خرج طفلا من العراق، ليكبر لاحقا في شوارع توكستيث القاسية بمدينة ليفربول الإنجليزية، حيث كانت رحلة مهاجم منتخب" أسود الرافدين" علي الحمادي نحو اللعب في كأس العالم لكرة القدم مليئة بالتحديات والصعوبات.
طفولة بين اللجوء وظلال الحربيتسلح اللاعب البالغ من العمر 24 عاما بكل الصفات التي اكتسبها من" نشأته الصعبة"، آملا في إطالة بقاء منتخب بلاده في كأس العالم في أمريكا الشمالية عندما يواجه السنغال، التي على غرارهم بلا نقاط، في مباراتهما الأخيرة ضمن المجموعة التاسعة يوم الجمعة.
list 1 of 2مباشر مباراة ألمانيا ضد الإكوادور في كأس العالم 2026list 2 of 2كيف أفسدت سويسرا خطط كندا وحرمتها من ملعبها في مونديال 2026؟وكان الحمادي أول لاعب عراقي يشارك في الدوري الإنجليزي، مع إبسويتش تاون في أغسطس/آب 2024، كما كان قاب قوسين أو أدنى من هز شباك فرنسا الإثنين في فيلادلفيا (0-3).
ورغم الألم الذي ظهر على وجهه وهو ينهض بحذر بعد إحدى اللقطات، فإن التغلب على وجع ساقه كان أمرا بسيطا مقارنة بما مرّ به سابقا.
قال لصحيفة" غارديان" (Guardian) في عام 2023: " مررت بالكثير من المحن"، وهو ما يلخص جزءا كبيرا من رحلته.
فشجاعة والده إبراهيم في معارضة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أدت إلى سجنه وتعذيبه، قبل أن يُنقل الحمادي، وكان يبلغ عاما واحدا فقط، على يد والدته أسيل إلى برّ الأمان في الأردن خلال حرب الخليج الثانية عام 2003.
وقال الحمادي لموقع ناديه السابق سوانزي سيتي الويلزي عام 2019: " كان ناشطا وشارك في احتجاج سلمي ضد الديكتاتورية داخل البلاد".
وأضاف: " في أحد الأيام، تمت مداهمتهم هو وأعضاء آخرون من المجموعة واعتقلوا.
ومن هناك كتبوا إلى السفارة العراقية في المملكة المتحدة موضحين الوضع، فأُطلق سراحهم لاحقا وانتهى بهم الأمر بالقدوم إلى هنا".
بداية حياة جديدة في إنجلترابعد أن استقر والده في إنجلترا، ورغم عدم تمتعه بوظيفة ثابتة لعدم تمكنه من متابعة مهنته الأصلية في القانون، انضم بقية أفراد العائلة إليه لاحقا.
ورغم أنهم أصبحوا بعيدين عن العنف الذي اجتاح العراق عقب سقوط صدام عام 2003، فإن الحياة في توكستيث لم تكن سهلة.
فالحي معروف بأنه مسقط رأس جون كونتيه، بطل العالم في الملاكمة للوزن الخفيف الثقيل (1974-1977)، لكنه أيضا اشتهر بأعمال الشغب عام 1981.
وقال اللاعب لصحيفة" غارديان": " في بعض الأيام لم يكن لدينا شيء نأكله فعلا، لكن والدي كان يجلب قدر ما يستطيع لنا".
وأضاف: " كانت دائما صعبة، لكن لدي ذكريات سعيدة لأن والديّ كانا يحاولان دائما توفير أكبر قدر ممكن لي".
مواجهة العنصرية واختيار الطريق الأصعبلم تكن الحياة سهلة خارج المنزل أيضاوقال لموقع" ذا آسيان غيم" (The Asian Game) عام 2023: " تعرضت لإساءات عنصرية في المدرسة ودخلت في الكثير من الشجارات.
وفي كرة القدم أيضا، خلال بعض مباريات الأكاديميات، وُجهت إليّ بعض الألفاظ المؤذية".
وتابع: " عليك أن تبتسم، وتكون مهذبا، وتدافع عن نفسك.
تقبلت أنني لا أستطيع تغيير نظرة الآخرين.
بدلا من ذلك، ركزت دائما على كيفية مساعدة نفسي والتحكم في مساري".
اختار الحمادي كرة القدم بدلا من الانجراف نحو طرق أكثر خطورة، قائلا لموقع سوانزي: " في توكستيث، ينجرّ كثير من الناس إلى المخدرات والعنف".
وأضاف: " كانت هناك أوقات اقتربت فيها من الوقوع في ذلك، بسبب مخالطة أشخاص غير مناسبين، لكنني تجاوزت ذلك".
وتابع: " ومنذ المرحلة الثانوية، قلت لنفسي ألا أنخرط في أي من تلك الأمور وأن أركز على كرة القدم.
كنت أخرج إلى الشوارع طوال الوقت وأضع سترتين كعارضتي مرمى.
كانت دائما متنفسا مما كان يحدث في المنطقة".
أثمر هذا الاختيار الحكيم تألقا لافتا على الصعيد الدولي، حيث سجل هدفه الأبرز في افتتاح التسجيل خلال الفوز على بوليفيا 2-1 في الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم.
واليوم، يأمل في تعزيز فرصه مع ناديه إبسويتش تاون، وهو حاليا معار إلى لوتون تاون في الدرجة الثالثة.
ومهما حدث، يبدو أن اللاعب يتعامل مع كل ما يمر به بهدوء وثقة، إذ قال: " أشعر أن هذا جزء خاص مني يمنحني أفضلية، مزيدا من العطش، ومنظورا أوسع للأمور بسبب التضحيات التي قدمتها عائلتي.
هذا حاضر دائما في ذهني".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك