الجزائر ـ “القدس العربي”: أوقفت سلطات منطقة أوفيرني-رون-ألب الفرنسية مشروع إطلاق اسم الملاكمة الجزائرية إيمان خليف على إحدى قاعات ثانوية “أرنو بلترام” بمدينة ميزيو، قرب مدينة ليون شرق فرنسا، بعد اعتمادها قواعد جديدة تنظم تسمية القاعات والمرافق التابعة للمؤسسات التعليمية والإقليمية.
وجاء القرار بعدما كانت إدارة الثانوية، بالتشاور مع التلاميذ والعاملين، قد صوتت في نهاية أبريل الماضي على تسمية القاعة متعددة الاستعمالات باسم إيمان خليف، المتوجة بالميدالية الذهبية في أولمبياد باريس 2024، وذلك في لفتة داعمة للملاكمة التي تعرضت لموجة تنمر عالمي قادتها شخصيات قوية في العالم مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك.
غير أن المبادرة أثارت جدلاً سياسياً في فرنسا، لتعلن سلطات المنطقة التي يقودها اليميني فابريس بانكوك (حزب الجمهوريون)، أنها لم تُستشر في القرار، وأنها ستمنع دخوله حيز التنفيذ.
وبالفعل، صادق مجلس منطقة أوفيرني-رون-ألب، الخميس، وفق ما أوردته صحيفة لوفيغارو، على لائحة جديدة تحدد شروط تسمية القاعات والمنشآت التابعة للمؤسسات التعليمية، وتنص على أن تكون الأسماء “توافقية، جامعة وتحظى بإجماع”، مع إعطاء الأولوية للأسماء الجغرافية المرتبطة بالمنطقة لتعزيز الهوية المحلية.
كما تنص القواعد الجديدة على تفضيل الشخصيات المتوفاة التي تحظى بإجماع واسع وتشكل نموذجاً جامعاً، بينما سيبقى إطلاق أسماء شخصيات على قيد الحياة خاضعاً لشروط صارمة، من بينها أن تكون الشخصية فرنسية الجنسية، وأن توافق على استخدام اسمها، وأن تربطها علاقة قوية بالمنطقة.
وبموجب هذه التعديلات، لن تتمكن المؤسسات التعليمية مستقبلاً من إطلاق أسماء على القاعات الدراسية، أو الورشات أو المرافق الرياضية أو الداخلية إلا بعد الحصول على موافقة سلطات المنطقة، إضافة إلى مصادقة الهيئات الإدارية للمؤسسة.
وقال رئيس منطقة أوفيرني-رون-ألب، فابريس بانكوك، إن هذه الإجراءات تهدف إلى جعل أسماء المدارس وقاعاتها ومنشآتها تعكس شخصيات “ساهمت في تاريخ المنطقة” وتجسد قيمها.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الجدل الذي رافق اختيار اسم إيمان خليف، حيث أعلن نائب رئيس المنطقة، فيليب مونييه، في وقت سابق أنه تدخل لوقف المشروع فور علمه به، مؤكداً أن القرار اتخذ دون موافقة السلطات الإقليمية المختصة.
وكانت إيمان خليف قد تعرضت لحملة تنمر وهجوم غير مسبوق خلال مشاركتها في أولمبياد باريس 2024، بعدما شكك عدد من السياسيين والشخصيات العامة ووسائل الإعلام في أهليتها للمنافسة ضمن فئة السيدات، رغم تأكيد اللجنة الأولمبية الدولية أحقيتها في المشاركة وفق اللوائح المعمول بها.
ورغم الجدل الواسع والضغوط الإعلامية، واصلت الملاكمة الجزائرية مشوارها بنجاح، لتتوج بالميدالية الذهبية، قبل أن تتحول قصتها إلى أحد أبرز الملفات التي أثارت نقاشاً عالمياً حول التنمر الرياضي والتمييز ضد الرياضيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك