قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية في تونس، ليل الخميس الجمعة، بسجن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها سهام بن سدرين 25 عامًا، في قضايا تعلقت بتجاوزات نسبت إلى أعمال الهيئة، إضافة إلى ملف البنك الفرنسي التونسي.
وشملت الأحكام القضائية عددًا من المتهمين، من بينهم العضو السابق بهيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي، ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك كرشيد، ورجل الأعمال سليم شيبوب.
تفاصيل الحكم في قضية سهام بن سدرينوفي القضية الأولى المتعلقة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، نظرت المحكمة في اتهامات مرتبطة باتفاقية الصلح التحكيمي التي أبرمتها الهيئة مع سليم شيبوب، ومدى احترامها للإجراءات القانونية وحماية المال العام.
وقضت المحكمة بإدانة سهام بن سدرين وخالد الكريشي ومبروك كرشيد، وأصدرت أحكامًا بالسجن تراوحت بين خمس وست سنوات، كما أدانت سليم شيبوب بتهمة المشاركة وقضت بسجنه خمس سنوات، إلى جانب عقوبات مالية.
أما القضية الثانية، فتعلقت بملف البنك الفرنسي التونسي، حيث واجه المتهمون اتهامات من بينها استغلال الصفة الوظيفية والإضرار بالإدارة ومخالفة الإجراءات القانونية، إضافة إلى تهم بالتدليس ومسك واستعمال مدلس نسبت إلى بن سدرين.
وفي هذا الملف، أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين خمس وست سنوات بحق عدد من المتهمين، إضافة إلى خطايا مالية وفق ما ورد في منطوق الحكم.
" نظام استبدادي يريد القضاء على إرث هيئة الحقيقة والكرامة"وفي تعليقها على الأحكام الصادرة قالت بن سدرين في تدوينة على صفحتها على فيسبوك: " كل ما هو مفرط لا قيمة له".
كما قالت بن سدرين لوكالة فرانس برس، إنّه حُكم عليها بالسجن 25 عامًا في قضايا تتعلّق بهيئة العدالة الانتقالية التي كانت ترأسها، مضيفة: " بالطبع، هذا قرار لا علاقة له بالعدالة.
إنه يتعلق بنظام استبدادي يريد القضاء على إرث هيئة الحقيقة والكرامة".
وتعد سهام بن سدرين من أبرز الشخصيات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية في تونس، إذ ترأست هيئة الحقيقة والكرامة التي تأسست بعد ثورة 2011 للتحقيق في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال عقود.
وكانت أعمال الهيئة، التي أنهت مهامها لاحقًا، محل جدل واسع في تونس بين من اعتبرها خطوة أساسية لكشف الانتهاكات وجبر الضرر، ومن وجه لها انتقادات تتعلق بطريقة إدارتها وبعض قراراتها.
وفي تقريرها النهائي الذي نُشر عام 2020، دعت هيئة الحقيقة والكرامة التي استمعت إلى نحو 50 ألف ضحية وأحالت 173 ملفًا على القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، إلى" تفكيك نظام من الفساد والقمع والدكتاتورية" لا يزال قائمًا داخل مؤسسات الدولة.
ونددت منظمات غير حكومية محلية ودولية ومعارضون بتراجع الحقوق والحريات في تونس، مهد ما سمّي" الربيع العربي"، منذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في يوليو/ تموز 2021 احتكار كل السلطات في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك