العربي الجديد - مصر: الذهب يتعافى وسعر الأونصة يتجاوز 4000 دولار التلفزيون العربي - وقد "حماس" إلى القاهرة قريبًا.. شهداء في تصعيد إسرائيلي بقطاع غزة Euronews عــربي - حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيقي الذي طاله هجوم 7 أكتوبر العربي الجديد - السعودية تعيد توثيق وأرشفة التراث عبر "مركز ذاكرة الثقافة" قناه الحدث - يونيسف: الأطفال الأكثر عرضة لخطر مخلفات الحرب في اليمن Euronews عــربي - اتهامات لترامب بـ"الخيانة".. هل أخطأت إسرائيل في فهم طبيعة التحالف مع واشنطن؟ Euronews عــربي - "أنتم من أردتم وقف إطلاق النار".. سجال حاد داخل الكابينت الإسرائيلي بشأن لبنان العربية نت - يونيسف: الأطفال الأكثر عرضة لخطر مخلفات الحرب في اليمن التلفزيون العربي - المخدرات بين الخوف والصحة العامة.. لماذا تفشل لغة الوعظ وحدها؟ قناة القاهرة الإخبارية - هرمز أمام منعطف جديد.. عمان تبلغ حلفاءها باحتمال فرض رسوم وإيران ترفع لهجة التحذير
عامة

في إسرائيل.. لو عاد الزمن بنا لما شاركنا في هذه الحرب

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

أما وقد بات النص الرسمي، لمذكرة التفاهم، بين يدينا، ممهورا بتوقيعي رئيسي إيران والولايات المتحدة، فقد صار ممكنا، وضع نتائج الحرب والتوازنات الناجمة عنها، في ميزان الربح والخسائر، وقطع حبل جدل لم ينته،...

أما وقد بات النص الرسمي، لمذكرة التفاهم، بين يدينا، ممهورا بتوقيعي رئيسي إيران والولايات المتحدة، فقد صار ممكنا، وضع نتائج الحرب والتوازنات الناجمة عنها، في ميزان الربح والخسائر، وقطع حبل جدل لم ينته، حول من فاز ومن خسر، من انتصر ومن هزم.

وإذ تقتصر المذكرة على تفاهمات أولية، تمهد لمفاوضات أكثر صعوبة وأشد تعقيدا، حول القضايا الأهم في الصراع الإيراني الأمريكي، تقرر لها أن تنتهي في مدة 60 يوما، مع ترك الباب مفتوحا، لتمديدها- المرجح- بموافقة الطرفين، فإن من المجازفة، اعتبار ما تم إنجازه نهاية مطاف، أو القول وداعا لسيناريو تجدد الحرب، مع أن مرور الزمن، يقلل من أرجحية احتمال كهذا.

على أن الأكثر أهمية من النظر إلى تفصيل هنا، وبند هناك في المذكرة المذكورة، هو محاولة استشراف صورة المنطقة وتوازناتها في مرحلة" ما بعد الحرب"، مستحضرين الوقفات" الطاووسية" التي أكثر منها بنيامين نتنياهو في سوقها، ملوحا بتشكيل شرق أوسط جديد، من قزوين لشرق المتوسط، تلعب فيه" إسرائيل الكبرى" دورا مهيمنا، وهي التي أخذتها العزة بالإثم، وبات" التفوق" وحده، خيارا من الماضي، لا يليق بحاضرها.

إسرائيل خرجت من" المولد" بقليل من الحمص، وعادت إلى حجمها كما يقول محللوها.

ثمة ما يشبه الإجماع، بين مؤيدي الاتفاق المتحمسين له، ومعارضيه في واشنطن وتل أبيب على حد سواء، على أن المذكرة جاءت مستجيبة لأغلب مطالب إيران وشروطها التي طالما أشهرتها على موائد التفاوض ومررتها من خلال الوسطاء، إذ نجح المفاوض الإيراني ابتداء، في فرض" منهجيته" في التفاوض على نظيره الأمريكي، وتمكن من فصل الملفات العاجلة عن الملفات الشائكة، ووزع التفاوض على مرحلتين، بخلاف ما كانت ترغب به إدارة ترمب، وأبقى الحل النهائي لأهم قضيتين من منظور واشنطن: هرمز والنووي للمرحلة الثانية.

والأهم بنى الاتفاق على قاعدة" خطوة مقابل خطوة"، أي إن إيران لم تجعل من نفسها" حقل اختبار"، ولم ترتضِ مراقبة" حسن التنفيذ" من جانب واحد، كما رغبت واشنطن.

نجح المفاوض الإيراني في فرض" تلازم المسارين" اللبناني والإيراني، في إطار نظرية" وحدة الساحات"، ولبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول من المذكرة، والذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية والامتناع عن العودة للحرب ووقفها نهائيا عند إتمام التفاوض في مرحلته الثانية.

تحدث المفاوض الإيراني عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ردا على المطالب الإسرائيلية المفرطة بخصوص الأحزمة الأمنية والمناطق الصفراء.

وحتى بفرض جنوح إسرائيل لتسريع مسار واشنطن في التفاوض مع لبنان، أملا بتحقيق فصل المسارات، بالتفاوض بعد العجز عن تحقيقه في الميدان، فإن أحدا لن يكون بمقدوره إنكار حقيقة أن مسار إسلام آباد، هو من فرض وقف إطلاق النار، ووضع لبنان على سكة التسويات.

الإنجاز الأبرز للمفاوض الإيراني، تمثل في انتزاع إقرار أمريكي بحق إيران ببرنامج نووي سلمي-مدني (مع ترك التفاصيل لمفاوضات لاحقة)، وإبقاء اليورانيوم عالي التخصيب على الأرض الإيرانية، ومعالجته بالتعاون مع الوكالة الدولية، بالضد من شروط واشنطن: " صفر تخصيب" وتسليم المخزون للولايات المتحدة، طوعا أو بالإكراه، وتدمير البنى التحتية النووية تحت الأرض وفوقها.

وما لم تأت المذكرة على ذكره، وظل في" النفوس"، لا يقل أهمية عما استقر في النصوص، فلا ذكر أبدا لبرنامج إيران الصاروخي، بل على النقيض من ذلك، فقد عاد ترمب على هامش" قمة السبع" للتعبير عن تفهمه لامتلاك إيران برنامجا صاروخيا ما دامت الدول من حولها، تتوفر على برامج من هذا النوع.

أما" الأذرع" و" الوكلاء"، ممن عدوا فصائل إرهابية، فقد ورد ذكرهم كحلفاء لإيران، يتمتعون بمظلة وقف الأعمال العدائية، مشمولين بتفاهمات إنهاء الحرب وعدم تجددها.

تحصل المفاوض الإيراني على إقرارات أمريكية برفع العقوبات مؤقتا على صادرات النفط والبتروكيماويات، واتخاذ ما يلزم لتمكين إيران من بيع نفطها، ليصبح المؤقت دائما، مع تقدم المفاوضات ووفاء طهران بالتزاماتها، وأمكن له" تسييل" جزء من أموال إيران المجمدة، توطئة لإفراج متدرج عنها جميعها، والأهم، استخدامها وفق ما يرتئيه البنك المركزي الإيراني، بخلاف محاولات سابقة لحصره في الاستخدامات" الإنسانية"، فضلا عن" صندوق الـ 300 مليار دولار"، لإعادة إعمار وتنمية، سبق لطهران أن أدرجته في عداد" التعويضات".

في مقابل ذلك كله، تحصلت واشنطن على ما كان بحوزتها قبل الحرب، حين كان المضيق مفتوحا بلا قيد ولا شرط ولا أجر، وحين كان المفاوض الإيراني في مسقط وجنيف، يبدي تجاوبا ملحوظا، بشهادة العمانيين والبريطانيين، لتوفير ضمانات تكفل سلمية البرنامج ومدنيته، والقبول بنظام للرقابة والرصد والتحقق، ودائما من ضمن إطار" فتوى المرشد-20013" بتحريم وتجريم تصنيع القنبلة واستخدامها.

دفع ذلك مسؤولين إسرائيليين كبارا للقول: لو كنا نعرف أن نتائج الحرب ستكون على هذه الشاكلة، لما كنا تكبدنا عناء خوضها من البداية، وأحسب أن نقاشا قد اندلع، وسيحتدم في واشنطن، حين تضع الأطراف المتنافسة المذكرة في ميزان الربح والخسارة، وحين تدرجها في حسابات السياسة الداخلية وتعقيداتها.

خسرت واشنطن، وبالأخص تل أبيب هذه الجولة من الحرب، لا نظاما أسقطت، ولا شعبا ألبت ولا أقليات ثوّرت، وخاب رهان ترمب في" تعيين مرشد جديد لإيران" كما قال أكثر من مرة.

لقد خسرتا هذه الجولة، إذ أخفقتا في تحقيق أهدافها الرسمية الرئيسية الثلاثة: تصفية البرنامجين الصاروخي والنووي، وتدمير" الوكلاء" والأذرع".

خسرتا هذه الجولة، لأن ثمة أغلبية واضحة في إسرائيل، ترى أن" دولتهم" خرجت منها أضعف وأكثر عزلة ونبذا، وبعلاقات ملتبسة مع واشنطن، فيما إيران خرجت أكثر قوة، رغم قتل القيادة السياسية والروحية والعسكرية والعلمائية، وبرغم الدمار الهائل الذي لحق بمؤسساتها وصناعاتها وأعيانها المدنية وأرواح أبنائها وبناتها.

إيران كسبت لعبة عض الأصابع والنفس الطويل، وامتصاص الصدمات والصمود والثبات، خاضت" حربا غير متماثلة" باقتدار، وانخرطت في مفاوضات معقدة، باقتدار أعلى.

ذلك لا يعني للحظة واحدة، أن الحرب قد وضعت أوزارها، فالعوائق والعقبات ما زالت مزروعة على طريق مفاوضات الستين يوما، وسيزرع المتضررون من المذكرة، المزيد منها، بالأخص إسرائيل التي تنشط كما لم تفعل من قبل، لتدارك ما يمكن إدراكه، وتحرِّك أصدقاءها وحلفاءها من" لوبيات" و" جماعات ضغط" للانقضاض على اتفاق، وسط معلومات تشير إلى انقسامات داخل إدارة ترمب، وتبلور فريق صلب معارض للاتفاق، تماما مثلما حصل في طهران، عندما انبرى فريق أكثر تشددا، لمناهضة الاتفاق، واتهام القائمين على إنجازه بـ" الخيانة" و" التفريط".

خسرت واشنطن ثقة كثير من حلفائها العرب، بعد أن أخفقت في توفير مظلة الحماية والردع لهذه الدول في وجه الضربات الإيرانية، وهي، وإن كان راجحا أن تظل لاعبا رئيسيا في المنطقة، إلا أن وزنها سيتراجع بدخول لاعبين إقليميين ودوليين إلى ملاعبها وساحاتها.

خسرت إسرائيل بانتقالها من مشروع" حليف محتمل"، كما كان يخطط لها أن تكون، إلى مصدر" تهديد كامن"، كما استقرت النظرة إليها بعد العدوان على الدوحة، وبالأخص في سياق محاولاتها توريط دول الخليج في حرب ليست حربها، والنظر إلى ما أصابها من خسائر جسمية، بوصفها مجرد" أضرار جانبية"، لا يكترث أحدا في تل أبيب، بالتوقف عندها.

أما إيران، فقد أدركت، وإن لم تفعل، فعليها أن تعي، أنها بحاجة لدول الخليج، معظمها على الأقل، لا سيما بعد أن تأكد لها، أنه من دون دور الوسيط العماني من قبل، والقطري من بعد، والدور السعودي، ما كانت لتنجح في تطوير" إستراتيجية مخرج"، تحفظ لها كثير من مصالحها وحقوقها، وأن الوقت قد حان، لعلاقة من نوع مختلف مع دول الخليج.

دول الخليج، التي أصابها ما أصابها، خرجت مثقلة بالخسائر وانعدام الثقة بالأطراف المقتتلة، وإن بدرجات متفاوتة، وتشتد حاجتها، وحاجة غيرها من الدول العربية، لبناء منظومة إقليمية للأمن والتعاون، وتطوير" التحالف الخماسي" الذي نشط لمنع وقوع الحرب ابتداء ووقفها من بعد اندلاعها، وفتحه لعضوية أطراف عربية متزايدة.

لا سيما بعد أن أظهرت كل من باكستان، وتركيا، ومصر، وقطر، والسعودية، أنها أطراف لا غنى عنها لاحتواء النزاعات والإسهام في حلها، فلا إيران كان بمقدورها أن تحقق ما حققت لولا يد العون التي قدمها هذا" التحالف المرن"، ولا واشنطن كانت لتتوفر على" إستراتيجية مخرج" من هذا المستنقع، لولا جهود هذه الأطراف.

في ظني أن المنطقة مرشحة لولوج عتبات مرحلة جديدة، عنوانها أن دولها وحدها، هي القادرة على حفظ أمنها واستقرارها، وضمان ازدهارها، واسترداد حقوق شعوبها، بالأخص في فلسطين، فما جرى خلال الأشهر الثلاثة الفائتة، لم يكن في واقع الأمر، سوى رجع صدى لما حدث في ذاك اليوم المشهود من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، لتبرهن فلسطين، مجددا: أن لا أمن للإقليم من دون أمنها، ولا استقرار له من دون استقرارها، وأنها في البدء كانت الكلمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك