه بأن جميع الصراعات قابلة للحل وأن ما يبدأه البشر يمكنهم إنهاؤه، وهو مفهوم يدرس للأطفال فى الروضات والمدارس لتأكيد أن الوساطة تبدأ من التفاعلات اليومية البسيطة.

وهذا التجرد يجعل فنلندا تأتى للأمم المتحدة دون «حقائب سياسية»، متبنية أجندة لتعزيز دور المرأة فى السلام، وعندما تقترح فنلندا مضاعفة عضوية مجلس الأمن ومنح مقاعد دائم لأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وإلغاء الفيتو أو تعليق التصويت للدول المنتهكة للميثاق، يرى العالم ذلك كمقترح ملموس وصادق من دولة صغيرة ليس لها مصلحة مباشرة فى اللعبة.

وفى لفتة تهم منطقة الخليج وإيران، أشار «ستوب» إلى زيارته للأردن ومصر قبل ثلاثة أسابيع وقضاء يوم كامل مع قادة ومسؤولى دول مجلس التعاون الخليجى فى اليونان «بما فى ذلك رؤساء وزراء الكويت والبحرين وقطر ووزراء دولة من الإمارات والسعودية»، معتبرا أن الصراع الإيرانى يقرب أوروبا والخليج من بعضهما البعض لتأسيس علاقات أعمق تشمل اتفاقيات تجارة حرة وإعفاء من التأشيرات.

وطرح الرئيس فكرة إمكانية محاكاة «مؤتمر هلسنكى للأمن لعام 1975» فى منطقة الخليج عقب انتهاء الصراع، لتجتمع دول المنطقة وتحدد ثلاث سلال للعمل المشترك بين الخصوم للانطلاق نحو نظام تكامل مؤسسى على غرار الاتحاد الأوروبى، مستلهما مقولة جان مونيه: لا شىء ممكن دون البشر، ولا شىء يدوم دون المؤسسات.

وحول مدى واقعية اتفاقية عدم اعتداء بين إيران وجيرانها، تحفظ «ستوب» عن تقديم المشورة من منطلق التواضع الفنلندى، مؤكدا أنهم يطرحون الأطر فقط بينما يأتى الجوهر من الأطراف المعنية، مع الإشارة إلى صعوبة صياغة مؤتمر أمنى كبير دون وجود إيران وإسرائيل معا.

وحول ما يثار عن «دبلوماسية الجولف»، وعلاقة الرئيس الفنلندى الشخصية بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وكيف يمكن لهذه الصداقة أن تخدم مصالح فنلندا والاتحاد الأوروبى فى مواجهة روسيا بحرب أوكرانيا، خاصة أن ترامب معروف بتغيير أصدقائه بسرعة، ابتسم الرئيس ألكسندر ستوب وأجاب بكل وضوح قائلا: لا، أولا وقبل كل شىء، دعينى أقلل من تضخيم دورى كـ«هامس لترامب» أو «دبلوماسية الجولف»، وأعتقد أن وظيفتى هى بناء علاقات شخصية مع 200 من قادة العالم، وأعتقد أن الدبلوماسية تقوم دائما على ركيزتين: واحدة من دولة إلى دولة تقوم على القيم والمصالح والقوة والتاريخ والثقافة والجغرافيا وهى العلاقات الطبيعية القائمة مع أمريكا، والثانية هى العلاقات الشخصية التى يصعب تحليلها أكاديميا وتظهر أكثر فى وسائل الإعلام.

وكشف الرئيس أن تركيزه الرئيسى مع ترامب ينصب على ملف أوكرانيا، مؤكدا أن أوكرانيا فى موقف أفضل بكثير الآن، فالسنة الأولى كانت للبقاء، والثلاث التالية كانت للصمود، والآن دخلت الحرب مرحلة «حسابات الأرقام» التى تصب فى مصلحة أوكرانيا، حيث استعرض «ستوب» أرقاما ميدانية، مشيرا إلى أن أوكرانيا قتلت أو جرحت ما متوسطه 35 ألف جندى روسى شهريا «منهم 23 ألف قتيل»، وشهد شهرا مارس وأبريل تفوقا أوكرانيا فى إطلاق الصواريخ واستعادة الأراضى، ما جعل غالبية السكان الروس ينقلبون ضد الحرب لشعورهم بالتهديد المباشر فى سانت بطرسبرغ وموسكو بعد وصول المسيرات الأوكرانية.

واختتم «ستوب» حديثه حول هذا الملف بالإشارة إلى أن القرض الكبير البالغ 90 مليارا يمثل دعما قويا، وأن الحرب فى إيران أفادت أوكرانيا بشكل غير متوقع من خلال إرسال 10 فرق من الخبراء العسكريين لمساعدة دول الخليج فى الدفاعات الصاروخية، معربا عن أمله فى أن يرى ترامب أن أوكرانيا ستخرج فائزة بالتعريف، لأن بقاء الدولة الصغيرة قائمة فى وجه هجوم قوة كبرى يجعلها منتصرة بالضرورة ويجعل القوة الكبرى هى الخاسرة، تماما كما شعرت فنلندا بعد الحرب العالمية الثانية.

جدد الرئيس ستوب، تأكيده على أن فنلندا لم تكن لتنضم للناتو لولا الغزو الروسى لأوكرانيا الذى أحدث تحولا جذريا فى الرأى العام الفنلندى ليرتفع التأييد للحلف من 20 % إلى 80 % قبل أن يستقر عند 70 % حاليا.

ووجه «ستوب» رسالة صريحة لأصدقائه فى فنلندا وأوروبا قائلا: الحدود مع روسيا لن تختفى، وعلينا دائما الحفاظ على علاقة مع جيراننا، ونعم الوضع صعب جدا الآن بسبب حرب العدوان، ولكن سيأتى يوم نعيد فيه إرساء العلاقات السياسية والدبلوماسية مع روسيا، ولن تكون بالطبع كما كانت قبل الحرب أو قبل نهاية الحرب الباردة، بل ستكون علاقة من نوع آخر.

وأضاف أن دور روسيا الأمنى مستقبلا مرهون بسلوكها، فإذا استمرت فى تهديد سيادة جيرانها فلا مستقبل لها، أما إذا التزمت بالقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة واحترمت منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا فهناك إمكانية للتعايش.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك