أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الخميس، عزمهما إطلاق تحالف دولي لدعم لبنان بعد انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) نهاية العام الجاري، في خطوة ذكّرا بأنها لا تزال تحتاج إلى تفويض واضح لم تتحدد طبيعته بعد.
وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع ميلوني عقب القمة الفرنسية الإيطالية الـ36 التي عُقدت في أنتيب جنوبي فرنسا، إن البلدين يريدان" إطلاق تحالف من أجل آلية ما بعد يونيفيل، وبالطبع بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، من أجل تعزيز سيادة لبنان وقواته المسلحة ومنع تحوُّل أراضيه إلى ساحة للتصعيد الإقليمي".
وأضاف أن التعاون بين فرنسا وإيطاليا يجب أن يسمح، خلال الأشهر المقبلة، ببناء أفق لما بعد 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وهو موعد انتهاء التفويض الأممي وبدء انسحاب قوات" يونيفيل" تدريجياً.
وحذّر ماكرون من أنه" إذا لم نفعل شيئاً"، فإن أولى إجراءات الانسحاب ستبدأ عملياً في أغسطس/آب المقبل، وقال إن باريس وروما ستعملان أولاً مع السلطات اللبنانية، لا سيما الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسَّى وقائد الجيش رودولف هيكل، من أجل بناء صيغة من شأنها تقديم الدعم للجيش اللبناني وقوى الأمن.
ولم يحسم الرئيس الفرنسي طبيعة هذه الصيغة، وتساءل عما إذا كانت ستقوم على" تفويض لقوة متعددة الجنسيات إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية" أو على" تفويض حقيقي من الأمم المتحدة"، قبل أن يقول إن الوقت لا يزال" مبكراً جداً" للإجابة عن ذلك.
وشدد ماكرون على أن ما تريده باريس وروما هو" أوضح تفويض" و" أوسع تحالف ممكن"، رابطاً مشروع التحالف بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وبما قال إن عون أعلنه منذ اليوم الأول لولايته، وما يعمل عليه سلام، أي" حصر السلاح في يد القوات المسلحة اللبنانية، وبالتالي سحب السلاح من حزب الله".
وأضاف أن هذا المسار يتطلب دعماً مباشراً للجيش اللبناني، مشيداً بدور قطر والسعودية في دعم لبنان، ومعلناً أن الأيام المقبلة ستشهد" عناصر دعم" تقدمها السعودية للقوات المسلحة اللبنانية" على المدى القصير".
من جهتها، قالت ميلوني إن الهدف من التحالف يتمثل في" عدم ترك فراغ يمكن أن يكون خطيراً" مع انتهاء مهمة" يونيفيل"، معتبرة أن الأولوية هي" ضمان استمرار حضور دولي" في لبنان.
وأضافت أن فرنسا وإيطاليا، بحكم العمل الذي قامتا به في لبنان خلال السنوات الماضية ومساهمتهما في القوة الأممية، تستطيعان" قيادة تحالف دولي" يبني على ما أنجزته" يونيفيل"، على أن يبقى الهدف" ضمان احتكار الحكومة اللبنانية استخدام القوة وسيطرتها على كامل الأراضي".
وأشادت في هذا السياق بجهود الرئيس اللبناني وكذلك بـ" الحوارات في واشنطن بين لبنان وإسرائيل" بوصفها واحدة من المسارات" المهمة والتي ينبغي دعمها".
وحول الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا التحرك، قالت ميلوني إن باريس وروما تريدان" إطلاق مبادرة دولية تتمخض عن قمة دولية" يمكن أن تضم" العديد من الشركاء الأوروبيين والعديد من الشركاء في المنطقة".
لكنها شددت على أن مبادرة من هذا النوع تحتاج إلى" إطار دولي" وإلى" تفويض واضح ومنظم"، معتبرة أن ولادة تحالف كهذا يمكن أن تساعد على" بناء مستقبل مختلف" للبنان، ومذكّرةً في الوقت نفسه بأن غياب مثل هذا التفويض كان من نقاط الضعف في الملف اللبناني خلال السنوات الماضية.
وأوائل يونيو/حزيران الجاري، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على" ضرورة" الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة" يونيفيل" في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن.
وتضم" يونيفيل" حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس/آب 2025 بضغط أميركي.
وأعلن ماكرون، الجمعة الماضي، أن باريس ستضع هذا الأسبوع، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، اللمسات النهائية على جدول مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، على أن تستضيفه فرنسا" خلال الأسابيع المقبلة" بهدف جمع تمويل دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية والبحث في ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وفي تفصيل ما تسعى إليه باريس من خلال المؤتمر، قال الرئيس الفرنسي إن الهدف هو" تعبئة التمويل الدولي" و" تعبئة الدعم للقوات المسلحة اللبنانية"، وكذلك بناء حلول بالتنسيق مع لبنان من شأنها أن" تحل محل" أو" تواصل جهد" مهمة يونيفيل.
ولم يحدد الرئيس الفرنسي طبيعة هذه الحلول، لكنه وضعها في سياق تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها الأمنية في الجنوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك