تعهدت خمس دول بتزويد" قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، وهي قوة أمنية متعددة الجنسيات مقترحة في خطة سلام كشف عنها دونالد ترامب أواخر سبتمبر/ أيلول 2025 لإنهاء حرب غزة، بآلاف الجنود -الذين يمتد نطاقهم من جاكرتا إلى تيرانا- إلا أن أربعة من تلك التعهدات ظلت مجرد حبر على ورق، معطلةً منذ أن أدت الحرب مع إيران إلى إخلاء مقر القيادة متعددة الجنسيات في" كريات جات" في شهر فبراير/ شباط الماضي.
أما التعهد الذي تُرجم فعلياً إلى واقع ملموس هذا الأسبوع -حيث دخلت القوات العسكرية عبر بوابة قاعدة تقع على بعد 30 كيلومتراً من قطاع غزة- فقد جاء من الرباط.
وقد وصل ضباط من الجيش المغربي، الذين أُعلن عن نشرهم في فبراير/شباط، إلى إسرائيل للانضمام إلى قوة دولية في غزة، بحسب ما أعلن مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وصرح مسؤول من المجلس لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته، بأن الوحدة وصلت في 18 يونيو/ حزيران إلى مقر" قوة الاستقرار الدولية" في جنوب إسرائيل.
أول دولة عربية في مهمة بغزةرحّب الحساب الرسمي لمجلس السلام على منصة" إكس" بأحدث أعضائه القادمين من القوات المسلحة المغربية، واصفاً انضمامهم بأنه" يعزز الجهود الدولية لدعم أهالي قطاع غزة".
ومن المتوقع أن تُسهم الوحدة في تطوير الهيكل العام للقوة، وأن تُقدم خبرات في عدة مجالات بما في ذلك العمل الشرطي، وفق المسؤول.
وأكد وجود أربعة ضباط مغاربة، لكنه لم يُحدد ما إذا كانت الوحدة تضم أفرادا إضافيين.
وفي شهر فبراير/ شباط تعهد المغرب بنشر قوات من الشرطة والجيش في قطاع غزة، ليصبح بذلك أول دولة عربية تؤكد ذلك علنا.
وفي منتصف يناير/ كانون الثاني أعلنت واشنطن إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت إثر هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
إلا أنه على أرض الواقع، لم يُحرز أي تقدم ملموس.
ووفق صحيفة" إينيت نيوز" (ynetnews ) في إسرائيل تأسست القوة التي ينضم إليها هؤلاء الضباط بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، منح" قوة الاسقرار الدولية" (ISF) تفويضاً لتأمين قطاع غزة خلال مرحلة الانتقال بعيداً عن حكم حماس، وهي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.
وعلى الورق، يشمل هذا التفويض كل شيء، بدءاً من نزع السلاح ووصولاً إلى تدريب قوة شرطة جديدة في غزة؛ أما على أرض الواقع، فقد واجهت المهمة صعوبات في إحراز تقدم ملموس منذ صدور القرار في نوفمبر الماضي/ تشرين الثاني، وذلك بسبب تردد الدول الشريكة في تخصيص أفراد لعملية لم تتضح معالمها بشكل كامل لأي طرف.
ما الذي يقدمه المغرب للاستقرار في غزة؟وخلافا لما تفترضه معظم التقارير الإعلامية، يشير تحليل نشرته صحيفة" إينتنيوز" (ynetnews) إلى أن الرباط لا تكتفي بمجرد تدوير قواتها العسكرية ضمن خطوط حفظ السلام، بل - ووفقاً لما ذكره وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة - يجري دمج ضباط مغاربة كبار مباشرةً في القيادة العسكرية المشتركة لـ" قوة الاستقرار الدولية"، كما يجري إعداد وحدات شرطة مغربية للانتشار جنباً إلى جنب مع هذه القوة الدولية، وتجهيز مستشفى ميداني مغربي لخدمة المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك يشير التقرير التحليلي إلى أن المغرب" عرض قيادة مسارٍ يهدف إلى نبذ التطرف، يرتكز على ذات منظومة مكافحة التطرف التي عكف المغرب على صقلها محلياً وتصديرها إلى منطقة الساحل على مدى عقدين من الزمن"، مستهدفاً بشكل مباشر الخطاب المشحون بالكراهية الذي أبقى أهالي غزة رهينةً لحركة حماس قبل وقت طويل من اندلاع الحرب، بحسب تحليل الصحيفة.
وقد أدت خطة ترامب، التي أقرها مجلس الأمن الدولي، إلى إرساء وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول.
وتدعو المرحلة الثانية من الخطة إلى الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، ونزع سلاح حماس ونشر قوة استقرار دولية، لكن ذلك لم يُنفذ بعد.
وفي أواخر فبراير/شباط أعلنت حماس أنها منفتحة على وجود هذه القوة في قطاع غزة، شرط ألا تتدخل في الشؤون الداخلية للقطاع.
وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن بعد عامين من بدء الحرب في 7 أكتوبر / تشرين الأول 2023، وسط تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وقُتل ما لا يقل عن 1027 فلسطينيا منذ إعلان الهدنة، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تخضع لسلطة حماس وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من عناصره خلال الفترة نفسها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك