انخفضت أسعار النفط اليوم الخميس إلى مستويات ما قبل حرب إيران، بعدما أعلنت الولايات المتحدة أن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز باتت تقترب من وضعها الطبيعي، فيما باتت الأسواق تتحسب لوفرة في المعروض النفطي تفوق الطلب على المديين القريب والمتوسط.
ونقلت رويترز عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قوله إن الشحنات عبر المضيق تقترب من المستويات التي كانت سائدة قبل أن تنفذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 20 مليون برميل خرجت عبر المضيق خلال الـ24 ساعة السابقة.
وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل، لكنه لا يزال قريباً من المستويات المتدنية التي كان عليها قبل اندلاع الصراع.
واستقر خام برنت بعدما محا في وقت سابق جميع المكاسب التي حققها خلال فترة الحرب، مع تسارع عبور الشحنات من المضيق.
وقال تقرير لوكالة بلومبيرغ إن أجزاء رئيسية من السوق تعاني وفرة مفاجئة في المعروض، حيث أغرقت عروض البيع القادمة من الشرق الأوسط المشترين، في تحول دراماتيكي أدى إلى ضعف واسع في الأسعار.
وتتجه ناقلات نفط سعودية إلى محطة رأس تنورة الرئيسية، في إشارة إلى أن المملكة تستعد لاستئناف تصدير النفط من داخل الخليج العربي للمرة الأولى منذ مارس/آذار الماضي.
كما أصدرت قطر أول مناقصة لبيع النفط الخام منذ اندلاع الحرب.
ويشكل تراجع النفط خلال يونيو/حزيران تتويجاً لأشهر مضطربة شهدت ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل وقفزات قياسية في أسعار الشحنات الفعلية، قبل أن تتهاوى الأسعار لاحقاً.
وتم تفادي السيناريوهات الأكثر تشاؤماً بفضل ضعف الطلب، لا سيما في الصين، إضافة إلى إيجاد بدائل لنقل النفط عبر خطوط الأنابيب في الشرق الأوسط، والسحب المكثف من الاحتياطيات الاستراتيجية.
ومن شأن الانخفاض الأخير في الأسعار، بعد إعادة فتح مضيق هرمز، أن يخفف المخاوف التضخمية ويسهم في خفض أسعار الوقود للمستهلكين، وهو أمر اشتكى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه لا يحدث بالسرعة الكافية.
لكن التركيز بات ينصب الآن على مدى سرعة عودة الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب، وما إذا كان فائض المعروض المتوقع أن يهيمن على السوق في عام 2026 سيعود مجدداً.
وفي مؤشر على رغبة بعض المنتجين الرئيسيين في زيادة الإنتاج، كثّف العراق الخميس مساعيه للحصول على حصة إنتاج أعلى من منظمة البلدان المصدرة للبترول" أوبك"، بينما غادرت الإمارات المنظمة في وقت سابق من هذا العام.
وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة" بي في إم أويل أسوشيتس": " هناك قناعة متزايدة بأن إعادة فتح مضيق هرمز ستؤدي إلى تجاوز المعروض الطلبَ على المديين القريب والمتوسط"، مضيفاً أن السوق شهدت" تحولاً عميقاً في المعنويات" خلال الأسابيع الأخيرة.
وتواصلت زيادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل مطرد.
ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، تدفقت صادرات النفط الخليجية عبر الممر المائي بأسرع وتيرة منذ بداية الحرب.
وقال بنك" غولدمان ساكس" إن صادرات الخليج تعمل الآن بما يقارب ثلثي مستوياتها الطبيعية، في حين تباطأت وتيرة انخفاض المخزونات العالمية المرصودة.
وأدى تزايد توافر النفط إلى خفض أسعار الشحنات الفعلية من أنغولا إلى الإمارات.
كما تحول الفارق السعري بين عقود برنت الفورية والعقود اللاحقة الأربعاء إلى هيكل سعري هبوطي" كونتانغو" للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وهو مؤشر على وفرة المعروض.
ومن المتوقع أن تضيف إعفاءات أميركية مؤقتة تسمح بشراء النفط الإيراني الذي جرى تحميله بالفعل مزيداً من الإمدادات إلى السوق، رغم استمرار عقبات تتعلق بالتمويل والتأمين قد تحد من حجم المبيعات.
ومن القضايا الأخرى التي قد تثير قلق الأسواق، احتمال سعي إيران إلى فرض رسوم على عبور السفن عبر مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح الأربعاء بأن فرض رسوم عبور يمثل" خطاً أحمر" في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أنه سيرفض أي اتفاق نهائي يتضمن مثل هذه الرسوم.
ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من النجاح في معالجة أزمة الإمدادات النفطية بعد اندلاع الحرب تحقق على حساب استنزاف المخزونات التي ستحتاج إلى إعادة تعبئتها، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
فقد انخفضت المخزونات في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما إلى نحو 19 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو مستوى يقل عن الحد الأدنى المطلوب لتشغيل المركز بكفاءة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك